الـ”تماس الكهربائي” صديق الفاسدين والمتهم الأول بإخفاء سرقاتهم

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي…
التماس الكهربائي شماعة لكل الحرائق التي تقف وراءها أيادي الفاسدين وخاصة في الوزارات الحكومية والهدف إحراق ملفات الفساد، فالشبهات طالت عقود وزارة الصحة طوال السنوات الماضية , منها ما تلف ومنها ما بقي على رفوف مستودعات الوزارة.
وبعد الإعلان عن حريق طال قسم العقود في وزارة الصحة، جوبه ذلك بامتعاض وسخرية من قبل المواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي إذ لم يستبعدوا أن الفساد هو الذي يقف خلفه.
الحديث عن الهدر المالي في تلك الوزارة ليس بجديد , فقد دأب وزراؤها السابقون على عقد صفقات فاسدة لتمويل أحزابهم ومع انتهاء مدتهم تختفي تلك العقود , ولعل الحرائق أهم سبب لاختفائها , فحريق الوزارة التهم طوابق عدة للتغطية على هدفهم وهو الطابق الرابع قسم المالية والتخطيط الخاص بالعقود التي أبرمتها الوزارة , فمافيات الصحة قادرة على ابتلاع أصعب الملفات من أجل ضمان بقائها.
المتحدث باسم الوزارة سيف البدر أكد، أن فرق الدفاع المدني سيطرت على الحريق، مشيرا إلى أنه لم يتم تسجيل إصابات.
وأعلن المتحدث عن فتح تحقيق في الحريق الذي “اندلع في عدد من أقسام المبنى الإداري بالوزارة”.
وقال مصدر في الوزارة إن المبنى تم إخلاؤه من الموظفين حفاظا على أرواحهم, أما الدفاع المدني فقد أكد، في بيان ورد لـ”المراقب العراقي” أن فرقه أخلت مدينة الطب من المرضى والكوادر الطبية.
وباشرت الفرق بعمليات مكافحة الحريق الذي اندلع داخل الطابق الرابع في مستشفى مدينة الطب وسط بغداد وسيطرت على الحريق بدون تسجيل أية إصابات.
وحول هذا الموضوع يرى المختص بالشأن الاقتصادي سامي سلمان , أن التحقيقات في الحريق ستثبت أن التماس الكهربائي وراءه وهي تهمة جاهزة يراد منها إخفاء الجناة الحقيقيين , فالجميع يعلم أن أغلب عقود وزارة الصحة يشوبها الفساد , فالتخصيصات المالية الضخمة مقابل وضع صحي بائس ومستشفيات تفتقر الى أبسط مقومات عملها , ولم يتم محاسبة الوزير المستقيل رغم الكارثة التي تسببت في مستشفى ابن الخطيب والوزارة مسؤولة عنها.
وقال سلمان في اتصال مع ( المراقب العراقي) : إن الفساد في الوزارة بلغ حدا كبيرا وهناك مخاوف من وصول لجان لمكافحة الفساد أو هيأة النزاهة لفحص العقود التي أبرمتها الوزارة , فكانت عملية التخلص من تلك العقود من خلال الحريق , علما أن الوزارة تمتلك منظومة مراقبة الحرائق , لذا فعملية الحريق مدبرة وكعادة الفاسدين أن المتهم صديقهم “التماس الكهربائي”.
من جهته أكد المختص بالشأن الاقتصادي حسين علاوي,أنه لاتوجد إحصائية رسمية لهذا النوع من الحرائق بسبب كثرتها وتنوعها بين المحدود والضخم إلا أن أشهر هذه الحرائق في السنوات الماضية هو الذي طال قسم العقود والاستثمارفي وزارة الصناعة والمعادن وآخر أتى على قسم الإيرادات الخاص بمطار بغداد الدولي وثالث في قسم العقود بوزارة الزراعة بينما كان نصيب مشروع ماء الرصافة العملاق أكثر من 4 حرائق متتابعة وبفارق زمني بسيط أتت على قسم من وثائق الصرف في المشروع , وآخرها وليس أخيرها حريق قسم العقود بوزارة الصحة.
وقال علاوي في اتصال مع ( المراقب العراقي): إن المستشفيات في العراق تعيش حالة من البؤس سواء بتوفير الادوية أو تعامل الاطباء , فضلا عن نقص أجهزة المختبرات والاشعة , رغم وجود عقود بأموال ضخمة لتزويدها بتلك المعدات لكن النتيجة صفر , لذا وللتغطية على فساد مافيات الصحة اندلع حريق في عدة أقسام للتمويه عن المقصود وهو الطابق الرابع الذي يضم العقود والمناقصات لإخفاء جرائم الفساد في تلك الوزارة .



