اختيار الدائرة كأسلوب لتشكيل الصورة

المراقب العراقي/ متابعة…
اكد الفنان التونسي كريم بن شيخة ان فن الفوتوغرافيا هو فن المحبة، وهو فن يتمثل في التقاط الصورة في طابعها الأصلي أو الخام، ومن هنا جاءتني فكرة البحث عن أساليب أخرى للاشتغال على الصورة الأصلية، أو ما نسميها بالصورة الخام وتحويلها من خلال إعادة تشكيلها من جديد، وبعث روح جديدة فيها بواسطة تقنيات مختلفة. والأسلوب الذي اخترته للوصول إلى ذلك هو الدائرة، لأن دلالاتها كثيرة ومتنوعة، فهي ترمز لشكل الكرة الأرضية وللنواة وللرحم وللعين. ولو تأملت جيدا مختلف أعمالي لأحسست على الفور، بأن داخلها ما يشبه العين. وأنا دائما اشتغل على تشكيل ما قد يمثل بؤبؤا لعين ما. الصورة في طابعها الأصلي، أو الخام قد تعطي انطباعا عابرا أو محدودا رغم أهمية وقيمة بعض الأعمال، لكنها غالبا لا تشد الانتباه. فلا بد إذن من الاشتغال على الصور التي تشد الانتباه وتجعلك تفكر وتتساءل وتبحث عن المفاهيم العميقة داخلها.
وأضاف :وبالنسبة لي فالفوتوغرافيا هي أيضا فن الانتقال داخل المكان، وتحويله لموقع إبداعي. وأنا أرى أنها تختلف في هذا الجانب عن فن الرسم. والشيء الذي تميزت به في معرضي الشخصي الثاني العام الماضي، الذي تضمن تقريبا ما يربو على ثلاثين عملا، هو أنها أخذت جميعها من زاوية واحدة واستغرق إنجازها نحو ثلاث سنوات متتالية، بحيث كنت ألتقط كل مساء صورة من الزاوية نفسها، سواء تعلق الأمر بمشهد الغروب، أو بغيره من المشاهد الطبيعية الأخرى. ولك أن تتساءل كيف حصل ذلك في مكان واحد ومن زاوية واحدة؟ إن ذلك هو بالفعل نقطة قوة ذلك العمل.
وتابع :انتقلت من فن الرسم إلى فن الفوتوغرافيا بالصدفة.. كنت شغوفا بالرسم ثم صادف والتقطت صورة بالكاميرا في 2007 واكتشفت موهبتي في التصوير الفوتوغرافي ثم تكررت التجربة، وانتقلت إلى المحاولة من خلال كاميرا الهاتف الذكي، وتمكنت في سنة 2017 في معرض نظم في الجزيرة على هامش فعاليات المهرجان الدولي لثقافات الجزر المتوسطية، من الحصول على الجائزة الأولى لأفضل صورة فوتوغرافية، وهو مثل انطلاقتي الكبرى في هذا الميدان بحثا عن أساليب وتقنيات جديدة في التصوير.



