ثقافية

جنوح الخيال في رواية “سجينة بين قضبان الزمن”

سفيان حكوم /المغرب..

الروائية زينة جرادي أشبعتنا في روايتها سجينة بين قضبان الزمن  بعالم مكتمل في بناء اللغة اللينة ، بطريقة سلسة غنية بشخصياتها ، وأزمانها وأحيازها وأحداثها ، وذلك بخصيب الخيال وبديع الجمال ، لتقدم لنا صورة من صور الحياة ، وتلتقط تفصيل ضئيلا من تعقيدات الواقع وتشابكاته .

زينة جرادي مارست الذكاء ، لأنها وضفت النص الروائي بالمرونة والتطوير البناء ، بحيث لاتقف عراقيل الزمن ، وعراقيل التغيير في سبيل تطوره ، ولاتحول هذه وتلك دونه ، ودون المتلقي أينما وجد ، حتى أصبح النص الروائي لمرونته وتطوره ، جنسا أدبيا متحولا بآستمرار ، متجددا حسب الحبكة السردية المطلوبة ، بدقة متناهية ومفصلة .

ومن بين ماميز ” سجينة بين قضبان الزمن” ، عن بعض الروايات في الساحة ، أنها رواية تعطي التجربة والحب الآنساني ، كما تعتمد في نفس الوقت ، على الجنوح في الخيال ، كرواية فنية عبارة عن نثر روائي كامل في ذاته وله طول معين ، إلا أن طول الرواية ليس العنصر المميز الوحيد لها ، بل مصداقية الرواية ككل ، بخلاف الرومانسية التي تتجه الى الهروب من الواقع ، وكلاهما يختلفان في بناء الحدث ، ورسم الشخصية ، وتشابك العقدة .

وهنا زينة جرادي الروائية ، أخرجتنا من النمط التقليدي للرواية ، الى نمط جديد ، آختصاري في بنية أسلوبية ولغوية مبسطة ، خفيفة كالظل ، ملمة بكل الأحداث والتفاصيل ، وفي مسافة مختصرة ومحددة ، لاتدفعك الى الملل والتكرار ، وهذا ما أسميه ( بجمال الفن السردي والفني للشخصية ) ، الموحد في قالب سردي ووصفي ، وفق طموحات سردية معينة ، يصورها الخيال كونها العنصر المتتبع للأحداث في البناء السردي .

في حين يرى البعض ، أن للوصف وظيفتين جوهريتين :

الأول : جمالي

وهنا الوصف يقوم في هذه الحالة بعمل روتيني ، وهو يشكل آستراحة في وسط الأحداث السردية ، ويكون وصفا خالصا لاضرورة له ، بالنسبة لدلالة الحكي .

الثاني : توضيحي أو تفسيري

أي أن يكون للوصف وظيفة رمزية ، دالة على معنى معين في اطار سياق الحكي.

وهذا ماينشغل الكاتبة الروائية ، بوصف ملامح احدى شخوص روايتها ، لأن الوصف في هذه الحالة ، لايكون زائدا عن الحاجة ، أو عائقا معطلا لمجرى الأحداث ، وانما حاملا لقيمة دلالية تفسيرية ، تكشف عن عالم الشخصية النفسي والاجتماعي والتكويني ، الذي يسهم بدوره ، في تنوير أفعالها ومواقفها وفهمها ، وهذا ماتفوقت فيه الروائية ، ضمن تقنية الوصف بصورة محسوسة ، ذات قيمة تصويرية تزيينية ، وتفسيرية دلالية ، ساهم ذلك في تلاحم البناء الروائي ، وأضفى على النص المسرود قيمة فنية وجمالية واضحة .

 الروائية زينة جرادي ، ركزت في بداية روايتها ، على الشخصية المحورية ، التي تلتف حولها الأحداث تشابكا وتعقيدا ، فلم تكن بدايتها حالة سكونية منغلقة على ذاتها ، بل مفتاحا للولوج الى عالم شخصياتها الروائية ، ومكونات تفكير شخصياتها ، ولاشك أن هذا يقود القارئ ، الى عالم الرواية الداخلي ، جعلتها موجها رئيسيا لنصها ، وصولا الى نهاية الرواية ، عبر تواليها في الزمن والأنساق ، وهي ( التتابع / التداخل / التضمين / الدائري / المتوازي ) ، ولقد أعطى هذا النسق للرواية ميزة مهمة ، تجعل القارئ ينتقل بين الأزمنة بلا فواصل ، من حاضر الى ماض ، أسهم في توسيع مجال الرواية ، كما أعطى الواقعية والمصداقية لفكرتها المحورية ، وجعل عنصر التشويق حاضرا بقوة .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى