إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

الجفاف يلتهم المزارع والمجاملات الحكومية “تُضيع” حصص العراق المائية

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي…
يخوض العراق منذ عام 2003 حرباً مغايرة في التكتيك والمضمون، ويبدو من ملامحها أنها ستكون طويلة الأمد، وهذه الحرب هي حرب المياه من خلال الانخفاض في معدلات إيرادات نهري دجلة والفرات بحوالي 50% عن معدلاتها الطبيعية خلال الأعوام الماضية، ليتسبب انخفاض مليار لتر مكعب من المياه بخروج 260 ألف دونم من الأراضي الزراعية المنتجة عن الخدمة، وبذلك تخسر المحافظات العراقية أمنها الغذائي من خلال خسارة آلاف المليارات المكعبة .
محافظات عديدة منها ديالى أعلنت عن تجريف مساحات شاسعة من أراضيها الزراعية , بل إن معظم بساتينها تحت الخطر بسبب شحة المياه ,ما تسبب بنقص كبير في إنتاج العراق , والامر لم يقتصر على ذلك ,فالعراق خسر مليوني طن من الحنطة والشعير بسبب قلة المياه.
الدبلوماسية العراقية فشلت في إجبار تركيا على خوض مفاوضات عادلة مع العراق , وحتى الحكومة الحالية لم تُعِرْ أهمية لملف المياه بسبب سياسة الكاظمي والقروض التي حصل عليها من أنقرة مقابل السكوت عن ملف المياه واحتلال أراضٍ في شمال العراق ,أما السدود التي بنتها تركيا فهي دليل على استهتارها بالحكومة العراقية , التي لم تكلف نفسها باستخدام أدوات الحرب الفعالة التي تمتلكها وهي الملف الاقتصادي والاستثمارات التركية في العراق وحجم التبادل التجاري ما بين البلدين الذي تجاوز الـ 20 مليار دولار.
كما دعت لجنة الزراعة والمياه والاهوار النيابية إلى ضرورة اتخاذ الخطوات الفاعلة لضمان استمرار الاكتفاء الذاتي من المنتجات الزراعية.
وقال رئيس اللجنة سلام الشمري إن عودة استيراد بعض المنتجات الزراعية من الخضر بشكل خاص ستستمر وستشمل منتجات أخرى إن استمر نقص المياه دون حلول جذرية.
وأضاف أن عدم التجاوب الواضح من دول المنبع مع المطالبات العراقية الخاصة بالحصص المائية سيؤدي الى أضرار مستمرة بالقطاع الزراعي وسيؤثر بشكل واضح على الخطط الزراعية المستقبلية.
وبخصوص ذلك يرى الخبير الاقتصادي لطيف العكيلي في اتصال مع ( المراقب العراقي): أن مؤشر شح المياه بدأ يؤثر بشكل واضح على الامن الغذائي العراقي , من خلال تعطيل آلاف الدوانم عن العمل بسبب قلة المياه الواصلة لسقيها , فضلا عن وجود محافظات تعتمد بشكل كبير على الانتاج الزراعي”.
وبين أن “الحكومة لم تأخذ بالتحذيرات من تقليص الاراضي الصالحة للزراعة، فضلا عن التلوث البيئي المتمثل باختفاء بعض الجداول المائية , وما حدث في الموسم الحالي بقلة إنتاج مليوني طن من الحنطة والشعير بسبب شح المياه”.
وتابع: أن “التعامل الحكومي مع الازمة لم يكن على قدر المسؤولية , وحتى المفاوضات مع تركيا لم تنجح بسبب التعنت التركي وعدم احترام العراق وأرضه , وهو ناتج عن ضعف الدبلوماسية في التعامل مع الازمات , فضلا عن استمرار بناء السدود في الجانب التركي ,ما يهدد بجفاف أعمق خلال السنوات القليلة المقبلة”.
من جهته أكد المختص بالشأن الاقتصادي سالم عباس في اتصال مع ( المراقب العراقي): أن الحكومة العراقية الحالية لم تعر أهمية حقيقية لما تعانيه محافظاتنا بسبب أزمة المياه وخرجت بمؤتمرات خارجية لاطائل منها وكان الاجدر استخدام الملف الاقتصادي مع تركيا والتهديد بإيقاف تعاملاتها في جانب تصدير النفط وعدم السماح للشاحنات التركية بالعبور نحو دول الخليج .
وأوضح : أن الحكومة الحالية متهمة بمجاملة الاتراك على حساب مصلحة الشعب العراقي , فهي متهمة بالحصول على أموال تركية مقابل السكوت عما يحدث , وفعلا لم نجد ردة فعل حكومية بقدر المسؤولية ضد الجرائم التركية بحرمان العراق من حصته المائية, بل مجاملات ما بين الجانبين وكأن حكومة الكاظمي لا تمثل الشعب العراقي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى