ثقافية

نتاج محمود درويش الاكثر ترجمة الى الفرنسية

 

 

المراقب العراقي/ متابعة…

يمكن القول إن محمود درويش هو أشهر شاعر عربي معاصر مترجم له بالفرنسية وأكثرهم قراءة. ويرجع ذلك، من بين أمور أخرى، إلى الإيقاع الموسيقي المستقبلي لنصوصه الشعرية: فالثلاثي جبران على وجه الخصوص أدمجوا قراءة قصائد درويش في مؤلفاتهم الموسيقية. وكذلك فعل رودولف برجر، مؤلف عرض «أنشودة سليمان» الذي تخللته موسيقى على إيقاع قصيدة محمود درويش «يطير الحمام يحطّ الحمام» ترجمة عبد اللطيف اللعبي. فإن وجود هذا المشهد هو الذي جعلني اكتشف نصوص درويش الشعرية، وأنا متأكدة من أنني لست الشخص الوحيد من جيلي الذي اكتشف درويش من خلال موسيقى (فاني، وكزافييه، كوكو).
لكن إذا كان درويش معروفا نسبيا في فرنسا، فلأنه، بكل بساطة، يتم توزيعه جيدا، من قبل دار نشر Actes sud سهلة المنال، والمعترف بها؛ وهذا غني عن القول، لكن من الأفضل القول لأنه مترجم. فكم عدد الشعراء الذين لا يمكن الوصول إليهم بالفرنسية، لأنه لم تتم ترجمتهم أو يترجمون، ولكن لم تنشر أعمالهم الأدبية على نطاق واسع؟ كم عدد الشعراء الذين نعيد اكتشافهم كشعراء لأن ترجمات أعمالهم تبرزهم للوجود في المشهد الثقافي. وأعتقد أن المخرج بازوليني، أعادت الترجمات الممتازة لرينيه دي سيكاتي، التي نشرت في السنوات الأخيرة، اكتشاف العمل الأدبي لهذا المؤلف، الذي كان عمله السينمائي الوحيد معروفا لعامة الجمهور الفرنسي.
دعونا نعود إلى درويش: إنه معروف للجمهور، ويمكننا طرح السؤال الأبدي: هل من الممكن ترجمة الشعر؟
وفي الواقع، نحن بلا شك نفتقد جزءا من النسيج الموسيقي للنص، من خلال قراءته مترجَما. ولكن ليس هذا هو السؤال، نظرا لأن نسبة القراء الناطقين بالفرنسية الذين يقرؤون اللغة العربية ضئيلة للغاية، فلا خيار أمامنا سوى قراءتها مترجمة، أو عدم قراءتها ـ في هذه الحالة سنفقد شاعرا إنسانيا مهما.

قام محمود درويش بنفسه باختيار الأنطولوجيا التي نشرتها دار النشر الفرنسية غاليمارد عام 2000، تحت عنوان محمود درويش «تضيق بنا الأرض»، ومن الصفحة الثانية من المقدمة التي كتبها، تناول مسألة ترجمة الشعر، وهكذا:
كل لغة لها نظام إشاراتها وأسلوبها وهيكلها. المترجم ليس ناقلا لمعنى الكلمات، ولكنه مؤلف شبكة العلاقات الجديدة الخاصة بها وهو ليس رسام الجزء المضيء من المعنى، بل مراقب الظل وما يوحي به، لذلك يجد مترجم الشعر نفسه في موقع الشاعر الموازي، متحررا من اللغة الأصلية، ويعرض اللغة المضيفة لمصير مماثل لما تعرض له مؤلف القصيدة بالفعل بلغته الخاصة. في فضاء التحرر هذا من العمل الأصلي، يرتكب المترجم هذه الخيانة الجميلة والحتمية، التي تحمي لغة الشاعر من ثقل جنسيته، وكذلك من انحلالها في لغة الترجمة.
من المثير للاهتمام هنا، في حالة درويش (الشاعر الذي عاش بصعوبة في نهاية حياته استيعاب القضية الوطنية الفلسطينية) حقيقة أنه يؤكد كيف تكشف الترجمة عن الجزء العالمي من العمل، خارج نطاق عمله.
وهكذا يجد الشعر المترجم نفسه في مواجهة واجب الحفاظ على كل من السمات العالمية للعمل والسمات التي تشير إلى أصوله المحددة، التي تم التعبير عنها بالفعل في بنية لغة أخرى، ونظام محدد من المراجع. هذه الازدواجية هي التي تصنع السحر الخاص للشعر المترجم، سواء كان ذلك من باب التذوق للحوار بين ما هو مشترك بين الجميع.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى