ثقافية

“المسرح الفردي” مونودراما عبد الحق الزروالي نموذجا

المراقب العراقي/متابعة…

  كتاب “المسرح الفردي في الوطن العربي.. مسرح عبدالحق الزروالي نموذجا” تأليف الكاتب المغربي الطاهر الطويل والذي يأخذنا عبر كتابه في رحلة معرفية تلامس جوانب من الإشكالات التي يطرحها “المسرح الفردي”، في ضوء تجربة المسرحي المغربي عبدالحق الزروالي، هذه التجربة التي أثبتت حضورها الملحوظ على الساحة المسرحية المغربية والعربية.

ويشتمل كتاب “المسرح الفردي في الوطن العربي.. مسرح عبدالحق الزروالي نموذجا” على مدخل وثلاثة فصول، حيث تناول الفصل الأول هوية المسرح الفردي، فيما خصص الفصل الثاني لتجربة عبدالحق الزروالي، أما الفصل الثالث فقدم قراءة في مسرحية “رحلة العطش” لعبدالحق الزروالي، ثم ذُيّل الكتاب بالنص الكامل لمسرحية “رحلة العطش”.

وإيمانا من المؤلف بأحقية السؤال كمفتاح للمعرفة، فقد ذيّل الدراسة كذلك بالتساؤل عن مستقبل المسرح الفردي في الوطن العربي، إذ يكتب “إن استمرارية مسرح الممثل الواحد وتطوره، تتطلب وعيا عميقا بأسسه الفنية وأيضا وجود ريبرتوار نظري ونصي في المجال نفسه”.

ويعود المؤلف بشجرة نسب المسرح الفردي إلى تاريخ المسرح اليوناني عند وجود الممثل الواحد في العمل المسرحي من خلال العمل الذي كان يقوم به ثيسبيس؛ كما يستعرض عددا من الأشكال الفرجوية العربية التي يحضر فيها الممثل الواحد، وإن بشكله التقليدي العفوي.

وقد سعى هذا المؤلف على المستوى المنهجي إلى الاعتماد على قراءتين اختصت إحداهما بمقاربة تعاقبية تأريخية لظاهرة مسرحية ذات جذور تاريخية تعود إلى بدايات الفن المسرحي أو الظاهرة التمثيلية الإنسانية منذ اليونان حتى اليوم، وهي ما اصطلح عليه بالمسرح الفردي أو مسرح الممثل الواحد أو المونودراما، هذا المصطلح المحايث بطبيعة خطابه لأحد عناصر النص الدرامي، وهو المونولوج أو المناجاة أو الحوار الداخلي، وإن كان المونولوج يختلف اختلافا جذريا عن المونودراما، بالرغم من التقاطعات التي تجمعه مع هذا الجنس المسرحي.

المؤلف يعود بشجرة نسب المسرح الفردي إلى تاريخ المسرح اليوناني عند وجود الممثل الواحد في العمل المسرحي

والمونولوج بهذا المعنى رؤية للعالم والشخصيات والكون والذات لذاتها معا؛ بينما المونودراما عمل مسرحي متكامل بقدر ما يحكي مأساة الذات الحاكية أو الراوية أو المشخصة، بقدر ما يعرض أحداثا وشخصيات وأفعالا عبر الاستحضار والتخييل، ويتوسل لذلك بكل الممكنات والوسائل الركحية، ممثلة في السينوغرافيا والأكسسوار والأقنعة التشخيصية والمادية والملابس وغيرها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى