الكتل السياسية تحاصر العبادي وإصلاحاته الشكلية وعلاوي يطالب بتبديله بشخصية قوية

المراقب العراقي – سداد الخفاجي
تلقت حكومة رئيس الوزراء حيدر العبادي بعد أيام من تشكيلها دعماً كبيراً من قبل الشركاء السياسيين وحظيت بقبول واستحسان المرجعية الدينية وغالبية الشعب العراقي ووصلت التوقعات الى ان حكومة العبادي ستغيّر ما افسدته الحكومات السابقة، وقد اعطت الاحتجاجات الشعبية التي شهدتها ومازالت تشهدها العاصمة بغداد وبقية محافظات الوسط والجنوب تفويضاً مطلقاً من المرجعية الدينية والشعب للاستمرار بالإصلاحات التي توعّد بها العبادي، لكن وعلى الرغم من الدعم الذي تلقته حكومة العبادي إلا انه لم يستثمره بالشكل الصحيح وبقيت اصلاحته مجرد حبر على ورق، الأمر الذي ولّد سخطاً كبيراً بين الأوساط الشعبية التي اتهمته بتسويف مطالب الشعب وان حكومته لا تختلف كثيراً عن الحكومات السابقة، فضلا على ان الكتل السياسية بدأت تستثمر هذا الهيجان الشعبي للضغط على العبادي وذهبت أطراف سياسية الى المطالبة باستبداله بشخصية أقوى منه تستطيع تنفيذ الاصلاحات والضرب بيد من حديد.
مراقبون أكدوا ان الحصار الذي تحاول ان تفرضه بعض الكتل السياسية على حكومة العبادي نابع عن امتعاضهم من التأييد الذي تلقاه وتضررهم من الاصلاحات التي أعلنها حتى وان لم تكن اصلاحات فعلية وبالتالي فأن الكتل السياسية تسعى بأي شكل من الأشكال للتخلص منه ، وبيّن المراقبون بان دعوات اياد علاوي لاستبدال العبادي بشخصية ثانية شخصية وتدل على افلاس سياسي وكذلك لأنه فقد الكثير من مصالحه ازاء اصدار الاصلاحات الحكومية من قبل رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي. وكان زعيم ائتلاف الوطنية إياد علاوي دعا الى تغيير رئيس الوزراء حيدر العبادي وتكليف “أحد المقتدرين” بدلا منه. ودعا المراقبون العبادي الى ان يكون أكثر جرأة في اتخاذ القرارات وكشف المفسدين وان يخلع ثوب الحزبية حتى يستطيع التحرّك بحرية تامة، مؤكدين ان العبادي لم يظهر جدية واضحة بالإصلاحات ويكتفي فقط بإصدار القرارات دون تنفيذها أو متابعتها وهذا ليس في مصلحته لأن هذا التسويف سيولد غضباً شعبياً ضده وبالتالي تصار الى دعوات لإسقاط حكومته.
النائبة عن ائتلاف دولة القانون عالية نصيف أكدت ان التفويض الذي تلقاه العبادي من المرجعية والشعب وتصويت البرلمان على حملة الاصلاحات أعطى فسحة كبيرة للعبادي لإجراء تغييرات جوهرية وشاملة للعملية السياسية ابتداءً من ضرب جميع المفسدين بمن فيهم شركاؤه الذين اوصوله للكرسي والاستناد على الشعب والمرجعية وإنهاء المحاصصة الطائفية والحزبية .
وقالت نصيف في اتصال هاتفي مع “المراقب العراقي”: العبادي لم يغير شيئا بالعملية السياسية واكتفى بتدوير المشاكل والتحجج بأن هناك شركاء في الحكومة يقفون حجر عثرة بوجه الاصلاحات، مبينة انه لم يستغل التفويض الذي منحته اياه المرجعية والشعب والبرلمان. وأضافت نصيف: “كان يفترض بالسيد العبادي ان يضرب رأس الفساد وان يطيح بالشخصيات الكبيرة المتهمة بالفساد وان يقضي على المحاصصة الطائفية بالإضافة الى متابعة ملفات خطيرة كملفات البنك المركزي وتراخيص النفط وموضوع عقارات الدولة واستغلالها من قبل الأحزاب السياسية والقضاء على مافيات الفساد المنتشرة في وزارات الدولة والتي يديرها مدراء عامون في وزارة المالية وغيرها من الوزارات. وبينت نصيف: “الحكومة رفعت شعار محاربة الفساد منذ اليوم الاول من تشكيلها لكننا نعلم ان المفسدين مازالوا موجودين في العملية السياسية وهناك الكثير من الوزراء في الحكومة الحالية تحوم حولهم شبهات فساد، لذلك عليه اولاً ان يفعّل الدور الرقابي في مجلس النواب وان لا يعطي حصانة لأي وزير في حكومته، مشيرة الى ان الاستجواب الاخير في مجلس النواب لوزير الكهرباء كان شكلياً بسبب عدم رغبة الحكومة في اخراج الفهداوي من وزارة الكهرباء وهذا مؤشر خطير ويعد بمثابة حماية للمفسدين. وأضافت نصيف: خطاب المرجعية الاخير كان موجهاً الى الدولة العراقية بدلا من الحكومة في ان تقوم بالإصلاحات، وهذا يعني ان اصلاحات العبادي لم تكن بالمستوى الذي تريده المرجعية منه. وبينت نصيف: آلية الاصلاحات التي يتبعها العبادي لم تكن واضحة وان اللجنة التي تتابع الاصلاحات متكونة من شخصيات بعضها فشل في الانتخابات السابقة وقسم منهم عقلياتهم جيدة لكنها كلاسيكية قديمة وهذه اللجنة تدار من بعض المقربين من مكتبه وبالتالي فأنه بهذه الآلية لا يمكن ان تحدث اصلاحات في بلد انخرته المحاصصة الحزبية وملفات الفساد. وعن دعوة رئيس القائمة الوطنية اياد علاوي باستبدال العبادي بشخصية أخرى، أكدت نصيف: نحن أمام تحدٍ كبير جداً وهو مواجهة خطر داعش والبلد يمر بمنحدر أمني خطير فهناك تحرك أمريكي في الانبار وعمليات تضييق على الحشد الشعبي وفصائل المقاومة لذلك فمن وجهة نظري علينا ان نترك هذه المهاترات السياسية والشخصية فالتغيير ممكن ان يحدث في أي وقت لكننا يجب ان نحصن أنفسنا أمنياً أولاً.
من جانبه دعا المتحدث الرسمي باسم تيار الاصلاح الوطني احمد جمعة، رئيس الوزراء حيدر العبادي، الى الاعلان عن مؤتمر سياسي متخصص لمناقشة المحاور التي بحاجة الى خطوات اصلاحية، كالنفط والطاقة الكهربائية والخدمات والزراعة والتعليم. وقال جمعة في بيان له تلقت “المراقب العراقي” نسخة منه ان “هذا المؤتمر يجب ان يتم بمشاركة القوى السياسية دون استثناء وتكون مقرراته ملزمة للجميع بعد المصادقة عليها، فضلا على حضور المتخصصين التكنوقراط لمعالجة مواطن الخلل في كل محور”، مشترطا ان “يكون المتخصصون ممثلين عن الكتل السياسية، حتى لا تكون هناك اعتراضات فيما بعد على نتائج المؤتمر، خصوصا وإنها سترسم إستراتيجية تنفذ على شكل دفعات إصلاحية في كل مجال”. واقترح ان “يطلب من كل كيان سياسي ثلاثة متخصصين يمثلونه في كل محور، شرط ان يكونوا من حملة شهادة الدكتوراه وبالاختصاص الدقيق ومن التكنوقراط، وتفتح ورش متزامنة لمدة شهر لكل محور، وبحضور التكنوقراط المتخصصين واللجان البرلمانية ذات العلاقة ومشاركة ممثلين عن الدوائر القانونية والوزارات المعنية”. وأضاف: “تلخص مقررات كل محور في محفل ختامي وبحضور رئيس الوزراء ورؤساء الكتل السياسية والمتخصصين أصحاب الدراسة واللجنة المنظمة للمؤتمر وترفع الملخصات والدراسة الموسعة للمحاور جميعا الى مجلس الوزراء.
يذكر ان حكومة العبادي تواجه انتقاداً شعبياً وسياسياً بسبب تلكؤها في تنفيذ الاصلاحات التي تبنتها مؤخراً بسبب عدم تنفيذها الاصلاحات التي ينتظرها الشعب العراقي واكتفائها بإجراءات ترقيعية لا تتناسب مع حجم المشاكل التي يشهدها البلد، فيما يرجع محللون سياسيون تلكؤ الحكومة في تنفيذ الاصلاحات بسبب الضغوط التي تمارس عليه من الكتل السياسية وخاصة التي تضررت بشكل أو بآخر من الاجراءات الاصلاحية.




