أميركا تثأر “لإسرائيل” بـسلاح الجبناء!

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
الإخفاق العسكري الذي بات صفة لصيقة بالقوات الأميركية المنتشرة في قواعد عراقية متفرقة، إلى جانب فقدان الولايات المتحدة أهم ركائز وجودها العسكري، بعد القضاء على التهديد الوجودي الذي كان يُمثّله تنظيم “داعش” في العراق، لم يجعل أمامها سوى خيار واحد غالباً ما تلجأ إليه للتخفيف من وطأة “الهزائم المتلاحقة”، حسبما يرى مراقبون.
ومن هذا المنطلق أعلنت الإدارة الأميركية أمس الاثنين، عن فرض عقوبات على شخصيات وكيانات روسية ولبنانية وسورية وعراقية.
وشملت العقوبات مؤسسة البحث والإنتاج “بولسار”، وشركة تأجير الطائرات “غرين لايت موسكو” و”آسيا إنفست” الروسية، حيث تزعم واشنطن أنها تنتهك التشريعات الأمريكية التي تحظر انتشار أسلحة الدمار الشامل فيما يتعلق بالعراق وكوريا الشمالية وسوريا والولايات المتحدة.
وعلاوة على ذلك، تم إدراج المقاومة الإسلامية كتائب حزب الله، وحركة عصائب أهل الحق، وحزب الله اللبناني، وشركتين تجاريتين من سوريا على القائمة السوداء الأميركية، التي يعتبرها المقاتلون ضمن الفصائل المذكورة “قائمة بيضاء ناصعة”.
وأفادت الإدارة الأميركية بأن العقوبات سارية لمدة عامين ولكن هذه المرة يمكن تخفيفها أو إنهاؤها من قبل وزيرة الخارجية الأمريكية.
ويأتي ذلك بعد أيام قليلة من رد حزب الله على الاعتداءات الصهيونية التي طالت أراضي الجنوب اللبناني، حيث جابهت المقاومة اللبنانية يوم الجمعة النار بالنار، ولم تتردد في تبني الرد الحاسم على القصف الذي شنه سلاح جو الاحتلال الإسرائيلي.
وباركت المقاومة الإسلامية كتائب حزب الله في العراق، الرد الحازم لحزب الله اللبناني على الاعتداءات الصهيونية المتكررة.
ودعت الكتائب الشعوب الإسلامية ولاسيما شعبَيْ العراق وسوريا إلى “رد الجميل لأبناء لبنان البررة الذين قدموا دماءهم الغالية للدفاع عن أمن البلدان الإسلامية في المنطقة ومقدساتها لمواجهة العصابات التكفيرية المدعومة من محور الشر”.
وأكدت الكتائب، استعدادها لـ”الوقوف إلى جانب الشعب اللبناني العزيز ومقاومته الأبية في وجه أي عدوان قد يتعرض له ومساندته لإفشال المؤامرات التي تحاك ضده”.
وعلى ما يبدو فإن الخسائر التي منيت بها أميركا وحليفتها إسرائيل، بفعل بسالة فصائل المقاومة الإسلامية، لم تُبقِ أمامها خياراً سوى التلويح بورقة العقوبات، التي باتت شبيهة بـ”نكتة” تسخر منها الشعوب الإسلامية.
وفق ذلك يقول المحلل السياسي حسين الكناني لـ”المراقب العراقي”، إن “هذه العقوبات ليست جديدة وهناك لائحة دائما تصدرها الإدارة الأميركية وتدرج أسماءً في الحشد الشعبي وفصائل المقاومة الإسلامية”، لافتاً إلى أن “هذه اللائحة تتضمن عقوبات مالية، وبالتالي فإن الأسماء المدرجة لا يمتلك أصحابها أصولاً مالية في الولايات المتحدة”.
ويضيف الكناني أن “استهداف المقاومة وبعض المسؤولين في إيران، يأتي في إطار المحاولات الأميركية لإضعاف محور المقاومة”، لافتاً إلى أن “أميركا وبمعية إسرائيل تحاول تشكيل جبهة جديدة لمواجهة محور المقاومة”.
وفي مطلع العام الحالي، فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على رئيس هيأة الحشد الشعبي فالح الفياض بذريعة المشاركة باستهداف المتظاهرين، وذلك بعد ساعات قليلة على تصريحاته التي فتح النار فيها على الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، وقوات بلاده المنتشرة في العراق.
ويعكس هذا السلوك الانتقامي، حجم الضغط الذي تتعرض إليه واشنطن داخلياً، والذي يدفعها في الغالب إلى المبادرة باستهداف خصومها في الخارج، كما يُميط اللثام عن حقيقة “الاستهتار الأميركي” في التعامل مع الدول والكيانات السياسية المؤثرة.



