الكاظمي يحاول تجميل صورته بمؤتمرات عربية لا طائل منها

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي…
لا يكاد يمر يوم في العراق إلا ويسمع مواطنوه عن حجم الفساد المستشري، وعن الشعارات التي رفعها السياسيون بضرورة استعادة الأموال المنهوبة واستخدامها في إعمار البلاد وانتشالها من الوضع الاقتصادي الصعب الذي تعيشه منذ سنوات, فهذا الملف تم استغلاله بشكل جيد من قبل الحكومات السابقة والحالية وهي المسؤولة عن ذلك الهدر المالي والاموال المهربة , الا ان موسم الانتخابات هو المؤجج لهذه الشعارات والتي في حقيقة الامر لا يجرؤ احد على استرداد تلك الاموال لان المتهم النخب السياسية طيلة الاعوام الماضية , وكانت محاربة الفساد السبب الرئيسي في خروج العراقيين في مظاهرات تشرين الأول 2019 والتي أطاحت برئيس الوزراء عادل عبد المهدي ومجيء مصطفى الكاظمي الذي تعهد ببذل أقصى الجهد لمحاربة الفساد، واستعادة الأموال المنهوبة, الا انه رغم مرور اكثر من عام لم يتم استرداد دولار واحد.
الفشل الحكومي بهذا الملف وقرب الانتخابات جعل قوانين استرداد تلك الاموال تظهر الى العلن من قبل مهندسي الحكومة , ولكن في حقيقة الامر لم ينجح واحد منهم في هذا العمل , وللتغطية عن الفشل الداخلي والغليان الشعبي ضد حكومة الكاظمي , قررت الاخيرة الاتجاه نحو مؤتمرات اعمار واخرها مؤتمرا عربيا لاسترداد الأموال المنهوبة التي ستستضيفه بغداد , ولا يعلم احد ما علاقة العرب بالشأن الداخلي العراقي , خاصة ان الاموال موجودة في البنوك الاوربية والامريكية , ويبدو ان الحكومة بدأت هي الاخرى بهدر الاموال على هكذا مؤتمرات لتحسين صورة حكومة الكاظمي الذي بدأ بتوزيع ثروات العراق مجانا على الاشقاء.
عضو ائتلاف “اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد” محمد رحيم الربيعي قال ، إن “مجلس وزراء العدل العرب أصدر دراسة عام 2020 بعنوان (استرداد الأموال المنهوبة ـ الكيفيةـ الاجراءات ـ الوسائل المتاحة)، وهناك رغبة في ترجمة العمل بمؤتمر دولي تحاكى فيه التجارب العربية والدولية في محاربة الفساد واسترداد الأموال المنهوبة والاستفادة منها على الصعيد العربي والمحلي”.
وتابع، أن “المؤتمر يهدف الى تنفيذ برنامج عمل (المركز العربي للبحوث القانونية والقضائية) سنوياً بقرار من مجلس وزراء العدل العرب والذي سيسعى الى تحقيق الأهداف الفرعية بعرض أوراق علمية لتجارب وممارسات دول في استرداد الأموال المنهوبة بالفساد.
ولمعرفة المزيد , اكد الخبير الاقتصادي اياد المالكي في اتصال مع ( المراقب العراقي): في مقدمة المشاكل التي تعيق استرداد الاموال المنهوبة هي عدم وجود احصائية حقيقة لتلك الاموال فتارة يقولون 15 مليار دولار وتارة اخرى تتجاوز 450 مليار دولار , وفي جميع الاحول هي ارقام مخيفة وضخمة خرجت طوال السنوات الماضية وبرعاية النخب السياسية الذين شرعنوا الفساد , واليوم هناك جهود حكومية مع انتهاء عمر القانوني لاسترداد تلك الاموال , مما يشير الى تسويف القضية , فلو كانوا جادين لكان هناك عمل حقيقي , لكن ما يحدث هو للتزويق الاعلامي ولتسجيل منجز وهمي اخر للحكومة.
وتابع : ان حكومة الكاظمي لجئت الى مؤتمرات خارجية لاعمار العراق واسترداد الاموال المنهوبة وهي محاولة للتدخل العربي في الشأن الداخلي العراقي , وما يحدث هو هدر اموال اخرى بحجة المؤتمرات وما يتم دفعه تحت الطاولة لارضاء الجميع والنتيجة لاشيء.
من جهته اكد المختص بالشأن الاقتصادي عبد الحسين الشمري في اتصال مع ( المراقب العراقي): لجنة النزاهة النيابية قدرت ، حجم الأموال المهرّبة من قبل بعض الفاسدين في عهد النظام السياسي القائم، منذ عام 2003 وحتى الآن بنحو 350 مليار دولار، أي ما يعادل 32% من إيرادات العراق خلال 18 عاما, ولم تفلح الجهود باسترداد تلك الاموال والحديث عنها يكون في موسم الانتخابات.
وأوضح : ان الخبرات لدى الجامعة العربية محدودة , فضلا عن وجود دول على شاكلت العراق فيها فساد وسرقات , لكن الحاح الكاظمي هو في سبيل تحقيق نجاح مع انتهاء عمر حكومته على أمل التجديد لولاية ثانية وهو امر صعب في ظل الرفض الشعبي والسياسي لبقائه.



