“الرقاقات”رواية عن الخيال العلمي ثيمتها المطاردات والهروب من إتفجار كوني

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…
يرى الناقد يوسف عبود جويعد ان “الرقاقات” هي رواية عن الخيال العلمي ثيمتها المطاردات والهروب من إتفجار كوني غاب فيها الزمان والمكان كتبتها فرح محمد نوري أصغر روائية في العراق والعالم كونها تبلغ من العمر 16 عاما فقط.
وقال جويعد في دراسة نقدية خص بها (المراقب العراقي): ما دفعني الى متابعة رواية (الرقاقات) للروائية فرح محمد نوري، هو الحديث الذي دار في أروقة قاعات معرض بغداد الدولي للكتاب، عن أصغر روائية في هذه الدورةوفي العراق وربما في العالم ، فذهبت الى دار الورشة الثقافية للنشر والتوزيع، وكان من محاسن الصدف أن الروائية فرح تحتفل بتوقيع روايتها في هذا اليوم، وسرعان ما أهدتني روايتها، وقد وجدتها فتية تبلغ من العمر ستة عشر عاماً، وكانت حقاً أصغر روائية في هذه الدورة، وتبلغ عدد صفحات روايتها خمسمائة وخمسة عشر صفحة من الحجم فوق المتوسط، وهذا يدل على الجهد الذي بذل من أجل إنجاز رواية بهذا الحجم.
وأضاف :كان تساؤلي في حينها، ماذا يدور داخل هذا النص السردي الروائي، وكيف استطاعت الروائية إدارة أحداث بهذه السعة؟ وهل وفقت في تقديم نسق فني يتلاءم وفن صناعة الرواية، وهل استطاعت على أن تستحوذ على اهتمام القارئ وتجعله متابعاً للأحداث دون ملل، وكان ذلك بدافع تشجيع الشباب ومساعدتهم من أجل أن يأخذوا دورهم ويقدموا أعمالاً تحمل المقومات الأساسية لهذا الجنس الذي يحتاج إلى دراية ووعي ومعرفة في الادوات التي يجب استخدامها لتدوين النص الروائي.
وتابع: بعد الاطلاع على النص السردي الروائي، اكتشفت أن الرواية تنتمي الى الخيال العلمي، وتحمل قدراً كبيراً من (الأكشن)، حيث استطاعت الروائية وفي عملية تركيبية ونسق فني أن تجعل هذين النمطين متداخلين في متن النص، وهذا يعني أن الرواية تنتمي الى كتابات ما بعد الحداثة، وهكذا نطوف في فضاء هذا النص السردي الروائي، والذي نتابع في مستهلها أن خمسة انفجارات في المدينة حدثت تسببت بأضرار كبيرة في الارواح والمنشآت، ولم ينج من تلك الانفجارات الا أربعة فتيان وفتاتين، الأمر الذي أثار ريبة السلطة، وقد تم القبض عليهم للوقوف على الاسباب الغريبة التي أدت الى نجاتهم من انفجارات مدمرة.
وأستطرد: وهكذا نتابع مع سير الاحداث، من اجل معرفة تلك الاسباب وما السر وراء بقاء هؤلاء الفتيان أحياء، وبعد نقل الفتيان الى مكان منعزل، واجراء التحقيقات، نكتشف أن هؤلاء الفتيان زرعت داخل أجسادهم ودون إرادتهم رقاقات مشعة تمنحهم هذه القوة وتؤمن لهم الحماية وتمنحهم قوة خارقة، لمواجهة المخاطر والصعاب والانفجارات الكبيرة المدمرة، من أين أتت هذه الرقاقات؟ وكيف دخلت أجسامهم؟ ولماذا اختاروا صبياناً بعمر الخامس عشر دون سواهم؟ هذا هو المحور الرئيس، والبؤرة المركزية التي تدو حولها الاحداث التي تحمل في طياتها أسراراً علمية كبيرة: (عمت الفوضى وسائل الاعلام والتواصل الاجتماعي تنشر أخبار أكبر حادث في البلاد. انفجار يمحي نصف المدينة كان عنوان تلك الفوضى! خمس انفجارات كبيرة بمواقع قريبة من بعضها مات فيها مئات الناس.. غير معروف حتى الآن كيف حدثت تلك الانفجارات والشيء الوحيد الذي تم العثور عليه في موقع الانفجار هو أربعة أولاد وفتاتين في الخامسة عشر!. ورغم تواجدهم في مركز الانفجار إلا أنهم كانوا سليمين تماماً!) ص 9
وأوضح :الغت الروائية الزمان والمكان، وكان ذلك من الطبيعي لأحداث من نسج الخيال وتنتمي الى الخيال العلمي، حيث لا يمكن أن يحدد فيه مكان وزمان، وكذلك اختارت الروائية أسماء غربية متنوعة لا تنتمي لأي مكان أو بيئة وهم شينوا وسايا وايزومي وميكا ويو وايتونا وآرثر، وهذه الأسماء تنسجم والسياق الفني لمجرى أحداث نسجت من الخيال في عالم خارج خارطة العالم، وهكذا نمضي مع الاحداث قدماً، فنكتشف أن حجراً مشعاً سقط من السماء، وأن شظية منه أصابت أحد الافراد، حدث ذلك قبل مئة عام، وتلك الشظية تسير مسرى الدم داخل الانسان، وتنتقل من جيل الى جيل، وبعد اجراء التطور العلمي الذي اجري من قبل شركة قامت بصناعة رقاقات من تلك الصخرة وعندما زرعت على رجال اعمارهم أكبر من الفتيان لم تحتملها أجسادهم وماتوا بسببها، وعندما زرعت في أجساد الفتية وجدت مكان حضانتها فيهم.
وأكمل: وهكذا تتدفق الاحداث، وتبدأ الاسرار بالانكشاف تدريجياً، بعد أن تحدث بعض المواجهات والمطاردات والهروب، وحتى محاولة التفريق بين الفتية وزرع الفتنة بينهم، ثم تنتقل الروائية الى حياة كل واحد من ابطال هذا النص، فنعرف تفاصيل حياة كل واحد منهم، وهكذا يتضح لنا أن الروائية الصغيرة التي بلغت من العمر ستة عشر عاماً، استطاعت أن تلم بالأدوات والعناصر التي تدخل ضمن صنعة الرواية.
وأشار الى ان الروائية قد اعتمدت على الحوار في عملية سير الحركة السردية والتقليل من الوصف، وكذلك نلاحظ أيضاً أن السارد العليم الذي يقود مهمة سرد الاحداث لم يكن مهيمناً على الاحداث بشكل غالب، وانما يبدأ بتوضيح المشاهد ثم ينسحب ليترك للحوار وما يدور بين الشخوص هو الذي يجتاح فضاء السرد.
وهكذا يحاول الفتية ايجاد حل للتخلص من تلك الرقاقات، ولا يتم ذلك الا باكتشاف مكان تلك الصخرة المشعة وتدميرها، وبعد احداث جسام يجدون مكان تلك الصخرة في الطابق الثالث من تلك الشركة، وهكذا وبمحاولات ساخنة من الاكشن والمعارك والمطاردات وبعد تضحيات جسام يستطيعون تدمير تلك الصخرة لتختفي الرقاقات من اجسادهم، وتعود الحياة طبيعية.
وختم : كتبت الروائية بعد العنوان الرئيس على غلاف الرواية التي هي من من اصدارات دار الورشة الثقافية للطباعة والنشر والتوزيع لعام 2021 عبارة تقول: (عندما يتجاوز طمع البشرية الحدود) وهو الثيمة التي عملت على ابرازها في متن النص، قدمت الروائية فرح محمد نوري عملاً روائياً يحمل الكثير من مقومات فن صناعة الرواية وخاصة فيما يتعلق بروايات ما بعد الحداثة، رغم صغر سنها.



