العراقيون يتوعدون “المحتل” بسلاح مُسْتَلّ

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
بعد جولات من المفاوضات “العقيمة” التي خاضتها حكومة مصطفى الكاظمي مع الولايات المتحدة، لم تُفْضِ حتى الآن عن نتائج ملموسة، خرجت فصائل المقاومة الإسلامية في العراق عن صمتها أخيراً، لتعلن التصعيد العسكري ضدّ “الاحتلال” بغية إرغامه على سحب قواته العسكرية من بلاد ما بين النهرين.
وفي بيان شديد اللهجة حصلت “المراقب العراقي”، على نسخة منه، قالت الهيأة التنسيقية لفصائل المقاومة العراقية، إنه “بعد وساطات عدة من بعض السياسيين العراقيين منحت المقاومة أكثر من فرصة للحكومة العراقيّة التي تُجري مفاوضات مع الجانب الأميركي بخصوص مصير القوات الأجنبية، لكن ما نتج عن جولتيها، ولاسيما في مهزلة الجولة الثانية، كان سيئاً ومؤسفاً للغاية”.
وأضاف البيان: “ممّا يزيد الأمر سوءاً ما صرح به مسؤولون عسكريون أميركيون من أنه لا جدولة قريبة لانسحاب قواتهم، وأن الحكومة العراقية هي التي طلبت منهم بقاءها، مع عدم صدور نفي من الحكومة الحالية لهذه التصريحات، وهو ما يدفعنا إلى القول بأن هذه الحكومة ليست صادقة، ولا مؤهلة، ولا قادرة على تحقيق إرادة الشعب العراقيّ بإخراج قوات الاحتلال من أرضهم، وحفظ سيادتهم، والدفاع عن دستورهم”.
وتابع البيان “أن ما تمخّض عن جولتيْ التفاوض مع الجانب الأميركي مرفوض جملةً وتفصيلاً، ولم يكن أكثر من محاولة تسويف ومماطلة”، مؤكداً أن “أبناء العراق الأحرار هم أصحاب الحقّ في إطلاق الكلمة العليا، وبما يضمن أولويّة تحقيق مصالح العراقيين وأمنهم”.
وتزداد حدّة التوتر على الصعيدين الأمني والسياسي، في خضم فشل حكومة مصطفى الكاظمي، بالتعامل مع ملف جدولة انسحاب القوات الأجنبية من الأراضي العراقية، وبينما يترقب العراقيون تنفيذ القرار البرلماني المدعوم بإرادة شعبية كبيرة، تسعى الولايات المتحدة إلى “التحايل” على القرار لضمان بقاء طويل الأمد لقواتها.
وفق ذلك أشار بيان المقاومة إلى أن “استمرار وجود قوات الاحتلال الأميركي بقواعدها على الأرض، وسيطرتها على السماء، هو انتهاك مستمر للدستور العراقي الذي يمنع ذلك صراحة، وهو عدم احترام لإرادة الملايين من أبناء هذا البلد، ومخالفة صريحة لقرار مجلس النواب العراقي”.
وأفاد بيان تنسيقية المقاومة العراقية بأن “الإدارة الأميركية برفضها خروج قواتها قد أرسلت لنا الرسالة الواضحة بأنهم لا يفهمون غير لغة القوة، لذلك فالمقاومة العراقيّة تؤكد جهوزيتها الكاملة لتقوم بواجبها الشرعي، والوطني، والقانوني، لتحقيق هذا الهدف”.
كما أكد البيان أن “عمليات المقاومة الجهاديّة مستمرة، بل ستأخذ منحًى تصاعديّاً ضدّ الاحتلال، وبما يجبرهم على الخروج مهزومين كما هُزموا من قبل”.
وتواصل الولايات المتحدة الأميركية، وفقاً لتحليلات مراقبين وخبراء عسكريين، تستّرها خلف عناوين مختلفة، لتبرير تواجدها العسكري في العراق ورفع وتيرته، مستغلّة في ذلك، “التغاضي” الحكومي والمماطلة في تنفيذ قرار مجلس النواب، القاضي بإخراج القوات الأجنبية كافة من الأراضي العراقية.
وتعليقاً على ذلك يقول المختص بالشأن الأمني صباح العكيلي لـ”المراقب العراقي”، إن “موقف تنسيقية المقاومة جاء بعد بيان سابق أعطى مهلة محدودة للحكومة والاحتلال، لجدولة إخراج القوات الأجنبية من العراقي العراقية، لكن هذا الأمر لم يتم، بل كان الرهان على أسلوب التسويف والمماطلة”.
ويضيف العكيلي أن “هذا البيان يؤكد أن الأيام المقبلة ستكون عصيبة على القوات المحتلة، وستكون هناك عمليات ضد التواجد العسكري الأميركي”، مؤكداً أن “هذا الأمر كفلته القوانين الدولية على اعتبار أن القوات الأميركية محتلة وإخراجها واجب وطني”.
ويرى العكيلي أن “البيان دليل على وجود وحدة موقف بالتعامل مع الجانب الأميركي، وعلى الحكومة أن تكون واضحة لأن ترك الأمور سائبة يوحي بأن هناك عملية التفاف وعدم جدية بإخراج القوات الأجنبية خلافاً لقرار البرلمان”.
وصوت مجلس النواب، خلال جلسة استثنائية عقدها في الخامس من كانون الثاني 2020، على قرار يُلزم الحكومة بالعمل على جدولة إخراج القوات الأجنبية من العراق، ومنعها من استخدام أرض البلاد وسمائها ومياهها، لتنفيذ أية أعمال عدائية تجاه دول الجوار الجغرافي.
جدير بالذكر أن قرار البرلمان القاضي بجدولة انسحاب القوات الأجنبية، حظي بتأييد شعبي واسع، تمثّل بتظاهرات مليونية غاضبة، طالبت بـ”طرد الاحتلال” لاسيما بعد عملية الاغتيال الغادرة. وقد تجددت الاحتجاجات العارمة، بعد مرور عام على الفقد الكبير الذي أحدثته جريمة المطار، إذ نظّم العراقيون بمختلف مذاهبهم وقومياتهم، تظاهرة مليونية حاشدة غصّت بها ساحة التحرير ومحيطها في الثالث من كانون الثاني 2021، لتعلن بشكل رسمي أن الشهيدين سليماني والمهندس هما رمزان قد خُلِّدا في ضمائر العراقيين رغم أنف الراقصين على دمائهما.



