إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

“البيدق الأميركي” يتحرّك صوب هدفه الأول في العراق

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
اعتراف صريح أدلى به السفير الأميركي في بغداد ماثيو تولر، عن طبيعة قوات بلاده التي ستبقى في العراق بموجب مخرجات الحوار الاستراتيجي، التي ذُيّلت بتوقيعي الرئيس الأميركي جو بايدن، وررئيس الحكومة مصطفى الكاظمي، خلال الزيارة التي أجراها الأخير إلى واشنطن الشهر الماضي.
وفي تصريح لعدد من وسائل الاعلام، فنّد تولر “مزاعم” الحكومتين العراقية والأميركية، اللتين “أوهمتا” الرأي العام بـ”مسرحية” الحوار الاستراتيجي، حسبما يرى مراقبون للشأن السياسي.
وقال تولر أمس الاثنين: “ذكرنا في البيان الختامي اننا سنقوم بتغيير وتشكيل القوات الاميركية في العراق وهذا لا يعني مغادرتها”، قبل أن يستدرك بالقول: “ولكن تحويل مهامها من القتالية الى استشارية تدريبية، وسيبقى جزء من القوات الاميركية في العراق لتقديم الدعم الاستخباراتي وتدريب القوات العراقية وتقديم المشورة لهم”.
وتدعم تصريحات تولر هذه، الروايات والسيناريوهات التي وضعتها فصائل المقاومة الإسلامية، بشأن المساعي الأميركي لاستخدام حكومة مصطفى الكاظمي، بغية تحقيق بقاء عسكري طويل الأمد في العراق تحت يافطة “التدريب والمشورة”.
ولم يقف تولر عند هذا الحد في تصريحاته بل ذهب أبعد من ذلك، عندما شن هجوماً حاداً على قوات الحشد الشعبي وفصائل المقاومة الإسلامية، فضلاً عن التدخل في السياسة الداخلية للبلاد وآليات إدارة الدولة.
وفي كانون الثاني من العام الماضي، صوّت مجلس النواب على قرار نيابي، يتضمّن خمسة إجراءات، بينها مطالبة الحكومة العراقية بالعمل على إنهاء وجود أي قوات أجنبية في الأراضي العراقية، وإلزام الحكومة بإلغاء طلب المساعدة من التحالف الدولي.
إلا أن الكاظمي شكّل فريقاً تفاوضياً وذهب به إلى العاصمة الأميركية واشنطن، ليوقع هناك اتفاقاً يضمن للأميركيين إبقاء قواتهم في العراق، عبر توفير غطاء سياسي لتلك القوات.
وتدعي الحكومة بأنها “نجحت” في إبرام اتفاق يقضي بانسحاب “القوات القتالية”، التي ظلت طوال الفترة الماضية تنفي وجودها من الأساس، فضلاً عن إبقاء “مستشارين عسكريين” وهم بطبيعة الحال يُمثّلون “غطاءً جيداً لقوات الاحتلال”، حسبما يرى مراقبون.
ولم ينتظر الكاظمي كثيراً بعد انتهاء رحلته إلى واشنطن، حتى بادر بالدعوة إلى عقد اجتماع رفيع المستوى، يضم الرئاسات الثلاث وبعض رؤساء القوى والأحزاب، في “مناورة” يرى مراقبون أنها تندرج ضمن محاولات رئيس الحكومة لحشد دعم سياسي، بعد “إخفاق” الوفد المفاوض في إجراء “حوار متكافئ” مع الإدارة الأميركية.
ويأتي ذلك في الوقت الذي حذرت فيه فصائل المقاومة العراقية مراراً من التصعيد عسكرياً في حال لم تنسحب القوات الأميركية من العراق.
وتعليقاً على ذلك يقول المحلل السياسي حسين الكناني لـ”المراقب العراقي”، إن “تصريحات السفير الأميركي تؤكد أن سياسة واشنطن في العراق لن تتغير، وهي قائمة على أساس التدخل في الشأن العراقي، والذي أصبح سمة “بارزة”، مشيراً إلى أن “أميركا تفرض نفسها مشرفاً ووصياً على الدولة العراقية”.
ويرى الكناني أن “واشنطن تلعب على حبل الفتنة لغرض تبرير وجودها في العراق، عبر دق إسفين الفرقة بين أبناء الشعب الواحد”، لافتاً إلى أن “الإدارة الأميركية تعلب دوراً تخريبياً في العراق على أصعدة مختلفة، منها السياسي والأمني والاقتصادي من خلال دعمها لشخصيات فاسدة تتصدر المشهد”.
ويردف الكناني قائلاً إن “الإدارة الأميركية ما تزال تراهن على عدم استقرار الوضع الأمني عبر دعم الإرهابيين والتحريض على فصائل المقاومة الإسلامية”، منوهاً في الوقت ذاته إلى أن “واشنطن تريد إزاحة التيار الإسلامي بشكل تام عن المشهد”.
وكان الناطق العسكري للمقاومة الإسلامية كتائب حزب الله جعفر الحسيني، قال خلال مقابلة تلفزيونية تابعتها “المراقب العراقي”، إن “حكومة الكاظمي ووزير الخارجية غير مؤهلين لخوض هكذا مفاوضات مع الولايات المتحدة بسبب تناغمهما مع المصالح الأميركية في العراق”.
ويرى الحسيني أن “الكاظمي لا يمثل العراقيين، ومن يفاوض الإدارة الأميركية يجب أن يبحث عن مصالح العراق وليس مصالحه الخاصة بإبقاء القوات الأميركية”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى