“وثيقة الشرف” تبدد حلم تأجيل الانتخابات وتلملم أوراق البيت الشيعي

المراقب العراقي/ أحمد محمد…
بات إجراء الانتخابات في موعدها المقرر في العاشر من تشرين الاول المقبل، أمرا رسميا، بعد “وثيقة الشرف” التي وقعتها غالبية الكتل السياسية سيما الشيعية منها، والتي أدت الى عدول زعيم التيار الصدري السيد مقتدى الصدر عن قرار انسحابه من الانتخابات في منتصف شهر تموز الماضي، وهذا الاعلان تبعه ترحيب من غالبية الكتل الشيعية بهذه الخطوة التي جاءت بعد توحد المواقف الداخلية للبيت الشيعي أهمها الاتفاق على إجراء الانتخابات ورفض الجميع لدعوات التأجيل التي تمارسها الكتل “المفلسة” سياسيا والتي سوقت لذلك طوال الفترة الماضية.
وأعلن زعيم التيار الصدري السيد مقتدى الصدر، في منتصف تموز الماضي، عن عدم مشاركته في انتخابات تشرين الاول المقبل، ليعدل عن قراره أول أمس الجمعة ، بعد سلسلة من التكهنات التي أشارت الى عودته تارة وعدم عودته تارة أخرى الى خوض السباق الانتخابي.
ولاقى قرار عدول الصدر، ترحيبا في البيت السياسي سواء الشيعي أوالسني، وذلك بعد “وثيقة شرف” وقع عليها عدد من القيادات السياسية العراقية تضمنت عدة بنود أبرزها اتفاق الجميع على إجراء الانتخابات بموعدها المقرر والتأكيد على نزاهتها وتشكيل حكومة قوية عادلة بعد إعلان نتائج الانتخابات بعيدة عن المحاصصة الطائفية والعرقية، إضافة الى الشروع بفتح ملفات الفساد المهمة سيما مزاد العملة والكهرباء فضلا عن التحقيق بأحداث تشرين وعمليات استهداف القوات الامنية من قبل المندسين.
وبهذا الشأن يرى المحلل السياسي يونس الكعبي، أن “انسحاب السيد الصدر من الانتخابات كان تكتيكيا من أجل تعزيز رصيده الانتخابي وشحن جمهوره الذي أصابه الذهول من الإخفاقات والتورط في ملفات خطيرة أدت الى انخفاض شعبية التيار الصدري وذهابه الى زهو السلطة والمال بعد أن كان يرفع شعار الإصلاح ونصرة الضعفاء”.
وقال الكعبي، في تصريح لـ “المراقب العراقي” إن “الضربات الثلاث موجعة بالنسبة لسمعة التيار الصدري :ملف رفع سعر صرف الدولار ،ملف الكهرباء، ملف الصحة، كل من هذه الملفات كافية للاطاحة بأي تكتل سياسي لأنها ترتبط مباشرة بحياة المواطن وتمس جوهر حياته المعيشية”.
وأوضح أنه “لابد من إحداث هزة في الوسط الصدري حتى يتفاعل الجمهور مع قيادته من جديد وحلم الوصول الى رئاسة الوزراء كما صرحوا ولا زالوا يصرحون بذلك”، مبيناً أن “قرار الانسحاب المفاجئ جاء ليربك الكتل السياسية خوفا من تأجيل الانتخابات”.
ونوه الى أن “هذه العودة تثبت صحة التحليلات التي أجمعت على عودة الصدر عن قراره بعد أخذ تعهدات بالحصول على المكاسب التي يريدها بغض النظر عن نتائج الانتخابات”.
من جانبه يقول المحلل السياسي عقيل الطائي أن “انسحاب التيار الصدري من الانتخابات المزمع انطلاقها في تشرين ، جاء بعد أحداث مؤلمة متسارعة أخذت بجرف حياة المواطن بين الموت وتردي الخدمات في مجال الكهرباء والصحة التي هي من حصة التيار الصدري”.
وأوضح أن “التيار الصدري يمني النفس بتشكيل حكومة ويكون الكتلة التي تستطيع وحدها تحقيق هذا الهدف ، لكن ماحدث مؤخرا قلل من حظوظه في الانتخابات المقبلة”.
ونوه الى أن “وفداً من التيار الصدري سبق أن زار زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني لغرض التفاهمات المستقبلية والائتلافات الحزبية لان جميع الكتل لديها الحزب الديمقراطي بيضة القبان في الائتلافات السياسية بعد الانتخابات”.
وأشار الى أن “زيارة السيد المالكي الى البارزاني غيرت من آراء السيد الصدر بخصوص الانتخابات”، لافتاً الى أن “الصدر قرر عدم ترك الساحة للسيد المالكي أو غيره”.



