“محاربة الفساد”..شعار خفي ظهر في “الإعلام” وغاب عن الواقع

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي…
تعهد رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي في بداية العام الحالي، بالمضي قدما في تحقيق الإصلاحات بالبلاد حتى لو كلفه ذلك حياته، مشيرا إلى أن حكومته ستكشف عن “حقائق كبرى”، إلا أن الفساد توسع بشكل كبير , بسبب جملةٍ من المعطيات، منها ذات طابعٍ قانوني تتعلَّق بنظام السياسات العامّة القائمة في العراق فيما بعد عام 2003م، وأخرى ترتبط بضعف نظام الرقابة, فحكومة الكاظمي شكلت لجنة مكافحة الفساد التي واجهت انتقادا شعبيا كبيرا , بسبب تدوير بعض الشخصيات المتهمة بالفساد لتعود للعمل في هذه اللجنة , فهي لم تحقق شيئا ملموسا , برغم اعتقال شخصيات لها علاقة بالملف المالي ولم نسمع عن عودة الاموال التي تم اختلاسها الى خزينة الدولة !!.
الورقة البيضاء أهم إنجازات حكومة الكاظمي والتي لم يطبق منها سوى بند واحد وهو رفع سعر صرف الدولار الذي أحدث مشاكل لاحصر لها سواء برفع معدلات الفقر والبطالة , والتضخم وعدم تحقيق نمواقتصادي يذكر , وفي كل مرة تهدد الحكومة بتلك الورقة التي لم تنفذ لخطورة ما فيها , فهي تعرض بيع أصول الدولة وإفراغها من محتواها , أما هيأة النزاهة فهي عاجزة عن كشف أي ملف يتورط فيه وزير أو مسؤول كبير بسبب حمايته من حزبه وعجز الحكومة على مساندة النزاهة بسبب الضغوطات السياسية , ولم تسجل الحكومة استعادة الاموال المنهوبة , بل أوقفت الموازنة بحجة الطعن وتسبب بإيقاف رواتب فئات عديدة.
وفي ذات السياق أكد النائب المستقل باسم خشان أن حكومة مصطفى الكاظمي، لغاية الان لم تحقق شيئا نوعيا وفعليا في حملة مكافحة الفساد، فيما بين سبب ذلك.
وقال خشان، إن “حكومة الكاظمي، حتى الآن رغم مرور أكثر من سنة على عمرها، لم تقدم شيئا نوعيا وفعليا في حملة مكافحة الفساد ودليل ذلك استمرار الفساد في مؤسسات الدولة كافة، وبقاء حيتان الفساد خارج السجون، وما تتحدث عنه الحكومة بخصوص حملة مكافحة الفساد، هو مجرد إنجازات إعلامية ليس إلا”.
وبين أن “سبب فشل حكومة الكاظمي في محاربة الفساد بشكل حقيقي، وجود الضغوطات والمجاملات السياسية، ولهذا الكاظمي وفريقه غير جادين بهذا الملف،وهم فقط يعملون على إيجاد إنجاز إعلامي له، لكن على أرض الواقع، الحكومة لم تتقدم أي خطوة، بخصوص محاربة الفساد ومحاسبة الفاسدين”.
وحول هذا الموضوع يرى الخبير الاقتصادي إياد المالكي في اتصال مع ( المراقب العراقي): أن آليات مكافحة الفساد في حكومة الكاظمي لم تنجح في تحقيق أي من أهدافها في الوزارات والمؤسسات الحكومية , بل هي استنزفت أموال الدولة وهو ما أسفر عن تلكؤ إنجاز المشاريع وتردي الخدمات إلى مستوى مؤلم في عموم المحافظات، موضحا أن حكومة الكاظمي فشلت في إعادة الأموال المنهوبة وقد بات الفساد ينخر مؤسسات الدولة وأصبح النهب يجري بمختلف الطرق ومن تم اعتقالهم بهذا الشأن هم من صغار الفاسدين وليسوا من الكبار.
من جهته أكد المختص بالشأن الاقتصادي سالم عباس في اتصال مع ( المراقب العراقي): أن لجنة مكافحة الفساد فشلت في تحقيق منجز ضد الفساد , فجميع من ألقي القبض عليهم تمت مساومتهم على السرقات ولم يذهب دينار واحد لخزينة الدولة , بل لم تجرؤ على فتح ملفات فساد الوزراء ومن هم بدرجتهم , فضلا عن استشراء الفساد في مؤسسات الدولة دون رقيب يُذكر.



