ثقافية

“معشوقتي الصغيرة”

 

صابرين الحواري..

أتذكر جيدا هذا اليوم و هذه الساعة وتلك المستشفى التي قضينا يومين بها كان التعب علي وجهها وكانت تنظر إلي وكأنها تقول لي أرأيت ما أنا فيه وما سيحدث لي .

شعور الغد اصبح حقيقة اليوم

وخرجنا من المستشفى الي بيتنا لتبدأ رحلة التربية, السهر, الحب, الإحتواء, المودة والرحمة مع كائن جديد يدخل عائلتي الصغيرة والكبيرة.

ذهب عني النوم والمواعيد المنضبطة وهدوء الليل مر علي ذلك شهور و معشوقتي الصغيرة متابعة في مملكتها ونحن علي خدمتها لتكون بأفضل حال.

ويوما بعد يوم تكبر امامي وقلبي في كل مرة ينبض اقوي لتبدأ تقولي لي بابا ثم ماما فهي تناديني بعدة ألقاب ولا اعرف انا من فيهم لكن مع كل لقب اضحك من اعماق قلبي.

معشوقتي الصغيرة الآن صاحبة الخمس أعوام التي لا تصمت وتسأل عن كل ما تراه و ما تعرفه وما لا تعرفه أيضا.

بدأت اكتشف الحياة مثله تماما وكأن مغارتي قد فتح بها لأكون مرشدها السياحي لكل شئ فهي تناديني بعدة أسماء وفي كل مرة عقلي يذكرني أن المسؤولية ستكبر معها وقلبي لم يعد لي ولا ملكي.

تريد دائما اللعب والمرح فهي تبعث روح الطفولة التي لم اعيشها رغم صغر سني فأنا شاب ثلاثيني عشت ما مضي من عمري بعقل رجل كبير وليس كباقي الاطفال الذين هم في سني ولكن حتما سأعيشها مع معشوقتي الصغيرة فلقد أصبح منزلنا مقر للألعاب الصغيرة والعرائس .

حينما تحتاجني أو اغيب عنها وقتا طويلا أو تشتكي لي أخيها الذي يصغرها بعامين أو والدتها التي رفضت أن تلبي رغباتها الكثيرة تتصل علي هاتفي تطمئن علي صحتي وعلي موعد عودتي لها وكأنها فتاة عشرينية أو محبوبتي الكبيرة بلا فهي معشوقتي الصغيرة والذكية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى