“فيتو” حكومي يُحوّل منطقة الطارمية إلى “مفقس للإرهاب”ويعيق تطهيرها

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
تغرق منطقة الطارمية الواقعة شماليَّ العاصمة بغداد في العنف والإرهاب، فلا يكاد يمر يوم دون أن تتناقل وسائل الإعلام أخباراً عن وقوع عن حوادث وهجمات تستهدف القوات الأمنية المرابطة هناك.
وعلى غرار كمين صحراء العيث في شرق صلاح الدين قبل أشهر، استخدم داعش نفس الأسلوب المستند على الكمائن اللوغارتمية باستهداف نقاط اللواء 12 بالحشد الشعبي، إذ يرى خبراء عسكريون أن التنظيم الإرهابي حفظ أسلوب القتال الكلاسيكي في الرد، من خلال توزيع النقاط ومسك الساتر والاحتفاظ بقوة كافية بالمقر لغرض الإسناد عند الحاجة.
وخلال الأيام السبعة من العملية الامنية التي أطلقها الحشد الشعبي، كان داعش ينفذ عمليات استطلاع ورصد حتى صار واضحاً له المراكز والأنواع والأعداد، وكان الهدف محددا لها بالعملية “سيارة الشهيد ضرغام”.
واستغل الإرهابيون قرب الإمداد والمعرفة بجغرافية الأرض، إذ هاجموا بعبوة ناسفة استخدموها كطُعم، ومن ثم تلتها هجمة بالنيران المباشرة للقوة الساندة بقاذفة RPG7.
واستمرت العملية قرابة ساعة ونصف من خلال إطلاق نار مع قنص من ثلاثة اتجاهات بواسطة بنادق M16A2 ونواظير أمريكية Thermal vision، ما تسبب بارتقاء كوكبة من الشهداء.
وما يزال الحل العسكري غائباً عن قضاء الطارمية، الذي ظل على مدى أعوام طويلة يمثل مصدر تهديد للعاصمة، وثلاث محافظات عراقية مُطلّة على القضاء، جراء الإرهاب الممنهج الذي ينذر بعودة سيناريو التفجيرات والهجمات الدامية.
والطارمية تمتلك ظهيراً إعلامياً وسياسياً يمنع دخول أي قوة لها كما تعتبر الخاصرة الجديدة ومفقس بغداد للمضافات والمفارز بعد هيكلة القاطع في غرب وجنوب بغداد.
وعلى مدى الأعوام الماضية ظلّت محافظات صلاح الدين وديالى والأنبار المتاخمة للطارمية، فضلاً عن بغداد التي يقع القضاء في خاصرتها الشمالية، تعاني من وضع أمني غير مستتب جراء التنظيمات الإرهابية، التي تنشط في المناطق الرخوة أمنياً، ولعل الطارمية إحدى أبرز تلك المناطق.
وبعد الهجوم الأخير قال رئيس المجلس السياسي لحركة النجباء الشيخ علي الأسدي: “عندما نستحضر (الطارمية) نستحضر معها أسئلة مهمة، هي: ماذا يقول المسؤولون عن القرار الأمني لعوائل الشهداء؟ وهي خاصرة رخوة، في ظل (فيتو) حكومي يمنع الدخول لها بعملية تطهيرية، وهل يكتفي القائد العام للقوات المسلحة بالذهاب إلى مجالس العزاء؟ وهل يتعهد بالثأر كما يفعل كل مرة؟ أم أننا سننتظر اللحظة المناسبة لصناعة النصر الوهمي للطموح السياسي؟”.
وأضاف الأسدي أن “على الشرفاء من القوى الأمنية – وفي مقدمتهم الحشد – أن يحلوا هذه الأزمة، بعيداً عن التسييس والدعاية الانتخابية، فدماء الحشديين أغلى وأطهر من المزايدات الفارغة”.
ولايكاد الداخل إلى الطارمية يتخيل أن هذه الشوارع الزراعية والبساتين الكثيفة، والنهر الذي يمتد على طول الطريق إليها، هي في الواقع “مصائد موت” مستمرة منذ نحو 15 سنة بدون توقف.
ودعا رئيس كتلة النهج الوطني عمار طعمة، السبت، الى إطلاق عملية عسكرية كبرى بمشاركة الحشد الشعبي لاقتلاع معاقل الإرهاب في قضاء الطارمية شمالي بغداد.
وقال طعمة في بيان تلقت “المراقب العراقي” نسخة منه: “تتعرض قواتنا البطلة في قاطع عمليات الطارمية لهجمات إرهابية متكررة وتقدم شهداء من شجعانها وآخرها سقوط ثلاثة من الشهداء وعدد من الجرحى نتيجة التردد في اتخاذ القيادة لقرارات شجاعة وجريئة بتنفيذ عمليات واسعة تنهي وجود الجماعات الإرهابية وتطهر المنطقة من شرورها”.
وأضاف أن “جميع الخروقات الأمنية التي استهدفت العاصمة بغداد وأوقعت عشرات الشهداء والجرحى من المدنيين الأبرياء انطلقت من الطارمية أو شكلت معبرا لنقل الانتحاريين المجرمين”.
وتابع طعمة، أنه “مع كل هذه التهديدات الجديدة المتكررة من منطقة تمثل منفذا إرهابيا متاخما للعاصمة بغداد تستنزف القوات الأمنية المرابطة فلا يبقى بعد ذلك عذر للتردد في إطلاق عملية عسكرية كبرى تشارك فيها جميع قوات النخبة من جهاز مكافحة الإرهاب والحشد الشعبي والشرطة الاتحادية تقتلع معقل الإرهاب وتطهر المنطقة وتنتهي بفرض سيطرة كاملة ومسك للأرض على جميع مساحتها”.
ومع تصاعد وتيرة الإرهاب مجدداً في بغداد ومحافظات عراقية أخرى، برزت حاجة ملحّة لشن عملية عسكرية واسعة، تستهدف فلول تنظيم داعش” في الطارمية، إلا أن الحديث عن الحل العسكري في هذه الخاصرة الرخوة، غالباً ما يجابه بهجمات إعلامية وإلكترونية لتحويل المعركة ضد الإرهاب، وإعطائها صبغة طائفية، عبر توجيه اتهامات للحشد الشعبي بمحاولة الاستحواذ على القضاء وتنفيذ عمليات تصفية.
ويرى مراقبون أن تلك الحملات التي تقودها شخصيات وجهات معروفة التوجه والتمويل، هدفها التنفيس عن الإرهابيين المحاصرين، ومنحهم فرصة لتنظيم صفوفهم، على اعتبار أن الحشد لم يدخل معركة إلا وحسمها بشكل سريع.
وفق ذلك يقول عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية كاطع الركابي لـ”المراقب العراقي”، إن “ملف الطارمية بحاجة إلى خطط أمنية وعسكرية جديدة”، لافتاً إلى “ضرورة محاسبة القادة الأمنيين المسؤولين عن المنطقة لأن الخروق تتكرر بشكل مستمر وباتت تهدد العاصمة”.
ويؤكد الركابي “أهمية إطلاق عملية عسكرية برية واسعة بمشاركة طيران الجيش لكي تتمكن قواتنا من تطهير المنطقة على اعتبار أن جغرافيتها صعبة ومعقدة”.
ويعد الطارمية أحد الأقضية الستة التي تحيط بالعاصمة، وتسمى بحزام بغداد، وتكمن أهميته في ربطه أربع محافظات عراقية هي بغداد وصلاح الدين وديالى والأنبار، ويتألّف هذا القضاء من ثلاث نواحي هي مركز القضاء وناحية المشاهدة وناحية العبايجي وتبلغ مساحته حوالي 192411 دونماً.



