عصابات للسيطرة على الأراضي في المحافظات المحررة

المراقب العراقي/ متابعة…
ملف العقارات والأراضي في مدينة الموصل يشوبه الكثير من المشاكل، من استيلاء على الأراضي المملوكة للدولة وبيعها بشكل غير قانوني، وتحويل أراض مخصصة للمشاريع والمتنزهات إلى أراض سكنية، وصولاً إلى التجاوز على محرمات المناطق الأثرية.
«الموصل نُهبت، استولوا على كل شيء فيها، بحق أو من دون حق… لِمَ لا وكل شيء بيدهم، السلطة والقوانين وحتى حياة المواطن»، قالها محمد الحمداني (56 عاماً) وهو يمسح قطرات العرق التي غطت جبينه بعد أن أوقف سيارة الأجرة التي يقودها، محاولاً السيطرة على انفعالاته.
ويضيف ان عملية نهب الموصل من قبل المتنفذين في السلطة حالة ممنهجة وطالت كل شيء من عقارات وأراض ومشاريع، لم يسلم شيء منهم حتى دوائر الدولة؛ فالمناصب الحكومية لهم والتمثيل السياسي كذلك». ويردف وهو يغطي فمه بأصابعه في إشارة إلى وجوب التزام الصمت «رغم ذلك عليك أن تسكت لأنهم كما يقولون حرروا المدينة من (داعش) وأمّنوها من الإرهاب».
وتابع «حتى الأراضي التي لا يجوز توزيعها؛ كونها تقع ضمن المواقع الأثرية أو المخصصة للمتنزهات والمناطق الخضراء أو لبناء المدارس والمراكز الصحية، استولوا عليها وباعوها أو وزّعوها بين عناصرهم الذين معظمهم ليسوا من أبناء المدينة».
أبو فراس (49 عاماً)، هو أحد أبناء المدينة وقضى عمره فيها، لكنه كاد أن يخسر الأرض التي يملكها في حي الملايين، لولا أن أحد معارفه نبّهه قبل فوات الأوان؛ فمتنفذون حاولوا الاستيلاء عليها بأوراق مزورة لاعتقادهم بأنها مملوكة لشخص هاجر إلى الخارج. ويقول «قبل ما يقارب الشهر اتصل بي أحد جيراني في المنطقة مستفسراً عن بيعي الأرض التي املكها، وأبلغني بأن مجموعة من الأشخاص يقومون بتخطيط الأرض بغية تقسيمها إلى قطع سكنية وبيعها. وبعد أن توجهت للمكان قالوا لي إنهم جمعية إسكان وتملكت هذه الأرض رسمياً وسيقومون بتقسيمها لبيعها للمواطنين. وبعد تدخل أحد أقربائي قالوا إن هناك خطأ في رقم القطعة وتركوها».
وفي آخر تحرك رسمي لوقف التجاوزات على العقارات العامة والخاصة وضعت هيئة النزاهة في نينوى إشارة عدم التصرف على 844 قطعة أرض تم توزيعها بشكل غير قانوني.
كما أعلنت هيئة النزاهة ، امس الأربعاء، قيامها بضبط مُتَّهمَينِ اثنين؛ لقيامهما بتجزئة قطع أراضٍ وبيعها خلافاً للقانون في محافظة نينوى، مُبيّـنةً أنَّ ملكيَّـة تلك القطع تعود للدولة.
واشارت دائرة التحقيقات في الهيئة، بحسب بيان لها تلقت (المراقب العراقي) نسخة منه، إلى أنَّ “فريق عمل مُديريَّة تحقيق نينوى التابع للهيئة تمكَّن من ضبط مُتَّهمين اثـنـين؛ لـقـيامهـما بـتجـزئة الأراضي التي تـعود ملـكيَّـتـهـا إلى مُديريَّة زراعة نينوى”.
وبيَّنت الدائرة أنَّ “المُتَّهمين المضبوطين بالجرم المشهود أقدما على الاستحواذ على هذه الأراضي بالتعاون مع مُتَّهمٍ آخر؛ لغرض بيعها للمواطنين دون سندٍ قانونيٍّ، بقصد المنفعة الشخصيَّـة دون أن تُتَّخَذ بحقهم الإجراءات القانونيَّة المُناسبة”.
وأضافت أن “الجهات المُختصَّة في محافظة نينوى لم تتَّخذ أيَّة إجراءاتٍ؛ لمنع المُتَّهمين الذين تصرَّفوا بتلك الأراضي بصورةٍ مُخالفةٍ للقانون”.
وسبق للهيئة أن أعلنت عن ضبطها المئات من معاملات تمليك قطع أراضٍ في نينوى؛ لوجود مخالفاتٍ شابت عمليَّـة التوزيع، مبينة صدور قرار “وضع إشارة عدم التَّصَرُّف” بـ (844) عقاراً بقيمة (85) مليار دينارٍ.
كشفت وثيقة صادرة عن مكتب محافظ الانبار، عن قيام رئيس ديوان الوقف السني، بتخصيص قطع أراضِ لنفسه و14 آخرين في مدينة الرمادي.
وبحسب الوثيقة، فإن محافظ الانبار علي فرحان الدليمي وجه بلدية المحافظة بالعمل على إجراء اللازم وتخصيص قطع الأراضي لـ 15 شخصا ذكرت اسماؤهم في الوثيقة بينهم رئيس ديوان الوقف السني سعد كمبش.



