قطار الجنوب الشمالي

جاسم محمد كاظم..
أعددت حقيبة السفر واضعاً بداخلها احتياجاتي مبكراً أروم الذهاب الى الجنوب.
ازدحمت في راسي افكار وذكريات ووجوه ارتسمت أمامي أطالعها قبل اللقاء بهم.
أشرت لسائق الأجرة الذي أخبرته بوجهتي ، بدا الحديث مباشرة حين توجهنا صوب محطة القطار واخذ يقارن مابين وسائط النقل ،بين الطائرة وسرعتها وثمن أجرتها الباهظ والقطار والضجيج والتأخير الحتمي ،أكملت له بإيجاز موضحا إنني لا ارغب السفر بالقطار لان الركاب فيه لايهدأون ولا يستقرون أبدا إلا إني أفضل في هذه الر حلة ان اركب القطار حتى أصل صباحا.
تذكرت وهو لازال يشرح مخاطر الطريق بالسيارات الحديثة السريعة وعدم صلاحية الطرق الرابطة بين المحافظات عموما، كنت شارد الذهن أفكر كيف يطوي القطار المسافة الى الجنوب التي تصل بحدود 600كلم وكم الوقت الذي يستغرقه هذا القطار الهزيل الذي لم تتغير عرباته وقاطرته منذ أمد بعيد
حز في نفسي وأصابني نوع من الأسى على بلدي الذي يمتلك كل الخيرات وليست فيه أية منجزات فان مثل هذه المسافة مابين بغداد والبصرة
بقطارات الصين وفرنسا وغيرهما من الدول المتقدمة تقطعها بربع الوقت الذي يقطعه قطارنا المتهالك الفقير.
وقف السائق معلنا وصولنا المحطة العالمية التي تشبة بنايتها احد الجوامع العريقة في تركيا.
ترجلت من السيارة بعد شكرته ودفعت له أجره ولكن…قلت مع نفسي وانااسير باتجاه المحطة.ان هذا السائق مثل الحلاق يأتيك بالإنباء والأخبار أدق وأسرع من بعض وكالات الأنباء والصحف التي تنشر الاخبار القديمة.
عبرت بثقة وخفة الى جانب القطار المتجه صوب الجنوب.
طال انتظاري ووقوفي وحيدا انتظر وصول القطار وانا متحفز
حين يقف ساخذ مكاني دون مشقة او تدافع ،سمعت من بعيد هديرعجلاته وصفيره المدوي الذي ينبأك بالاستعداد والتهيؤ ،حملت حقيبتي ونظرت الى ساعتي وحسبت بسرعه مابين صعودي حين يقف القطار الان ونزولي في اخر محطة في الجنوب، رفعت راسي فاذا القطار مستمر بسرعته وصفيره ،تخطاني ومضى
ذهلت من هول المفاجأة، نادى علي عامل المحطة من الجانب الآخر من السكة الفاصلة بين القطارات ،أنت إلى أين تريد الذهاب؟ فهذا الذي يسير مسرعا ذاهب الى الشمال ،فقلت ماذا ماذا تقول؟ ، أجابني انك واقف بالاتجاه المعاكس.



