التدخل الأمريكي يحرك مساعي اقرار قانون الحرس الوطني وأطراف شيعية تراه بداية للمصالحة الوطنية

المراقب العراقي – سداد الخفاجي
تواصل الادارة الأمريكية ضغطها على الكتل السياسية من أجل اقرار قانون الحرس الوطني في البرلمان الذي يلاقي رفضاً قوياً من بعض كتل التحالف الوطني، وعلى ما يبدو ان أطرافا سياسية بدأت ترضخ للضغوط الأمريكية وتحاول التنسيق بين الكتل السياسية المختلفة بشأن هذا القانون للوصول الى صيغة ترضي جميع الأطراف السياسية ، هذا وتعقد الكتل السياسية اجتماعات سرية مستمرة من أجل التوافق على اقرار قانون الحرس الوطني حسبما أكدته مصادر خاصة لصحيفة “المراقب العراقي”، مضيفة: ان أطرافا في التحالف الوطني رافضة رفضاً قاطعاً لقانون الحرس الوطني لكن في المقابل هناك كتلة سياسية داخل التحالف لم يسمّها ترى في اقرار قانون الحرس الوطني بداية لمشروع المصالحة الوطنية وحلحلة المشاكل بين الفرقاء السياسيين ، مشيرة الى ان هذه الكتلة تتبنى اليوم التنسيق بين أطراف التحالف الوطني وتحالف القوى السنية بشأن الوصول الى صيغة ترضي الجميع .
ويحذر مراقبون من خطورة تمرير قانون الحرس الوطني بصيغته الحالية، مؤكدين ضرورة ان يكون تحت أمرة القائد العام للقوات المسلحة وليس تابعاً للمحافظة فضلا على ضرورة ابعاده عن الطائفية. ويطالب نواب التحالف الوطني بأن تكون إدارة الحرس الوطني مرتبطة بالحكومة المركزية، في حين يُصرّ نواب اتحاد القوى الوطنية السنية على أن يكون ارتباطها بالمحافظين خوفا من هيمنة الحكومة عليها.
عضو اللجنة القانونية البرلمانية والنائب عن كتلة المواطن سليم شوقي أكد ان التدخل الخارجي صعّب اقرار هذا القانون وبالتالي فأن سبب رفض هذا القانون من قبل كتل سياسية وفصائل في الحشد الشعبي هو التدخل الخارجي، مبيناً ان اقرار هذا القانون أصبح صعباً في ظل هذه التدخلات. وقال شوقي في اتصال هاتفي مع “المراقب العراقي”: نحن اتفقنا على ان يكون القانون اتحادياً في التجهيز والتدريب والإدارة وعلى ان لا يكون مرتبطاً بالمحافظة التي ستسمح بتشكيل جيوش مناطقية وبالتالي فأن دور المحافظة سيكون استشارياً وهذه هي شروط التحالف الوطني لتمرير هذا القانون في البرلمان. وبيّن شوقي: نواب تحالف القوى السنية يريدون ان يكون الحرس الوطني مناطقياً بحجة ان الهدف من تشريع القانون هو ان يكون لأهل المناطق دور في الدفاع عن مناطقهم بالمقابل نحن نريد ان يشارك فيه الحشد الشعبي وأبناء العشائر ليكون قوة وطنية تساهم في الدفاع عن البلد من خطر التنظيمات الاجرامية .
وأضاف شوقي: “في كل دول الجوار يوجد حرس جمهوري وحرس وطني ووزارة دفاع ووزارة داخلية لكن القانون على صيغته الحالية يريد تشكيل جيوش مناطقية ستخلق صراعات بين المحافظات وبالتالي ستزيد الامور تعقيداً”.
وعدَّ الأمين العام لعصائب أهل الحق الشيخ قيس الخزعلي في وقت سابق، قانون الحرس الوطني بصيغته الحالية بأنه “مكمل لمؤتمر الدوحة”. وقال الشيخ الخزعلي في حديث متلفز: إن “ضغوطاً أمريكية هائلة تمارس على رئيس الوزراء حيدر العبادي لتأخير تحرير الفلوجة”، وإقرار قانون الحرس الوطني مبيناً أن “واشنطن تريد اخراج الحشد الشعبي من الفلوجة”. وأشار الخزعلي الى أن “مؤتمر الدوحة لم ينجح ونجاحه متوقف على اقرار قانون الحرس الوطني”.
من جانبه قال النائب عن ائتلاف دولة القانون صادق اللبان: “قانون الحرس الوطني الذي قدم للبرلمان فيه اشكالات ومخالفات والتحالف الوطني قال كلمته بخصوص الصيغة الحالية، مبيناً ان هناك بعض الفقرات بحاجة الى تغيير خاصة ونحن نعتقد اذا مرر القانون بهذا الشكل سيؤدي الى تمزيق وحدة العراق، لذلك ندعو الى اعطاء كل الأوامر والقرارات والتجهيز وكل ما يتعلق به للقائد العام للقوات المسلحة. وأضاف اللبان في اتصال هاتفي مع “المراقب العراقي”: نطالب ان يكون الحرس الوطني يمثل جميع الجهات وان لا يقتصر على جهة معينة كي لا يكتسب صبغة طائفية، مضيفاً: خلاف هذا فأن التحالف الوطني غير مستعد للتضحية بمستقبل العراق وفتح باب جديد للصراعات بين مكونات الشعب الواحد. وبيّن اللبان: “نسمع كثيراً عن تدخل وضغط امريكي من اجل اقرار هذا القانون في البرلمان وقد يكون هذا الضغط بصورة مباشرة على رئيس الوزراء أو على شخصيات سياسية كبيرة في الحكومة وبالتالي نحن نرفض أي تدخل خارجي في أي موضوع يخص الشأن العراقي الداخلي لأن هذا يعد تعدياً على السيادة، نافياً ان تكون هناك أطراف في التحالف الوطني مع تمرير هذا القانون بالصيغة الحالية”.
الى ذلك أكد النائب عن كتلة بدر النيابية محمد ناجي في اتصال مع صحيفة “المراقب العراقي” ان التحالف الوطني يرفض اقرار قانون الحرس الوطني بصيغته الحالية واشترط اجراء تعديلات على بعض فقراته من أجل تمريره في البرلمان، مستبعداً ان ترضخ كتل التحالف الوطني للضغوط الأمريكية.
وفشل مجلس النواب لأكثر من مرة، في إقرار قانون الحرس الوطني الذي يعطي حصصاً للمقاتلين المنتمين له من المكونين السني والشيعي، لمواجهة التحديات الأمنية المناطقية في المحافظات، كما ويسمح للمحافظات الشيعية بإنشاء قوة مكونة من 70 ألف مقاتل، مقابل 50 ألفاً من حصة المحافظات السنية.




