برامج الكاميرا الخفية في القنوات الفضائية .. إساءة إلى قيم وتقاليد المجتمع العراقي

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…
أثارت برامج الكاميرا الخفية الكثير من الاعتراضات على طريقة عرضها من بعض القنوات القضائية في شهر رمضان هذا الموسم وعدوها برامج تسيء الى الشخصية العراقية مثلما تساهم في الاساءة الى الجيش العراقي وخاصة البرنامج الذي يحمل عنوان ( طنب رسلان ) ولهذا فان هذه البرامج لم تكن توازي الكاميرا الخفية في الفضائيات الدولية الأخرى وانها كانت ساذجة ومسيئة.
الكاتب والصحفي علي لفتة سعيد استطلع اراء عدد من الادباء والفنانين وخرج بهذه المحصلة..
الأديب شوقي كريم يقول في تصريح لـ(المراقب العراقي):ان الفن يعتمد مهمتين اساسيتين اولهما التطهير الذي يرافق العرض، وثانيهما تطوير وتعميق الذائقة الجمعية لدى المتلقي الذي يطالب بما يمكن ان يؤسس عنده حسا جماليا عاليا. ويضيف: ان الكوميديا فن صعب يحتاج الى قدرات على مستويات الكتابة والتجسيد، ولا يجوز الخروج بالقصدية العرضية وتحويلها الى مجرد إضحاك خالٍ من الهدف، وقد يسيء الى إنسانية الانسان ووجوده وكرامته، وهذا ما أظهرته العروض فيما يطلق عليه الكاميرا الخفية، وخاصة في الفضائيات العراقية، والتي خرجت حتى عن هدف الإضحاك الجميل من الموقف الى الإساءة الى الموقف والإنسان المستضاف ايضا.
ويرى كريم ان هذه الكاميرا واضحة الاتفاق لكنها توصل رسالة عكسية اذ تدفع بالمتلقي الى الاشمئزاز والابتعاد عن التلقي، وهذا ما حدث في الموسم الرمضاني الذي لا احد يعرف لم تقدم مثل هذه الاعمال التي تحولت الى إشارات عدوانية تعلم الكراهية، وتنمي روحية الحقد التي يجب أن نعمل على إبعاد المجتمع عنها ولذا يطرح السيناريست والروائي شوقي سؤالا يقول انه يحتاج الى اجابة: من يقف وراء مثل تلك الافكار الشيطانية؟ والى ماذا يريد الوصول؟ ولذا فهو يطالب الجهات الاعلامية والمختصة بعلوم ادارة ازمات الشعوب، والمختصة بتدوين ودراسة السلوكيات الى دراسة هذه الظواهر ومتابعتها، وتحديد مستويات التعامل معها، لانها تسيء الى الفن والمجتمع وتنحرف بأساسيات الحياة التي يجب ان تكون سليمة ومعافاة وتدعو الى السلوك الاخلاقي المحترم.
ويرى الناقد الدكتور عمار الياسري في تصريح لـ(المراقب العراقي): ان برامج الكاميرا الخفية التي عرضت في القنوات العراقية في هذه الدورة الرمضانية تعددت أهدافها الظاهرية.. فبرنامج ( طنب رسلان) كان يهدف إلى الاحساس بما عاناه أبطال الجيش العراقي والحشد الشعبي والنازحين.. وبرنامج (طلقة توني) يهدف إلى مساعدة الفقراء.. لكنه يستدرك ويطرح سؤالا طرحه ارسطو في تعريفه للمأساة، من أن العمل الدرامي هو محاكاة لفعل نبيل كامل يحقق التطهير هل تحقق في هذه البرامج؟ ويجيب بتأكيده أن الامر غير ذلك.. فالمعالجات الدرامية في أغلب البرامج وظفت العنف والسخرية الجسدية وسيلة لتحقيق نسب مشاهدة عالية، لكنها خسرت التطهير الذي يطهر الذات الانسانية من أدرانها ويحقق البناء التربوي والتوعوي الذي تسعى له الفنون، وحتى الملهاة يجب أن تكون بنيتها الدرامية مشروطة بكوميديا الموقف التي تحقق الضحك من المواقف غير السوية مما يحقق نبذها في المخيال الجمعي.
وأضاف: ان المنتجين يسعون إلى السائد الذي يحقق لهم نسب المشاهدة العالية والنتيجة تسويق الأعمال وتحقيق الأرباح، ولكن لن تحقق الفنون السمعية والمرئية مآلاتها التربوية التي دعا لها فلاسفة الاغريق والإسلام والحداثة مما يجعل القيم المنحطة سائدة وقارة، إذ يرى منظرو الصورة أن التكرار يخلق المخيال البصري، بمعنى أن تكرار النسخ المشوهة من برامج الكاميرا الخفية على مختلف تنوعاتها شيدت مخيالا بصريا مخاتلا ظاهره جميل وباطنه سيء ومن الصعب قلع هذا الورم الراسخ منذ عقود، وهو ايضا يطالب وزارة الثقافة والقنوات الرسمية ونقابة الفنانين العمل على إنتاج برامج سامية الأهداف نبيلة المقاصد والمعالجات علها تصحح المسارات المشوهة.
اما المخرج سالم شدهان في تصريح لـ(المراقب العراقي): فيرى ايضا إن هذه البرامج سيئة الصناعة والرسالة والهدف والغاية وهي تتكأ على اسم الحشد والجيش في سبيل الحصول على مجد شخصي ومشاهدات للمقدم ولصانع القناة , ويتحدث عن برنامج ( طنب رسلان) بشكل خص ويقول.. تقنيا بدأ من المقدم الذي لا يصلح صوتا ولا أداء ولا تقنية إشتغال , فهو ساذج متكلّف , ويتساءل.. لماذا كل هذا التجمع والماكياج والضيف مشدود العينين؟ ويجيب.. كان على المقدم فقط ان يعمل ماكياج الذقن ويظهر بهيئتين مع اللعب على طبقة الصوت التي يمكن للضيف أن يعرف أنه نفس الشخص في كلا الحالتين, لذا فالمخرج شدهان يرى البرنامج انه تقليد سيء لرامز جلال الأسوأ.. والمشكلة انه تهيأ له دعم يتمنّاه اي فنان لكن لا المخرج ولا المقدم كانوا يجيدون صناعة الفن.. ويرى انه لا فائدة من كل هذا والضيف لا يرى.
ويمضي بقوله أن المشاهد يعلم باللعبة, ولذا يعتقد ان البرنامج فاشل واستخدام أسماء أبو رغيف وابو جعفر والسيد كلّها خطأ كبير , والبرنامج ترويج للفكر والشكل والقوّة الداعشية وهو يشجّع على عملية الكذب على الناس وايهامهم والاستهزاء بعقل المتلقي.. بل ويستدرك انه قد يموت الفنان بهكذا اختبار ملعون, ويصل بالمخرج الى القول انه يحق لنا جميعا وللجيش والحشد أن يعترض لأن تسويق اسميهما لا يتم بهذا الشكل الساذج ,ويطرح سؤالا أخر غاية في التكثيف.. كيف سمح المقدّم لنفسه وهو يقول للضيف الفنان، أن هذا هو واقعنا استاذ. ويسال هل حقا هذا هو واقعنا ؟ ويرى شدهان انها رسالة اتت من فكر ساذج جدا وعلى صانع اي كاميرا خفيّة ان يكون ملمّا بعلم الاجتماع وبصنعة السيناريو وبتقنيّة التمثيل والروح المرحة وسرعة البديهية والبرنامج يعرض الدواعش, رجال دين يتحدثون الفصحى اذكياء وأقوياء يباغتون الجيش والحشد وينفذون مخططاتهم ويقتلون الناس وكل هذا والفنان مغمض العينين وكأنه الراوي الجاهل الضحية .
ويكتفي المخرج سمير النجم في تصريح لـ(المراقب العراقي): بقوله بطريقة غاضبة انه يمقت هكذا برامج جملة وتفصيلا.. ويضيف بهجة حازمة مثلما أرفضها وارفض محتواها ويعلل ذلك على ان فيها إهانة كبيرة للفنان الذي يتعرض الى أسوأ مواجهة في حياته وكل ذلك بهدف تقديم متعة رمضانية ولكن جاءت بطريقة سيئة جدا ابتعدت عن روح الفن والعملية الفنية وجاءت بمشاهد مفبركة وهي تعطي دليلا على ما وصل اليه الفن في العراق.. ويسترك .. ربما يقول البعض وحتى القائمين على هكذا برامج ان الفن لم يعد شيئا جامدا ولابد ان تكون هناك محاكاة مع التطورات وليس بالضرورة ان تكون القيم حاضرة في كل شيء . فنقول ان هذتا الامر فيه خدعة كبيرة تماما.. لأننا نتحدث عن فن له رسالة وليس عملية تهريج وتجريح بالآخر.. انها برامج ارادت تقديم شيء فوقعت في فخ الإساءة.



