اخر الأخبار

القضاء العراقي ومرتبة الآلهة..!

لا شيء يطمئننا لغاية اللحظة، ومنذ ان بدا حراك ما أطلق عليه جزافا، تسمية الإصلاحات، بل ربما أفضى هذا الحراك، الى نتيجة مؤداها، أننا نوشك ان ننتقل إلى مستقبل مقلق، إذا ما استمر الارتباك الحالي، في المشهدين الحكومي والسياسي.

إن إرتباك المشهد الحكومي، وعدم وجود رؤية واضحة للإصلاحات، أو لما يتعين إصلاحه، لا سيما إذا ما استمرت الحكومة مندفعة؛ طائعة أو مكرهة، بطريق لا هو إصلاحي ولا هو بنائي، سيؤدي إلى مستوى أعلى من التصادم السياسي، وهذا يفضي بالنتيجة الى تصادم مجتمعي مؤكد.

الإصلاح يحتاج الى بيئة قضائية وقانونية، تساعد على تهيئة الأجواء الملائمة له، ومؤشرات الأمم المتحدة، وباقي المنظمات الدولية، المعنية بالجريمة والعقاب، تفيد بأن الإفلات من العقاب في العراق، هو الأعلى بالمستوى بين دول العالم قاطبة، وما لا شك فيه أن هذا المؤشر المخزي، تضافرت عدة أمور على تشكيله، لكن أهمها أن التشريعات والأنظمة النافذة، تكتنف على “تسهيلات” قانونية، تُمكّن الفاسدين والمجرمين من الإفلات من العقاب.

فضلا عن ذلك؛ فإن بنية النظام القضائي الراهنة، والتي جعلته خارج ممكنات مساءلته، صيرته أداة سلبية؛ في معركة مقارعة الفساد ولإجرام والإرهاب!

نظامنا القضائي، يعيش حالة فريدة، بين جميع الأنظمة القضائية في العالم، إذ أسسه الحاكم الأمريكي المحتل بول بريمر، وأكتسب مقومات تأسيسه وشرعيته، بموجب إلتزامات الطرف المُحتل، تجاه البلاد التي يحتلها بموجب قرارات الأمم المتحدة، وليس بموجب قوانين عراقية، بل ولا حتى بموجب الدستور النافذ، ومضت لغاية اليوم إثنتا عشرة سنة ونيف، وهو على هذا الحال الإستثنائي، الذي يسمح بتسلل الفساد الى مفاصله، دون أن يتمكن أحد من الإشارة اليه بإصبع، كونه يبدو وكأنه دون الخالق وفوق المخلوق!

إن الفشل المتكرر بتشريع قانون المحكمة الأتحادية العليا، يبدو وكأنه أمر مدبر مقصود مرغوب به، الهدف منه إستمرار هذا الوضع ألإستثنائي، الذي يخدم أطرافا عديدة، منها جهات في مجلس القضاء ذاته، ومنها جهات سياسية نافذة، ينفعها أن تبقى الجهات تقود القضاء العراقي، متحكمة بمفاصله ومخرجاته، دون أن يمكن للشعب العراقي، أو لممثليه المنتخبين في مجلس النواب، مساءلة الأجهزة القضائية عن أخطائها، وعن الإنتهاكات الكبرى التي تمارس تحت سقف القضاء، الذي تحول الى جهاز إمبراطوري، مصون غير مسؤول!

إن تشريع قانون المحكمة الإتحادية العليا، وقانون مجلس القضاء الأعلى، مطالب حيوية وعاجلة، لأن تشريع القانونين إياهما؛ يعيد الأمور الى نصابها، وينهي الوضع الإستثنائي، ويضع القضاء العراقي برمته، على سكة الماسسة، وينزله من مرتبة الآلهة، التي لا يحق لأحد النظر في عينها!

كلام قبل السلام: افضل طريقة للتنبؤ بالمستقبل هي ان تخترعه..!

سلام…

قاسم العجرش

qasim_200@yahoo.com

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى