التحالف الوطني غائب عن الوعي والصراع على النفوذ بين أطرافه يهدد بتفككه

المراقب العراقي – سداد الخفاجي
يعاني التحالف الوطني منذ مدة ليست بالقصيرة، حالة من التخبط وعدم الانسجام بين قياداته وضعف موقفه السياسي على الصعيدين الداخلي والخارجي مع استمرار الصراع بين مكوناته، فلم يعد التحالف تلك المؤسسة الرصينة التي تمتلك الصوت الأعلى بين الكتل السياسية الأخرى ويكاد موقفه يكون معدوماً وتصريحات اعضائه متضاربة تعبّر عن عمق الخلاف بين مكوناته.
ولم يصدر من التحالف الوطني بيان موحد يبيّن فيه موقفه من مؤتمر الدوحة الذي جمع قادة السنة وبعثيين ومطلوبين للقضاء العراقي، بينما اكتفت وزارة الخارجية التي يديرها رئيس التحالف الوطني ابراهيم الجعفري ببيان وصفه مراقبون بالهزيل أكدت من خلاله عدم مشاركة مسؤولين كبار في الحكومة بالمؤتمر بالإضافة الى تبرئة قطر المتهمة بدعم الارهاب من الجرائم التي ارتكبتها بحق العراقيين مدعية انها حال بقية البلدان التي تضررت من الارهاب ، الأمر الذي دعا نواباً في البرلمان للمطالبة بسحب السفير العراقي بالدوحة وإغلاق السفارة احتجاجاً على استمرارها بدعم الارهاب والتجاوز على سيادة العراق.
وفيما يعزو مراقبون وسياسيون ضعف وتفكك التحالف الوطني نتيجة الصراعات بين كتله على المناصب والابتعاد عن الاهداف الجوهرية التي شكل من أجلها التحالف الوطني، حذّر مصدر في التحالف الوطني فضل عدم ذكر اسمه “من تفكك التحالف وانهياره في حال استمرار الصراع بين مكوناته”. وقال المصدر لـ”المراقب العراقي”: التحالف الوطني اليوم بات شبه مؤسسة وهمية ولا يوجد قرار موحد ورؤساء كتله يتصارعون على جميع الملفات، متأملاً ان يجد قادة التحالف في القريب العاجل حلاً للمشاكل. وأضاف المصدر: “مسألة رئاسة التحالف الوطني اليوم هي أكثر القضايا الخلافية بين مكوناته مرجحاً استمرار أزمة الرئاسة طويلاً لأنه لا توجد بوادر اتفاق بين دولة القانون والمجلس الاعلى والتيار الصدري”.
النائبة عن ائتلاف دولة القانون عالية نصيف أكدت ان التحالف الوطني شأنه شأن الأحزاب والكتل السياسية الأخرى مكون من قوى سياسية عدة وبالتأكيد فأن هذه القوى ستتناحر فيما بينها للحصول على المكاسب الانتخابية في ظل نسيان الثوابت الوطنية وهذا ما تعانيه أغلب الكتل السياسية الموجودة على الساحة اليوم. وقالت نصيف في اتصال مع “المراقب العراقي”: التنافس بين الأحزاب سيكون ايجابيا لو حافظنا على المبادئ والثوابت الوطنية ولكن المنافسة السياسية سواء كانت في التحالف الوطني أو الكتل الأخرى بنيت على أساس مصلحة البلد وسيادته .
وأضافت نصيف: “هناك أطراف في التحالف الوطني لا تجد خطاً احمر في موضوع المصالحة حتى مع من استباح دماء العراقيين وكل هذه الأمور وغيرها أدت الى الوهن داخل التحالف الوطني” . وبينت نصيف: “منذ بداية تشكيل التحالف الوطني لم يكن هناك نظام داخلي يحكم هذه المؤسسة ولم يكن هناك قانون ينظم العلاقة مما أدى الى تصاعد حدة التنافس على رئاسة التحالف الوطني، مؤكدة ان ائتلاف دولة القانون يؤمن بأن الديمقراطية العددية هي من تحكم في الاختيار بينما يرى المجلس الاعلى بان التوافق هو من يحسم ملف رئاسة التحالف الوطني مرجحة استمرار ازمة الرئاسة الى مدة طويلة”. ودعت نصيف جميع قيادات التحالف الوطني الى ان يكون موقفهم واضحا من مؤتمر الدوحة لأنه مؤتمر يمثل البعثيين والدواعش الذين يحاولون اسقاط العملية السياسية، مستغربة من عدم اصدار موقف يمثل التحالف الوطني بخصوص مؤتمر الدوحة ، مبينة ان قطر تمول داعش وخالفت الاعراف الدولية والقرارات الاممية وتجاوزت على سيادة العراق ، منتقدة في الوقت عينه الموقف الحكومي المتمثل برئاسة الوزراء ووزارة الخارجية الخجولين. يذكر ان وزارة الخارجية عبّرت عن استغرابها من عقد مؤتمر سياسي معني بالشأن العراقي في العاصمة القطرية الدوحة بعيداً عن علمها. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية احمد جمال: “وزارة الخارجية تستنكر ما تخلله المؤتمر من حضور بعض الشخصيات المطلوبة للقضاء العراقي بتهم دعم الارهاب والتعاون مع المنظمات الارهابية، معتبراً عقد المؤتمر خطوة خاطئة وسابقة سيئة وتدخلاً سافراً في الشأن الداخلي العراقي وخرقاً واضحاً لمبادئ العلاقات الثنائية المبنية على أسس الاحترام المتبادل”.من جهته قال النائب عن كتلة المواطن حسن خلاطي: ان أحد أهم أسباب ضعف موقف التحالف الوطني هو عدم حسم رئاسته مع انشغال السيد ابراهيم الجعفري بإدارة مهام وزارة الخارجية، هذه القضية أدت الى خلل واضح في موقف التحالف الوطني. وأضاف خلاطي في اتصال هاتفي مع “المراقب العراقي”: التحالف الوطني لا يزال موجودا وخاصة في القضايا المهمة والوطنية واجتماعاته متواصلة لبحث المستجدات والتطورات على الساحة ، مؤكداً ان موقف التحالف سيبقى موحداً . وبيّن خلاطي: “الجمهور الشيعي لا ينظر الى التحالف الوطني كمؤسسة موحدة لكنه ينظر الى ممثليه، مشيراً الى ان التظاهرات التي يخرج بها العراقيون لا تعني فقدان الثقة بالتحالف الوطني”. واستبعد خلاطي تفكك التحالف الوطني وان هذا الكلام مبالغ فيه لأن التحالف الوطني موجود وله مواقفه في جميع ما يحدث من هزات سياسية ومازال صوته عالياً ويمتلك كلمة الفصل في أغلب القضايا الخلافية ، مبيناً ان التحالف يفتقر اليوم الى التماسك بين مكوناته ويعاني من الركاكة والضعف لكن لا يصل الأمر الى التفتت ونهاية التحالف الوطني.




