اخر الأخبار

قضية رأي عام .. قوارب الموت والهجرة غير الشرعية تحصد أرواح الشباب العراقي

يبغقف

((أنا آسف يا أمي لأن السفينة غرقت بنا ولم أستطع الوصول إلى هناك (يقصد أوروبا)، كما لن أتمكن من إرسال المبالغ التي استدنتها لكي أدفع أجر الرحلة (يتراوح أجر الرحلة البحرية للوصول إلى أوروبا بطريقة غير شرعية ما بين ألف إلى 5 آلاف يورو بحسب دولة الانطلاق وعوامل أخرى مثل صلاحية المركب وعدد الوسطاء وغيرها لا تحزني يا أمي إن لم يجدوا جثتي، فماذا ستفيدك الآن إلا تكاليف نقل وشحن ودفن وعزاء. أنا آسف يا أمي لأن الحرب حلّت، وكان لا بد لي أن أسافر كغيري من البشر، مع العلم أن أحلامي لم تكن كبيرة كالآخرين، كما تعلمين كل أحلامي كانت بحجم علبة دواء للكولون لك، وثمن تصليح أسنانك. بالمناسبة لون أسناني الآن أخضر بسبب الطحالب العالقة فيه، أنا آسف يا حبيبتي لأنني بنيت لك بيتاً من الوهم، كوخاً خشبياً جميلاً كما كنا نشاهده في الأفلام، كوخاً فقيراً بعيداً عن الطائفية والانتماءات العرقية وشائعات الجيران عنا. أنا آسف يا أخي لأنني لن أستطيع إرسال الخمسين يورو التي وعدتك بإرسالها لك شهرياً لترفه عن نفسك قبل التخرج. أنا آسف يا أختي لأنني لن أرسل لك الهاتف الحديث الذي يحوي «الواي فاي» (خدمة الانترنت اللاسلكي) أسوة بصديقتك ميسورة الحال. أنا آسف يا منزلي الجميل لأنني لن أعلق معطفي خلف الباب. أنا آسف أيها الغواصون والباحثون عن المفقودين، فأنا لا أعرف اسم البحر الذي غرقت فيه.. اطمئني يا دائرة اللجوء فأنا لن أكون حملاً ثقيلاً عليك. شكراً لك أيها البحر الذي استقبلتنا بدون فيزا ولا جواز سفر، شكراً للأسماك التي ستتقاسم لحمي ولن تسألني عن ديني ولا انتمائي السياسي. شكراً لقنوات الأخبار التي ستتناقل خبر موتنا لمدة خمس دقائق كل ساعة لمدة يومين.. شكراً لكم لأنكم ستحزنون علينا عندما ستسمعون الخبر)).

هذه كانت رسالة شاب عراقي أحد ضحايا الهجرة غير الشرعية كتبها الى عائلته قبل أبحاره الى احدى الدول الاوروبية على متن احدى عبارات الموت .. وقصة هذا الشاب هي واحدة من عشرات القصص المؤلمة التي واجهت آلاف الشباب والعوائل العراقية الباحثين عن الهجرة غير الشرعية الى منافي الدنيا .. لنقرأ عبر هذه السطور الوقائع المؤلمة التي تواجه المواطن العراقي في رحلة (الصد ما رد).

ملاذ غير آمن

وفي هذا الصدد يقول احمد فؤاد محامٍ شاب: أن الهجرة غير الشرعية ملاذ غير آمن للشاب وان من يلقى بنفسه في يد سماسرة البشر كي يعاونوهم على تدمير مستقبلهم بالسفر بطرق غير آمنة يفتقد القدرة على استشعار أهمية الحياة بالنسبة له. وأكد احمد أن هناك عوامل عدة تضافرت وجعلت من الهجرة غير الشرعية ظاهرة ولعل أهمها ارتفاع مستويات الفقر وتدهور الأوضاع الاقتصادية وتفشي البطالة وعدم توافر فرص عمل في العراق ، لذلك نجد الشباب يتجه إلى الهجرة غير الشرعية، وفقدان الشباب الأمل في إيجاد فرص العمل سواء في تخصصاتهم أو حتى في غيرها، والتي أصبح البحث عنها كالحلم الذي يلوح من بعيد ولا يستطيع احد تداركه.

الاهانة أو الترحيل

وأضاف: الشباب يبحثون عن فرص عمل تتناسب مع مؤهلهم العلمي مؤكدا أن هذا هو السبب الحقيقي في تأزمهم وهو عدم اقتناعهم بفرصة عمل بعيدة عن مجالهم بشكل مؤقت لحين حصولهم على فرصة أفضل ، لذا فإنه يرى انه مع الصبر وبذل قدر من الجهد والتنازل عن الطموحات الكبيرة واستبدالها ببداية بسيطة قد يصل بهم إلى النجاح بدلا من ضياع سنين في انتظار فرصة عمل غير شرعية يكون مصيرها إما الإهانة والترحيل أو الموت..

عصابات النصب على الشباب

أما شاهد العيان العائد الى العراق صالح علي الحيدري فيقول: تنتشر على الحدود مع الدول الاوربية عصابات للنصب على الشباب، وتتقاضى منهم مبالغ طائلة بدعوى توفير فرص عمل لهم في ايطاليا أو أوروبا ثم يهربون بهذه الأموال دون أن يحاسبهم أحد ، وتنتهي رحلة الشباب إما بالموت أو السجن والترحيل.

طرق التهريب

ويضيف: هناك طرق عديدة لتهريب المهاجرين غير الشرعيين، منها الطرق البرية عن طريق التسلل الى تركيا أو غيرها ، حيث يتم تهريب المهاجرين إلى إيطاليا ومالطا وعن طريق الأردن يتم تهريب المهاجرين إلى قبرص واليونان أو تركيا. وفي الوقت الذي تعالت فيه صيحات الشباب العراقي منددة بسوء الأوضاع الاقتصادية والفساد الاداري وغياب التنظيم وتفشي الواسطة والمحسوبية على حد تعبير محمود احمد القيسي ، شاب يعمل في مجال حفر الابار النفطية , مما أدى بهم إلى مثل هذا الوضع والتفكير في أية وسيلة للنجاح وترك بلادهم بأية طريقة وان كانت مميتة واصفين حياتهم بالبائسة على حد تعبير الشاب قاسم عباس حسين / عامل ديكورات في الكرادة الشرقية , والذي أكد انه لو أتيحت له الفرصة للهجرة سيهاجر بأية طريقة وأن «العيشة اصبحت صعبة في ظل غياب فرص العمل في جميع محافظات العراق كل هذا جعلني اعمل في أي شيء لتوفير حياة كريمة لأسرتي.

عصابات التهريب

ويكشف احد العائدين الى العراق بأن عصابات تهريب الأفراد تنشط منذ وقت في تهريب العراقيين إلى ألمانيا بعدما تبين لعصابات الجريمة المنظمة أنه يمكن الحصول على مال من تجارة الأفراد يزيد عما يجنونه من الاتجار بالمخدرات والسلاح. استنادا لبيانات وزارة الداخلية الألمانية قد قفز عدد العراقيين الذين تم تهريبهم إلى ألمانيا ووقعوا بقبضة السلطات الألمانية خمسة أضعاف إلى الأعلى خلال الأشهر الستة الأولى من العام الحالي وبلغ 389 بينما بلغ العدد في المدة نفسها في العام الماضي 78 فقط. كما أفادت بيانات الوزارة بأن الشرطة الألمانية ألقت القبض على 342 عراقياً لا يحملون معهم وثائق شخصية. مقابل القبض على كل مهاجر غير شرعي هناك عشرة يعيشون تحت الظلام.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى