قمّة بغداد تبدأ بـ”مجاملات لفظية” وتنتهي بمخرجات “خاوية”

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
ضجّ مدرج مطار بغداد الدولي منذ صبيحة يوم أمس السبت، بطائرات وفود تُمثّل بلداناً تحد العراق جغرافياً من أقصاه إلى أقصاه، وذلك على هامش مؤتمر لم تكن نتائجه بحجم الترويج الذي حظي به منذ أسابيع، إذ لم تخلُ نشرة أخبار واحدة من تصريح سياسي أو اقتصادي عن المؤتمر “المحبط”.
ووصل إلى العاصمة بغداد ليلة السبت ، الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للمشاركة في القمة، ومن ثم تبعه في اليوم التالي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وملك الأردن عبد الله الثاني، وأمير قطر تميم بن حمد آل ثاني، ونائب رئيس دولة الإمارات محمد بن راشد، ورئيس وزراء الكويت صباح خالد الأحمد الصباح، والأمين العام لمجلس التعاون الخليجي نايف الحجرف، والأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، فضلاً عن وزراء خارجية إيران وتركيا والسعودية.
واستهل محمد بن راشد زيارته القصيرة إلى بغداد، بتغريدة وصفها مدونون بـ”الاستفزازية”، عازين ذلك إلى تسميته العاصمة العراقية بـ”مدينة المأمون والرشيد”، وهو أمر يستهدف إثارة سخط الأغلبية الشعبية في العراق، مما حذا بهم تسميته بـ”حفيد هارون”، على حد تعبيرهم.
وبحسب ما تقتضيه العادة، ألقى الزعماء والسفراء كلمات وجهوها للعراق والعراقيين، إلا أن بعضا كان قاسياً على رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي نفسه، إذ كان التدخل التركي هذه المرة علنياً وأمام أنظار الكاظمي وأعضاء حكومته.
وقال وزير الخارجية التركي مولود جاوييش أوغلو، في كلمته التي ألقاها على هامش مشاركته في قمّة بغداد: “لن نقبل بتواجد حزب العمال الكردستاني في العراق”، معتبراً أنه “يهدد استقرار العراق” على حد زعمه،
ويأتي حديث أوغلو في أعقاب هجمات تركية متكررة على أراضٍ عراقية، تسببت بنزوح المئات من المواطنين في شمال البلاد، فضلاً عن انتهاكات لأرض العراق وسمائه و”امتهان” سيادته، كما يرى محللون للشأن السياسي.
وكان لافتاً خلال المؤتمر المديح الذي حظي به الكاظمي من معظم المشاركين، وهو ما يعزز المخاوف التي تشي بوجود دور أميركي في عقد هذه القمة، لحشد دعم عربي ودولي لتولي الكاظمي ولاية ثانية، بعد الانتخابات البرلمانية المبكرة المقرر إجراؤها في العاشر من تشرين الأول المقبل.
وباستثناء “المجاملات اللفظية” التي تبادلها المجتمعون خلال كلماتهم، لم تكن للقمة نتائج واضحة المعالم، حيث سلّطت صفحات المدونين والمراقبين على مواقع التواصل الاجتماعي، الضوء على “الفشل الحكومي” في حشد دعم اقتصادي للعراق واستغلال هذا المحفل، “بدلاً من الاكتفاء بتلميع صورة رئيس الحكومة الذي لم ينجح حتى الآن في أي ملف وعد به قبل توليه المنصب”، على حد قولهم.
وفق ذلك يرى المحلل السياسي مؤيد العلي أن الاجتماع الذي أطلقت عليه تسمية مؤتمر بغداد للتعاون والشراكة، لم يأتِ بجديد على الصعيد السياسي أو الأمني أو الاقتصادي، بل على العكس تماماً لم نلاحظ أي انعكاسات قد تؤدي في المستقبل القريب إلى تحسن الوضع العراقي.
ويقول العلي لـ”المراقب العراقي”، إن “الشعارات التي يتم تداولها بشأن هذه القمة، والترويج لأنها ستكون مقدمة لإخراج العراق من عزلته وتمكينه في المنطقة، لا تعدو عن كونها أحلاماً وردية”، لافتاً إلى أنه “كان الأجدر بالحكومة أن تسعى إلى بلورة وثيقة تلزم دول جوار العراق بالعمل على ما يحقق المصلحة المشتركة”.
ويضيف: “العراقيون لا يبحثون عن قمم واجتماعات بروتوكولية دون نتيجة تحقق تطلعاتهم”، معتبراً أنها “كانت استعراضاً ربما يخدم الكاظمي في منصب رئاسة الوزراء”.
ويرى مراقبون أن اتساع دائرة الانسحابات ورفض المشاركة في الانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها في العاشر من تشرين الأول المقبل، كلها عوامل قد تؤدي إلى تأجيلها، وفي هذه الحال سوف يظل الكاظمي في مكانه، وسط ترحيب من قوى إقليمية تخشى من المتاعب التي قد تسببها عملية التغيير، لذا فإن تلك الدعوة وإن كان ظاهرها المصلحة العامة واستعادة دور بغداد الإقليمي، إلا أن نجاحها مرهون بعوامل عدة.



