رفيقة الأحزان

منى كامل بطرس / كندا..
وقفت أمامَ المراّة ونظرت مُتفحّصةً …خطوط وأخاديد وكأن معاوِلَ إستهدفت قطعة مرمرٍ مصقولٍ لامع لتُحوّله الى قطعةٍ أثرية أكل الزمانُ عليها وشَرِب ,,خمسونَ عاماً وهي في غيابٍ عن نفسها .. اخذتها مصائب الدهرِ !
ومرَّ شريط الذكريات الموْلم الحافل بالنكبات والاّلام .. كانت كالغصن الرّيان , كزهرةٍ يفوح عطرها ويعبق المكان ,,أغمضت عينيها وأستّمرَ شريط الذكريات الموْلم ..!
زمن … الحرب …
ألم … الفقد …..
خطفت مخالب الشر رفيقَ عمرها .. سندها وهي لاتزال في ريعان الشباب ومقتبل العمر ..
رحلَ وتركَ لها براعماً صغيرة لاحول لهم ولاقوة .. في ليلةٍ وضحاها إبتلاها القدر بدورين
لاسند لها ولا معين غير خالقها ..
أخذت طريق الكفاح لتسير بأبنائها الى بر الاّمان والمستقبل الزاهر .. نسيت صِباها وزهوها
اخذت تعمل ليلَ نهار لتوفر العيش الكريم لها ولأبنائها , اعطتهم رحيق عمرها روّتهم بدمعها
كُلَّ يوم تقتطعُ ورقةً من عمر الزمن , اصبح تاريخ ميلادها كقطرات شمعٍ مُذاب على موائد الحرمان.. تلكَ هي , إمرأة الأحزان .



