ثقافية

غوته ..المنشغل بالإسلام طوال حياته

المراقب العراقي/ متابعة…
كيف كان يوهان فولفغانغ فون غوته المنشغل بالإسلام طيلة حياته، سيضع نفسه على الأرجح في القرن الحادي والعشرين،وعندما يتعلق الأمر بقضية انتماء الإسلام إلى ألمانيا؟
إن القول بأن المسلمين يعيشون في ألمانيا بأريحية، ويُسمح لهم بممارسة شعائرهم الدينية، على الرغم من أن الإسلام ليس جزءا من ألمانياوالعكس بالعكس، ربما قابله غوته بتعجب. إذ يُمكن الافتراض أنه كان سيدعو بشدة ألا يخضع الدين لأي جنسية، وأن يجد الإسلام شرعيته في ألمانيا، كما هو الحال بالنسبة للمسيحية واليهودية. إلا أنه ليس من قبيل الصدفة مُعارضة غوته أثناء تأليفه «الديوان الشرقي للمؤلف الغربي» لنية بعض الرومانسيين الذين حاولوا ربط المسيحية بالجرمانية. إذ لم يكن الانتماء الديني بالنسبة لأمير الشعراء مبنياً على النسب، أو الانتماء الثقافي، ذلك أن الانتماء الديني مرتبط بالشخص نفسه، وبمُوجبه فإنه لا يتطلب أي شروط، أو أي روابط أصلية، أو حتى مهارات لغوية، حيث يُمثّل الدين في المقام الأول بالنسبة لغوته بناءً للحرية الشخصية، وسلطة اتخاذ القرار، وقد استلهم منه سابقا في سن مبكرة.
يجب على كل شخص أراد فهم انبهار غوته وتعاطفه مع الإسلام، معرفة كيف حدد أمير الشعراء مشاعره وآراءه الدينية بشكل عام.
وقد يكون الدين كما كتب غوته: «سفينة مقدسة يقف فيها كل واحد على استعداد للتضحية بمشاعره وعقله وخياله قدر المستطاع»»صارم وعظيموجليل جدا بالفعل» وبالإضافة إلى الكتاب المقدس، فقد كانت روحه أكثر ثقة بالقرآن من بين جميع الكتب المقدسة. حيث دعاه هيردر سنة 1771 إلى مناظرة قوية حول الكتاب المقدس .
وعلى الرغم من أنه أكد مرارا وتكرارا على القوة الخاصة التي كان قادرا على اكتسابها من الله وأشاد بالقيمة اللغوية للكتب المقدسة التي يعرفها، إلا أنه كان في أغلب الأحيان يبتعد عن عناصر الإيمان. وقد امتد تقربه من الإسلام إلى حد إقرار البالغ من العمر 70 عامًا في ملاحظاته ومقالاته عن «الديوان الشرقي للمؤلف الغربي» «بالاحتفال بتلك الليلة المقدسة، عندما أوحي القرآن كاملاً للنبي من أعلى». ففي «ليلة القدر» التي ُيحتفل بها في إحدى الليالي العشر الأخيرة من شهر رمضان، عمل الشاعر على القيام بمثل ما يقوم به المسلمون وقضى الليل في الصلاة.
وبعيدًا عن احترامه الديني للإسلام ورسوله من الله وانبهاره به، فقد كانت لديه قناعة عميقة «بأن «مجد الشعر» هو الذي «يحفظ فيه خلاص البشرية». حيث لخص هذا النقد في الديوان في «صدفة دينية قاتمة» أخضع الرسول لها جماعته الدينية. سعى غوته طوال حياته لتقريب المجتمعات الدينية المختلفة من بعضها بعضا. إذ كان من المهم جدا بالنسبة له عدم العمل جنبا إلى جنب، بل العمل والعيش معا. وفي مقال غير منشور بعنوان «إصلاح الأعياد» سنة 1817، أعلن عن اقتراح الاحتفال بالأعياد الدينية معا، وتوحيد جميع الطوائف في هذا الإطار.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى