تستر حكومي على حجم الاقتراض الداخلي وهدر للأموال بطرق غير قانونية

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي..
يتعرض الاقتصاد العراقي إلى ضغوط كبيرة جراء سياسة حكومة الكاظمي التي شكلت عبئاً كبيراً على مقدرات العراقيين نتيجة السياسة المالية الخاطئة التي سببت ارتفاعا كبيرا في معدلات الفقر والبطالة , فضلا عن التضخم الذي ارتفع بنسب عالية ليصل الى أكثر من 12% في ظل انكماش واضح بمقدرات الموظفين على سد احتياجات عوائلهم , والأهم انعدام تحقيق أي نمو اقتصادي , في ظل ارتفاع واضح لديون العراق الداخلية والخارجية , يرافقه فشل بسياسة الحكومة في تخفيض قيمة الدينار والتي لم تحقق ارتفاعاً في تسديد القروض الداخلية التي تجاوزت 75 تريليون دينار نتيجة سياسة الحكومة بالاقتراض الداخلي , ليس لسد رواتب الموظفين وإنما لإعطاء حكومة الاقليم الاموال التي جعلته يصمد , مقابل ديون عجزت الحكومة عن تسديدها.
قانون الاقتراض الذي صوت عليه مجلس النواب العام الماضي أسهم في رفع قيمة ديون العراق , سواء الداخلية والخارجية في ظل سياسة مالية لم تنصف شرائح عديدة من المجتمع العراقي , بل استمرت الحكومة بالاقتراض لهذا العام رغم تحقيق وفرة مالية تتجاوز الـ 30 مليار دولار من مبيعات النفط , أما تجميد الموازنة لغاية الآن فجاء بسبب الطعونات , فهي سياسة متعمدة يراد منها هدر المال العام في الدعايات الانتخابية لحلفاء الكاظمي حتى يضمنوا دورة انتخابية مقبلة.
وزير المالية علي عبد الامير علاوي أكد أن العام الماضي شهد زيادة كبيرة في حجم الديوان الداخلية نتيجة انهيار أسعار النفط وضرورة الاقتراض لسد العجز في الرواتب والموازنة بشكل عام، مبينا أن الديون الداخلية تبلغ 75 تريليون دينار.
وقال علاوي في حوار تابعته /المراقب العراقي/، إن “الديون الخارجية والداخلية معقولة وتصل الى 80 بالمئة من نسبة الدخل الوطني، إلا أننا وصلنا الى آخر الضوء الاخضر ولم نصل بعد إلى الضوء الاصفر، ونحن حذرون جدا للدخول بالتزامات أخرى خارجية”.
وأوضح أن “ما حدث بالموازنة الاخيرة، فإن مجلس النواب حذف تسديد الفوائد والاقساط على معظم الديون الداخلية، وهذا غير ممكن لأنها ستفقد الثقة بالوزارة والدولة بشأن تسديد الفائدة بموعدها وخاصة نحن بصدد إصدار سندات جديدة .
من جهته أكد الخبير الاقتصادي إياد المالكي في اتصال مع ( المراقب العراقي): أن سياسة الاقتراض التي تصر عليها الحكومة الحالية هي بسبب ضيق النظرة الاقتصادية لها وعدم وجود سياسة مالية تحقق نموا اقتصاديا , بل إن سياسة الحكومة تعتمد على الضرائب وفق قانونها الجديد والذي يضر المواطن بشكل كبير , فضلا عن الاعتماد على بيع النفط وعدم تشغيل القطاعات الاخرى وعدم دعم القطاع الخاص , كل ذلك جعل الضبابية في المشهد الاقتصادي ,ما جعل الحكومة تصرف الاموال في غير أماكنها الصحيحة ولاترجو تصحيح مسارها ,خاصة لو طبقت الورقة البيضاء التي ستدمر الاقتصاد الوطني وتفقده أصوله المالية.
من جهته أكد المختص بالشأن المالي سامي سلمان في اتصال “مع المراقب العراقي” : أن المشكلة الأساسية هي عدم وجود خطط اقتصادية حقيقية في جعبة حكومة الكاظمي وغياب الخطط الاستراتيجية الاقتصادية واستمرار تحكّم الفاسدين في المفاصل الاقتصادية للبلاد، يعني أن الاقتراض لن يكون مجدياً سوى سداد أجور الموظفين”.
وأوضح , أن الإصلاح الاقتصادي يجب أن يبدأ من خلال إجراءات محاسَبة الفاسدين واسترجاع الأموال المنهوبة من خزينة الدولة، وليس السير على خطى الحكومات السابقة, فالأموال المنهوبة لن تعود في ظلّ وجود هذه الطبقة السياسية, فالاستمرار بالشروع في ملف الاقتراض “رسالة مفادها عدم رغبة من الحكومة في المضي نحو إجراءات أكثر صرامة، منها ملاحقة الفساد واستعادة الأموال المهرّبة والمنهوبة.
وشدّد على ضرورة ,اقتران ملف الاقتراض بخطة إصلاحية لمكافحة الفساد وخطط تقشفية في ظلّ أزمة المال، لافتاً إلى أن ,عدم وجود خطط من هذا النوع يعني أن الأموال المقتَرَضة ستُبدّد”.



