رواية “جسر عبدون” تقدم سردا لمجموعة من الشخصيات وتفترض الواقع “مسرحا للنقائض”

صدر حديثًا رواية “جسر عبدون”، للكاتب قاسم توفيق، وهي عبارة عن سرد لمجموعة من الشخصيات عبر أمكنة متعددة، وتتداخل فيها الأصوات والمصائر، جاعلة من الواقع مسرحًا تجتمع فيه النقائض ذات السمات الشخصية والإنسانية على حد سواء.
وجاء على غلاف الرواية: “تضج بالرغبات وجرأة الاقتحام والاكتشاف والتفتح، تحاول أن تحتفى بكل ما في الحياة من جمالات وانتصارات ومتع وأفكار نبيلة، دون أن يغمض الكاتب عينيه عما يسودها من فساد وخيبات وانكسارات وفجائع”.
وتقول إحدى شخصيات الرواية: “لطالما تساءلت: كيف يتنامى الحقد في الناس بسرعة صاروخية، في حين أن الحب لا ينمو فيهم إلا بصعوبة وبطء وتثاقل؟ المخبرون الذين كانوا يرمقونني بحقد لم يفزعوني، ولا آلمتني حركاتهم العنيفة التي كانوا يفعلونها بي بتشف وكره.. فزعي كان من عدم فهمي لما يجرى، وجهلي التام بسبب انفجار حقدهم على واشتعال غيظهم في وقت قياسي قصير لا يتجاوز دقيقتين أو ثلاث من وقوع عيونهم على. لا أريد أن أصدق أن الحقد يولد معنا، لأنه إن كان كذلك فالحب يجب أن يولد معنا أيضًا.
ويصف قاسم توفيق إحدى شخصيات روايته قائلًا: “شيء ما في داخله ظلّ يعوقه عن الخلاص من الأزمة التي تلبسته دون أن يقدر على فهم كنهها، أو فهم أنّه إنسان مأزوم أصلًا. لم يكن يدرك أنَّه يعبر نفقا لا ضوء فيه، ولم يعرف أنه يكابد عناء اجتياز أيام العمر المتنكّرة بالاعتيادي والضروري والطبيعي لتخفي في ثناياها السأم الموحش. انهالت عليه أحاسيس مُضطَربة ومشتتة دفعة واحدة، أحس براحة مبهمة لأن “سارة” أخلفت موعدها.. لقد منت عليه بأنها أراحته من البحث عن الكلمات الحلوة التي يقولها ليفرحها ويحزن هو. فكّر أنّها أهدته شيئًا رائعًا؛ خلافًا يريحه أيامًا من لقائها أو الكلام معها. تلك الحقيقة التي انتزعها من نفسه كانت بداية أخرى لجنونه”.
وكشفت الرواية انعكاسات الآليات الاجتماعية المعاصرة، الناجمة عن تطورات العصر وعولمته، على بنية الإنسان الذهنية، وموقفه من العالم. وهو موقف يدخل إلى أعماق الإنسان ليحلل عوالمه السرية، والطريقة التي تتركب بها شخصيته في المسافات الفاصلة بين ما تسرّه نفسه وما تعلنه.
ويصف قاسم توفيق إحدى شخصيات روايته قائلًا: “شيء ما في داخله ظل يعوقه عن الخلاص من الأزمة التي تلبسته دون أن يقدر على فهم كنهها، أو فهم أنّه إنسان مأزوم أصلًا. لم يكن يدرك أنَّه يعبر نفقًا لا ضوء فيه، ولم يعرف أنّه يكابد عناء اجتياز أيام العمر المتنكِّرة بالاعتيادي والضروري والطبيعي لتخفى في ثناياها السأم الموحش، انهالت عليه أحاسيس مُضطَربة ومُشتَّتة دفعة واحدة، أحسَّ براحة مُبهمة لأنَّ “سارة” أخلفت موعدها.. لقد منَّت عليه بأنّها أراحته من البحث عن الكلمات الحلوة التي يقولها ليفرحها ويحزن هو، فكّر أنّها أهدته شيئًا رائعًا؛ خلافًا يريحه أيامًا من لقائها أو الكلام معها، تلك الحقيقة التي انتزعها من نفسه كانت بداية أخرى لجنونه”.
والجدير بالذكر أن قاسم توفيق ولد عام 1954، وحصل على شهادة البكالوريوس في اللغة العربية وآدابها من الجامعة الأردنية عام 1978، وقد حصل على جائزة كتارا للرواية العربية 2018 عن روايته “نزف الطائر الصغير”، وأصدر مجموعة كبيرة من الروايات والمجموعات القصصية خلال الفترة الممتدة بين العامين 1987 و2021، كان آخرها حانة فوق التراب 2015، و”ميرا” 2018، و”نشيد الرجل الطيب” 2020.



