إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

“داعش” يباغت مدينة “الذهب الأسود” في ليلة حالكة

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
في ليلة حالكة علا فيها أزيز الرصاص، شن تنظيم “داعش” الإرهابي هجوماً مسلحاً على قوة من الشرطة الاتحادية في ناحية الرشاد بمحافظة كركوك، لتندلع اشتباكات عنيفة بين الطرفين.
وخلّف الهجوم الليلي الغادر الذي استهدف اللواء 19 ضمن الفرقة الخامسة للشرطة، قرب قرية تل سطيح التابعة لناحية الرشاد (65 كلم جنوب كركوك)، 12 شهيداً بينهم ضابط في الشرطة، وثلاثة جرحى.
وبدأ الهجوم قبيل منتصف الليل واستمر عدة ساعات، من خلال إطلاق نار من عناصر التنظيم استهدف حاجزاً أمنياً للشرطة الاتحادية، ثم انفجرت 3 عبوات ناسفة استهدفت رتلا لقوات كانت متوجهة للمساندة في صد الهجوم.
وتعليقاً على الواقعة قال المسؤول الأمني للمقاومة الإسلامية كتائب حزب الله أبو علي العسكري: “نعزي الإخوة في الشرطة الاتحادية باستشهاد كوكبة من أفرادها إثر الهجوم الإجرامي الغادر من قبل عصابات التكفير الداعشي على نقطة عسكرية في قرية تل سطيح في كركوك”، مبيناً أن “عصابات داعش تدار بشكل مباشر من قبل المخابرات السعودية والإماراتية وهذا معلوم للأجهزة المختصة، والمتساهل معها يعد مشاركاً في تلك الجرائم”.
وأضاف العسكري في تغريدة اطلعت “المراقب العراقي” عليها: “في كركوك وأطراف نينوى وأغلب مناطق ما تسمى بالمتنازع عليها تُسهل ميليشيا البيشمركة حركة وعمل العصابات الإجرامية، لذا يجب الضغط المُركّز عليها لإجبارها على وقف دعم التكفيريين”.
وأردف قائلاً إن “على قيادات الحشد الشعبي وبالأخص في المناطق الشمالية أن يأخذوا زمام المبادرة بما يحفظ أرواح المجاهدين، وأن يكونوا يقظين لما يُحاك من مؤامرات أميركية صهيونية خبيثة يديرها كاظمي الغدر وزبانيته، وأن لا تأخذهم في الله لومة لائم، فهذا ما تبقى من أمل في هذه الأمة”.
وتابع العسكري: “وفي الختام نشد على أيدي إخوتنا بالجهاد أنصار الله في اليمن لتوجيههم ضربات نوعية ضد مملكة الشر السعودية، وتحقيق أضرار مباشرة في البنى التحتية، ولاسيما في منابع الطاقة التي تمثل الشريان الأساسي لرفد الجماعات الإجرامية بالمال والسلاح”.
وأصبحت خلايا داعش نشطة في المناطق المحيطة بكركوك بسبب غياب الإسناد الجوي ونقص الدعم العسكري، خصوصا أن محافظة كركوك محاذية لمحافظتي صلاح الدين وديالى” اللتين كانتا معقلين مهمين للتنظيم.
ويُعدّ هذا من أكثر الهجمات دموية التي تعرّضت لها القوات الأمنية منذ بداية العام الحالي في مناطق جنوب كركوك، حيث توجد خلايا نائمة للتنظيم وتستهدف بشكل متكرر القوات الأمنية.
وفق ذلك يقول عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية كاطع الركابي لـ”المراقب العراقي”، إن “هجوم داعش الذي وقع ليلة أمس في محافظة كركوك، جزء من التكتيك الجديد الذي يتبعه التنظيم عبر شن هجمات إرهابية من خلال مجاميع صغيرة، تتخذ من بعض المدن والقصبات والقرى ملاذا لها”.
ويضيف الركابي أن “الأجهزة الأمنية مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى، بتفعيل الجهد الاستخباري وشن عمليات استباقية لضرب أوكار التنظيم، فضلاً عن تفتيش المناطق التي يتواجد فيها التنظيم بناء على المعلومات الاستخبارية”.
وتتواصل الهجمات المتفرقة التي يشنها تنظيم “داعش” الإرهابي بين الحين والآخر، في خواصر أمنية رخوة، بالتزامن مع قرب انتهاء العد التنازلي لإجراء الانتخابات البرلمانية المبكّرة، في العاشر من تشرين الأول المقبل.
وفي هذا السياق، أصيب ستة عناصر من الشرطة، الاسبوع الماضي، خلال التصدي لهجوم شنه التنظيم على منطقة الضلوعية جنوبي محافظة صلاح الدين.
ويأتي الهجوم بعد أسبوع على استشهاد مقاتلين من الحشد الشعبي في اشتباكات مع عناصر من “داعش”، بعدما هاجم التنظيم مقر اللواء 12 في محيط منطقة الطارمية الواقعة شمال بغداد.
وأعلنت السلطات العراقية أواخر 2017 الانتصار على تنظيم “داعش” بعد طرده من كل المدن الرئيسية التي سيطر عليها عام 2014.
وتراجعت منذ ذلك الوقت هجمات التنظيم في المدن بشكل كبير، لكن القوات الأمنية ما تزال تلاحق خلايا نائمة في مناطق جبلية وصحراوية، وتستهدف بين وقت وآخر مواقع عسكرية.
وتمكّن التنظيم في 19 تموز من شنّ هجوم انتحاري في العاصمة بغداد عشية عيد الأضحى، سقط خلاله العشرات من الشهداء والجرحى.
ويواصل داعش إعادة تنظيم صفوفه في المناطق الرخوة، في ظل “فيتو” حكومي حوّل مناطق حزام بغداد إلى “مفقس للإرهاب”، لاسيما منطقة الطارمية التي تغرق في العنف والإرهاب، فلا يكاد يمر يوم دون أن تتناقل وسائل الإعلام أخباراً عن وقوع عن حوادث وهجمات تستهدف القوات الأمنية المرابطة هناك.
وما يزال تنظيم “داعش” الإرهابي يُمثّل الورقة الرابحة للولايات المتحدة في العراق، فهو الضامن الحقيقي، بحسب مختصين، لمنح قواتها العسكرية “إقامة شبه دائمية” داخل قواعد عسكرية محصّنة.

فما إن بدأ الحديث عن مساعٍ سياسية لإخراج القوات الأجنبية من الأراضي العراقية، حتى عاد “داعش” إلى تنظيم نفسه مجدداً في “مثلث الموت” الواقع بين كركوك وبيجي وسامراء في الجنوب.
وبعد خسارة التنظيم مدينة الموصل قبل أربعة أعوام، أعاد تجميع صفوفه في فرق صغيرة، تقوم باغتيال القيادات المحلية، وتستهدف محطات توليد الكهرباء والمنشآت النفطية والنقاط العسكرية.
ويظل عددهم أقل بكثير مما كانوا عليه عندما استولوا على مناطق شاسعة في العراق وسوريا، وهم محرومون من الدعم في المدن والبلدات بسبب الدمار الذي تسببوا به عندما سيطروا عليها، ولهذا فهم يعيشون حياة تشبه حياة البدو الرحل تقريبا، بحسب صحيفة “الغارديان البريطانية.
ولجأ عناصر التنظيم إلى الجبال والوديان الضيفة، للاحتماء بها ترقباً لوصول الدعم الأميركي المعتاد، وينتظرون إلى حين توفر المصادر والرجال والقيام بهجوم.
ووفقاً لمصادر أمنية فإن المثلث الواقع ما بين كركوك وبيجي وسامراء في الجنوب، يعد منطقة مهمة للتنظيم. فهي كما تقول المصادر: “في مركز العراق وتربط التلال والجبال مع الشرق، وهو مكان جيد للاختباء فيه، ويربطهم مع الغرب بسوريا، ولهذا فهم لن يسمحوا بخسارة المنطقة”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى