“حقوق” تقرع أجراس التغيير على العتبة الانتخابية

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
لم تبقَ سوى ستة أيام على موعد إجراء الانتخابات التشريعية، في الوقت الذي يتطلّع فيه العراقيون إلى صعود جيل جديد في العملية السياسية، ليسترد لهم “حقوقهم” الضائعة منذ 18 عاماً، فلم يعد هناك أي تعويل على القوى التقليدية التي شاركت في السلطة بعد عام 2003.
وتجري الاستعدادات على قدم وساق لإجراء الانتخابات المبكّرة، التي كانت مطلباً جماهيرياً ملحّاً صدحت به حناجر المحتجين خلال التظاهرات، لإصلاح العملية السياسية عبر ضخ دماء جديدة تتولى زمام المبادرة.
ويتعكّز العراقيون على قوى سياسية جديدة برزت بعد تظاهرات تشرين، لقيادة دفّة البلاد نحو بر الأمان، ولعلَّ من أبرز تلك القوى هي حركة “حقوق” التي ترفع شعاراً طالما حلم به العراقيون على مدى سنوات طويلة، إذ إنها وُلدت من رحم الإرادة الشعبية وجمعت في صفوفها المناضلين المقاومين والكفاءات الأكاديمية والوجهاء والموظفين والعمّال لتشكل صورةً عن النسيج الشعبي العراقي، تطرح الحركة برنامجاً سياسياً كاملاً يستند على عنصرين رئيسيين هما (الحق، والقوة).
ولأن الحق هو قوة دستورية وأخلاقية وإيمانية بحد ذاته، ولأن القوة شرطٌ ضروريّ لتحصيل الحقوق ترفع الحركة شعارها الرسمي أن الحقوق “تُؤخَذُ ولا تُعْطى”.
وبحسب البرنامج المعلن لدى الحركة، فإن مهمتها الأساسية هي “طرح خريطة طريق لتحصيل هذه الحقوق، حق الانسان العراقي في الحياة الكريمة في بلده والعمل والصحة والتعليم والسكن والخدمة العامة والبنية التحتية والشفافية الإدارية، وحق الوطن العراقي في حماية أرضه ومائه وثرواته الطبيعية والبشرية، بكل وسيلة”.
ويمكن تلخيص سلة أهداف حركة حقوق بـ”تحصين مؤسسات البلاد الدستورية بسلطاتها القضائية والتشريعية والتنفيذية من أي خلل يتركها عُرضةً للفساد أو الاستبداد، والدفاع عن وحدة المؤسسة العسكرية والأمنية بأذرعها كافة، والتمسك بمؤسسة الحشد الشعبي كجدار صدٍ لأي اعتداءٍ إرهابي أو احتلالي، وتقديم نموذج عمل سياسي جديد يختلف عن مسارات المحاصصة والفساد في إدارة الدولة العراقية”.
كما أن من بين أهدافها “استكمال معركة استئصال البؤر الإرهابية والبعثية وإنهاء التواجد الأجنبي، والعمل ضمن الأطر الدستورية ومؤسسات الدولة، على تحصيل الحقوق التي تطالب بها مختلف الفئات الشعبية، هذه الحقوق المستحقة التي تضع برنامجها السياسي في خدمتها”.
وفق ذلك يقول عضو حركة حقوق صادق سلمان العكيلي لـ”المراقب العراقي”، إن “حركة حقوق ولدت من رحم معاناة العراقيين، وهي تحمل في طياتها الكثير من همومهم”، لافتاً إلى أن “الشخوص الموجودين في الحركة هم من حملة الجنسية العراقية وليسوا من أصحاب الجنسية المزدوجة”.
ويضيف العكيلي أن “الحركة تتألف من مرشحين على مستوى عالٍ من الكفاءة، وهم يمثلون مجاهدي الحشد الشعبي وفصائل المقاومة الإسلامية، الذين أعطوا الدماء وقدموا الكثير من التضحيات، لذلك فإنهم لن يبخلوا على أهلهم وناسهم بالإصلاح”.
ويرى العكيلي أن “حركة حقوق ستحمل عبء الكثير من السياسات الخاطئة التي وقعت في الماضي، ولكنها على قدر المسؤولية”، مبيناً أن “هَمّها الكبير هو إصلاح ما أفسده السابقون وطموحها للتغيير في مختلف المجالات”.
وبينما يترقب العراقيون الانتخابات التشريعية المبكّرة التي أعلن عنها بعد مخاض عسير، واحتجاجات أدخلت البلاد في دوامة خطيرة، لم يكن أمام المرجعية خلالها إلا أن تتخذ مواقف “أبوية”.
وأصدر مكتب المرجع الديني الأعلى السيد علي السيستاني بياناً قال فيه، إن “المرجعية الدينية العليا تشجّع الجميع على المشاركة الواعية والمسؤولة في الانتخابات القادمة، فإنها وإن كانت لا تخلو من بعض النواقص، ولكنها تبقى هي الطريق الأسلم للعبور بالبلد الى مستقبل يرجى أن يكون أفضل مما مضى، وبها يتفادى خطر الوقوع في مهاوي الفوضى والانسداد السياسي”.
وأضاف البيان أن “على الناخبين الكرام أن يأخذوا العِبَر والدروس من التجارب الماضية ويعوا قيمة أصواتهم ودورها المهم في رسم مستقبل البلد، فيستغلوا هذه الفرصة المهمة لإحداث تغيير حقيقي في إدارة الدولة وإبعاد الأيادي الفاسدة وغير الكفوءة عن مفاصلها الرئيسة، وهو أمر ممكن إن تكاتف الواعون وشاركوا في التصويت بصورة فاعلة وأحسنوا الاختيار، وبخلاف ذلك فسوف تتكرر إخفاقات المجالس النيابية السابقة والحكومات المنبثقة عنها، ولات حين مندم”.
وأشار البيان إلى أن “المرجعية الدينية العليا تؤكد اليوم ما صرّحت بمثله قبيل الانتخابات الماضية من أنها لا تساند أيّ مرشح أو قائمة انتخابية على الإطلاق، وأن الأمر كله متروك لقناعة الناخبين وما تستقر عليه آراؤهم”.



