ثقافية

التكلف والتصنع وتعثر اللغة في «دفاتر الوراق»

 

 إبراهيم خليل..

مع أن دفاتر الوراق فازت بالبوكر عام 2021 إلا أن عددا من الكتاب أشاروا لما فيها من تكلف في الأداء اللغوي سواء في السرد أو في الحوار أو في المشاهد التي يتخللها بعض الوصف، وممن لفتوا النظر لهذا الروائي شاكر الأنباري – من العراق- والقاص محمود الرحبي من عُمان.

هذا التكلف والتصنع قد لا يكون مضرا في الشعر، أو في المقالات والخواطر، أو حتى في القصة القصيرة، بيد أن الرواية بحكم كونها خطابا يستهدف عامة القراء لا النخبة، وبحكم كونها تروي حكاية يفترض أن تسعى لتسلية القارئ بمحكيات مشوقة، فإن التصنع في اللغة، واللجوء إلى التشبيهات، وما شاكل ذلك وشابهه من محسنات، يعد من باب الترف اللغوي، الذي يرفع الحواجز بين الكاتب والقارئ. ففي «دفاتر الوراق» يقول الكاتب على لسان الراوي: تهاويتُ على الصوفة مثل جهاز كهربائي نفدت طاقته، فهذا تشبيه مفتعل، وغير موفق، أساسا، كون الجهاز إذا نفدت طاقته لا يتهاوى، وإنما يتوقف عن العمل وحسب. وكان حريا بالراوي أن يقول تهاويت على الصوفة كشخص أعياه التعب. ويقول في موقع آخر عن اختلاف مكانين «كأنهما مكانين ألصقا عنوة ببعضهما» فهذا التشبيه كأنهما.. إلخ.. لم يضف لما سبق شيئا فهما على أي حال مختلفان كل الاختلاف، فلا يقال كأنهما ألصقا عنوة، فهذه زيادة وتشبيه علاوة على ما فيه من الافتعال فيه خطأ، إذ كان ينبغي أن يقال كأنهما مكانان، وإلا غضب منا شيخ النحاة. ومن تشبيهاته الغريبة المفتعلة قوله: «ليل يؤدي إلى فرح طازج يعانق قلبي بسخاء الفرسان العائدين من معركة رابحة» و»يركل بقدمه ثعلب الموت، ويتبعها باحثا عنها بنهم أعمى رأى الضوء» فمثل هذه التشبيهات يعجز عن اختراعها بديع الزمان الهمذاني، وهو من هو في التصنّع، والتكلف الذي لا ينمّ عن معنى. ومن تشبيهاته المضحكة التي تثير السخرية تشبيهه البحر بأذُن كونية تصغي لأسرار ناردا الدفينة. كأن الكون، إذا صحّ التشبيه، لا همَّ لديه سوى أسرار ناردا الدفينة وغير الدفينة.

ويقول في تشبيه آخر مفتعل عن أثر الكابوس الذي رآه الراوي في منامه «ما زال بي كشوكٍ علِقَ بملابس شخص أخطأ طريقه، فمرَّ من حقل عشبُه يابسٌ» هذا تشبيه، علاوة على أنه مُضحك، نسي الراوي المتحدّث أنه ذكر الشوك، ثم عدل عنه إلى العشب، وثمة فرق بين الشوك والعشب اليابس.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى