إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

العراقيون يستذكرون وقائع “الجمعة المدوّية” ومسارات النصر الحاسم

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
صورة الشيخين الجنوبيين اللذين كان أحدهما يفترش الأرض ليلبس حذاءه، بينما يتكئ الآخر على مركبة بيضاء بساق واحدة، ليلبس بالأخرى حذاء عسكرياً يقوده إلى معركة ضارية لا يعرف نتائجها مسبقاً، تحولت إلى أيقونة لا تفارق ذاكرة العراقيين.
فبعد سبعة أعوام على انخراطهما في تشكيل عسكري وليد، ما تزال تلك الصورة عالقة في الأذهان كلما مرت الذكرى السنوية لفتوى “الجهاد الكفائي” التي تحل في الثالث عشر من حزيران في كل عام.
ففي العاشر من حزيران 2014، أعلن السقوط المدوّي لمدينة الموصل بيد تنظيم “داعش” الإرهابي، بفعل “مؤامرات” محلية ودولية أرادت الإطاحة بالنظام السياسي برمته، لولا فتوى ”الجهاد الكفائي” وبسالة رجال المقاومة الإسلامية التي حالت دون ذلك.
وبين العاشر والثالث عشر من حزيران، ثلاثة أيام فقط هي التي فصلت سقوط الموصل، عن التطور الذي أطلق صفارة البدء لانتظام عدد كبير من الشباب في إطار مسلّح، كانت له اليد الطولى في هزيمة التنظيم الإجرامي، ومنعه من السيطرة على بلاد الرافدين.
وتمثل ذلك بدعوة آية الله السيد علي السيستاني، العراقيين، إلى الجهاد دفاعاً عن “الوطن والمقدسات والحرمات”، والتي كان لها الدور الأبرز في دفع الآلاف نحو معسكرات التدريب، التي ولدت من رحمها لاحقاً هيأة الحشد الشعبي.
وشهد العراق في تلك الحقبة، معارك ضارية بين القوات الأمنية والحشد الشعبي وفصائل المقاومة الإسلامية من جهة، والإرهابيين الذين ساهمت في صناعتهم الولايات المتحدة والكيان الصهيوني ودول خليجية في مقدمتها السعودية.
وخلفت المعارك حامية الوطيس التي جرت في جبهات عدة، قوافل كبيرة من الشهداء، حتى أعلنت القوات العراقية في التاسع من كانون الأول 2017 تحرير أرض العراق بالكامل من قبضة الإرهابيين، وذلك بعد تكبيدهم خسائر فادحة.
وعلى الرغم من أن العراقيين قضوا على أكثر التنظيمات تطرّفاً، إلا أن عوامل عودته لا تزال قائمة، بدءاً بالفساد المستشري في مؤسسات الدولة، وافتقاد الثقة بها لعجزها عن النهوض بنفسها، وهشاشة الواقع الأمني، وارتخاء العملية السياسية، وصولاً إلى استمرار تخييم شبح التقسيم الذي زرع الاحتلال بذوره في “دستور المكوّنات” الطائفية والعرقية.
وتمر اليوم الذكرى السابعة التي هب العراقيون فيها لاسيما أبناء محافظات الوسط والجنوب نحو التطوع للجهاد، عقب فتوى السيد السيستاني في خطبة الجمعة بالصحن الحسيني الشريف، والتي جاءت عقب اجتياح جماعات داعش الاجرامية لمساحات شاسعة من الاراضي العراقية والسيطرة على الموصل بالكامل، فضلا عن الغالبية العظمى من صلاح الدين والانبار وديالى وارتكبت الجرائم المروعة فيها، ومن ثم التوسع في عدد من مناطق حزام العاصمة بغداد، مهددين بهتك المقدسات الدينية.
وكانت فتوى المرجعية تُمّثل عاملاً رئيسياً في ردع الإرهاب الممنهج الذي كاد أن يُسقط العراق عام 2014، حسبما يقول عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية مهدي آمرلي لـ”المراقب العراقي”، مشيراً إلى أن “الفتوى ساهمت بتشكيل قوة عسكرية رديفة للقوات الأمنية، تحولت فيما بعد إلى مؤسسة رسمية خاضعة لإمرة القائد العام للقوات المسلحة”.
ويضيف آمرلي أن “التضحيات التي بذلتها هذه المؤسسة كبيرة ولا يمكن أن تحجبها الحملات المغرضة التي تحاول النيل من تضحيات رجال الحشد ومكانتهم بين العراقيين”.
ويردف قائلاً إن “الحكومة مطالبة بدعم هذه المؤسسة وتوظيف إمكانياتها وقدراتها بالشكل الصحيح”، مؤكداً أنه “لا يمكن أن ننسى تضحيات الحشد الشعبي عندما كان الوضع الأمني في العراق على المحك”.
جدير بالذكر أن مجلس النواب صوت في السادس والعشرين من تشرين الثاني عام 2016، على قانون هيأة الحشد الشعبي ليصبح بذلك مؤسسة أمنية رصينة تخضع للسياقات الرسمية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى