ثقافية

“هزائم وانتصارات” لاجئ هارب من حروب صدام يرفض العمل في المخابرات الأمريكية

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…

يرى الناقد جمعة عبدالله ان رواية  “هزائم وانتصارات ” للكاتب محمود سعيد هي حكاية لاجئ هارب من الحروب الصدامية يرفض العمل في المخابرات الامريكية .

وقال عبدالله في قراءة نقدية خث بها (المراقب العراقي):تتميز الرواية في براعة السرد وتقنياته وآلياته المتعددة الاساليب والاشكال في بنية النص الروائي , في التوسع والتمدد في المتن السردي , الذي يلاحق ويرصد ادق تفاصيل أحداث المتن الروائي , بهذا التزاحم المتلاحق والعاصف , لكن بترتيب وتنسيق مدهش في تناسق بنائه الروائي , في الغوص في عوالم الاشياء الحياتية بالتفصيل والتوسع المشوق , في اشكالية متطورة من التعبير والصياغة , وفي الاستيعاب الهائل لمسار الاحداث وتتبعها في أدق التفاصيل , في ابراز المضامين البارزة في الارهاب والحرب , في ثنائية الموت والجحيم . التي مارسها الطاغية, واشعاله نار الحرب , فالرواية تتحدث عن فترة الحرب بين العراق وايران , والتي اصبحت تحصد الهزائم في جحيم خنادق الموت المرعبة , تجعل الحياة في ظل هذا الجحيم والمعاناة لا تطاق ولاتتحمل  لان الجندي يعتقد انه وقود في استمرارية المحرقة ولا خلاص إلا بالمجازفة والمخاطرة والمغامرة في حياته  طالما الحرب تلعب لعبة الموت والحياة , المنتصر هو الموت والخاسر هي الحياة .

واضاف:. لا يمكن ان يكون الوصف والتصوير بهذا الشكل الباهر , إلا من عايش وشاهد هذه الاماكن  ولا يمكن من كشف حالة الغربة واللجوء , وشحتهما القاسية , إلا من عايش معاناة الغربة واللجوء , لذلك جاء المتن الروائي بهذه الدقة في تسليط الضوء على قسوة معاناة الغربة ,والصعوبة الشاقة والمرهقة في الحصول على هوية اللجوء . كأنها اختبار لطاقة التحمل والتحدي  رغم شحة الحالة المادية وفقرها ويباسها التام  اضافة الى الحياة القلقة والخوف من المجهول  والخوف من عدم وجود ملاذ آمن يبدد مخاوف اللاجئ , وتفززه هذه المعاناة القلقة , تجعل اللاجئ والغريب في حالة بحث دائم بتعب مرهق , في وجود ماؤى موقت , حتى تسنح له الظروف في الحصول على اللجوء من البلدان الاوربية , لذلك يسعى بجهد في الحصول على جواز مزور حتى يطير به الى دول الهجرة واللجوء كما أن أعين عملاء النظام الصدامي من ازلام سفاراتهم , تلاحق وتطارد العراقيين حتى تجعل حياتهم جحيم لاتطاق ليرجعوا الى العراق خائبين او ايذائهم او كيل التهم اليهم او اختطافهم  يعني بكل بساطة ان حياة العراقي في الغربة هي جحيم المعاناة  بين الحياة والمجهول .

واوضح: ان هذه الحالة افرزتها الرواية ( هزائم وانتصارات ) , وسلطت الضوء على معاناة العراقيين في الغربة واللجوء . انها مخاطرة ومجازفة حياتية . بدليل بطل الرواية ( سامر ) نجا من الموت المحقق سبع مرات في اماكن متعددة ( العراق , كردستان. ايران . باكستان . الهند . تايلند . النيبال ) .

وتابع: ان المتن الروائي يشير بأن ( سامر ) هرب من جبهات الموت او من خنادق الموت , حين صدم بوجود مجندين صغيرين وفي اولى ساعات وجودهما خلف السواتر , واذا بقذيفة صاروخية , تحيلهما الى أشلاء مبعثرة ومتفحمة . هذه مآسي الحرب , الكل يفكر بالموت القادم اليه عاجلاً أم آجلاً , لا محالة . لذلك هرب مع صديقة ( ياسين ) النائب الضابط . كاتب الفرقة , الى شمال العراق , ثم اجتاز الحدود الى أيران ثم جازفا بالمخاطرة في حياتهم في الهروب الى باكستان . وحصلا بالمشقة على هوية لاجئ . واخذ يتنقل ( سامر ) في البلدان المجاورة لباكستان , بهوية أيرانية مزورة وبعد ذلك اشترى جواز سفر يوناني مزور ,تنقل فية في المحطات التالية ( باكستان . الهند , تايلند , نيبال ) وكل محطة يتجرع الشقاء والمعاناة والمجازفات الخطيرة , عاش حياة التشرد والقهر كلاجئ يبحث عن مستقر موقت قبل ان تسنح له الفرصة في الانتقال الى اوربا , بجوازات مزورة , لذلك اتقن عملية التزوير . وساعد الكثير في الحصول على جوازات مزورة , يبيعها الاوربيين حين يفلسوا ولكي يشتروا المخدرات بفلوس الجواز , ثم يذهبون الى سفارات بلدان حتى يسفرونهم الى بلدانهم مجاناً . وكان يتخذ من عملية التزوير لتخفيف معاناة اللاجئين العراقيين , حتى تسنج لهم السفر الى البلدان الاوربية بهذه الجوازات المزورة . ومنهم صديقه ( ياسين ) ارسله الى الدنمارك .

وأكمل :برز ( سامر ) كناشط أنساني وجماهيري , يقدم خدماته بتعب وارهاق الى الذين يحتاجون فعلاً الى المساعدة , كأنها واجب انساني صرف . لتخفيف من جور الحياة المرهقة والناشفة والشحيحة . لذلك كان يسعى الى تقديم العون , ويفضح اساليب سفارات النظام ضد العراقيين الى المنظمات الانسانية والحقوقية العالمية . وكان يرفض ان يتلوث بافعال والاعمال الشائنة واللاشرعية , حتى يحافظ على قيمته الانسانية رغم الظروف الصعبة التي يمر بها .

وأشار الى ان المتن الروائي يتابع حياة ومسار الاحداث العاصفة التي يواجهها ( سامر ) في تنقلاته في البلدان , في جواز يوناني مزور حتى انه رفض بشموخ وطني ان يجند نفسه ضمن المخابرات الامريكية بعدما عرضوا عليه الطلب , وعرض عليه المغريات المالية والدعم في تقديم طلب اللجوء الى اية دولة يطلبها كما اشار له الموظف الامريكي , لكنه اجاب بالرفض القاطع  وكان يعاني ارهاق الغربة وتعاستها الفادحة لذلك لم تغب عن باله مسألة الشعب والنظام والحرب المدمرة , وحالة العراقيين البائسة في الغربة واللجوء و صعوبات الحياة وانعدام الملاذ الآمن  وكل تحركاته ونشاطاته الانسانية والجماهيرية , هي في عيون الرصد والملاحقة من ازلام النظام في سفاراتهم الخارجية  لذلك يتلقى رسالة من العراق , تشير بأن أبيه اخذ الى السجن كرهينة وهو مصاب بمرض السكر , ولا يطلق سراحه إلا برجوعه الى العراق , يصيبه الاحباط والحزن ولكن اصدقائه شدوا من عزيمته , بأن هذه الاجراء التعسفي في سجن والده , هي من ألاعيب النظام في ابتزاز النشطاء في المعارضة  بهدف رجوعهم  حتى ينتظرهم الاعدام والموت.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى