الفساد “يدمر” الطرق الخارجية وإجراءات المرور العامة “معدومة”

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي..
رغم تخصيص الحكومات العراقية السابقة عشرات المليارات من الدولارات سنويًا كموازنة استثمارية ضمن الموازنة العامة للبلاد، إلا أنه ومنذ 17 عامًا لم يلحظ العراقيون أي تقدم ملموس في واقع البنى التحتية في البلاد.
المشاريع التي مولتها الحكومة إِمَّا أن تظل حبرًا على ورق وإما أن تُشيَّدَ كمشاريع تسويقية إعلامية لا طائل منها على مستوى البنى التحتية للعراقيين مثل مشاريع الأرصفة الجانبية للطرقات ومشاريع الجزرات الوسطية وتأثيث الطرقات في الوقت الذي تعاني فيه البلاد من ارتفاع معدلات الحوادث المرورية في الطرق الخارجية وحتى الداخلية في بغداد والمحافظات .
معظم الوزارات الخدمية وفي مقدمتها وزارة الإسكان لم تُنشىءْ طرقا جديدة , بل إنها تحاول التملص من عملها لتلقي به على عاتق الحكومات المحلية في المحافظات , رغم وجود التخصيصات المالية اللازمة لإعادة إكساء الشوارع الرئيسية في بغداد والمحافظات, بل حتى مديرية المرور العامة تنصلت عن وضع العلامات المرورية المهمة وتحولت الى جهة فارضة للضرائب لترهق كاهل أصحاب العجلات.
مفوضية حقوق الانسان في العراق , أكدت أن حوادث السير في العراق تحصد آلاف الارواح والإصابات بلغت جراء الحوادث عام ٢٠٢٠ ( ٤٦٦٦) حادثا توفي على إثرها ( ١٥٢٢ ) وأصيب ( ١٠٦٧٠) مواطنا.
الدكتور فاضل الغراوي عضو المفوضية قال إن قدم الطرق وعدم صيانتها وخروج العديد منها عن الخدمة وعدم وجود متطلبات الأمان فيها وكثرة التخسفات والمطبات واستيراد سيارات من مناشئ غير رصينة وعدم إجراء الفحص الدوري وخصوصا ما يتعلق بمتطلبات السلامة فيها وقيادة العجلات بدون رخص قد تكون أهم أسباب زيادة هذه الحوادث .
وأضاف أننا نطالب الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية بإطلاق حملة شاملة لصيانة الطرق وإنشاء طرق جديدة عن طريق الاستثمار تساهم في حل الاختناقات وتوفير كافة متطلبات السلامة .
ولمعرفة المزيد عن الموضوع , أكد الخبير الاقتصادي إياد المالكي, أن الفساد في وزارات الدولة ومديرية المرور العامة وراء ارتفاع حوادث السير , فضلا عن استيراد آلاف السيارات التي لاتخضع لقواعد السلامة العامة بل أضافت مشاكل كبيرة في ارتفاع حوادث الطرق , فالتخصيصات السنوية للموازنة الاستثمارية كبيرة , لكن مع الاسف الفساد وسرقة تلك التخصيصات هي السمة الاساسية لعمل الوزارات.
وقال المالكي في اتصال مع (المراقب العراقي): إن هناك فوضى في استيراد السيارات ، فمجموع ما تم استيراده خلال الاعوام الماضية يقدر بمليون سيارة ومازالت عملية الاستيراد مفتوحة دون بناء طرق جديدة أو جسور أو حتى إصلاح الطرق القديمة والتي تكثر فيها المطبات والحفر وتسبب خسائر مالية كبيرة لأصحابها , أما الطرق الخارجية فهي فعلا طرق للموت وهناك تعمد بعدم إصلاحها.
من جهته أكد المختص بالشأن الاقتصادي سامي سلمان, أن الفساد العميق وراء سرقة أموال المشاريع بما فيها إنشاء وصيانة الطرق الخارجية , فمعظم الموازنات المخصصة لوزارة الإعمار لم تنجز مشاريعها , وهناك طرق خارجية تربط بغداد بالمحافظات ما زالت رديئة جدا وخاصة طريق بغداد كركوك , ولم تقُمْ وزارة الاسكان بإعمار الطريق الذي أدى الى آلاف الحوادث سنويا ما تسبب بخسائر بشرية ومادية.
وقال سلمان في اتصال مع ( المراقب العراقي): ندعو مديرية المرور العامة الى وضع علامات دلالة وكاميرات في كافة الطرق وإجراء الفحص الدوري على العجلات للتأكد من متطلبات الصيانة ومنع مرور الشاحنات ذات الاحمال الزائدة والتنسيق مع وزارة الصحة لإيجاد إسعافات جوالة لتقديم الخدمات الاولية في حال حصول أي حادث مع تفعيل جانب الإرشاد والتوعية بضرورة المحافظة على الطرق وفرض الغرامات المرورية على المخالفين وضبط شروط منح الإجازة وأن تقوم بالإشراف على صيانة الطرق وصرف الأموال التي تجنيها كرسوم على السيارات في هذا الجانب.



