عز الدين الجنيدي ..الالتزام بالضوابط الجمالية للشكل واللون والخط

المراقب العراقي/ متابعة…
تبرز التقنيات العالية للفنان عز الدين الجنيدي في مختلف أعماله الفنية، التي تتقاطع فيها الحروفية والتشكيل والموسيقى والشعر، ليشكل منجزا متكامل المعالم الجمالية، فتتبدى أعماله الرائدة والغنية في مجال الحروفيات وفن الخط العربي والتشكيل، قوية تنساب منها المعاني والدلالات المتنوعة، وهو بذلك يطبع المجال الفني بإيقاع جمالي، تمتزج فيه أساليب التشكيل المعاصر بمواد فنية أخرى متنوعة، إذ يرتكز على علامات حروفية وأشكال لونية متداخلة، تبدأ من عملية البناء الفضائي وتفضي إلى مسلك إبداعي متجانس، يكشف عنه المنحى الدلالي.
إن أعمال المبدع عز الدين الجنيدي في مجملها تحكمها التقنيات العالية والمؤهلات الكبيرة، ويحكمها الالتزام بالضوابط الجمالية للشكل واللون والخط وللحروفية العربية، يفصح عن ذلك التركيب الحروفي المنصهر في اللون، والمدجج بالأشكال المتنوعة المقيدة باللوازم الفنية المعاصرة، وهو ما يؤشر إلى أن المبدع يتجاوز المألوف ويرتقي بالتشكيل والخط والحروفية إلى أبعد الغايات الفنية، ليفي بالمعنى الجمالي، وبالارتقاء الإبداعي وبالضوابط القيمية والتكوين البنائي، ما ينم عن وعي الفنان عز الدين الجنيدي بمختلف الوضعيات الحروفية والتركيب اللوني، وما يتطلبه الشكل العام من الجماليات، لذلك فهو يشتغل على نهج متنوع بما تطرحه تشكيلاته الفنية الرائقة، من إشكاليات فلسفية وشعرية مختلفة، تصب في القيم الفنية والجمالية، وقيم الحرف واللون والشكل والموسيقى، وفق مسالك مختلفة، تتجه إلى مناحي دقيقة من حيث الصياغة التشكيلية، سواء ما تعلق منها بتجريدية الحروف، أو بروزها، أو تشكيل الألوان وتداخلها مع الحروف.
فالشكل الفني العام ومفرداته التشكيلية حاضرة في أعماله. ويمكن القول إنه يمتح مقومات أعماله من أسلوب يتأسس على الحيادية والدقة العالية والتقنية الكبيرة، في معالجة مختلف المضامين، فهو يُشكل أعماله الفنية وفق المؤثرات الحرفية والوعي بمستويات اللون المطلوبة، التي تتناسب ورُؤاه المعرفية، وحسه الإبداعي وذوقه الرفيع. إذ ينطلق من اللون لينوع الأساس التشكيلي بأسلوب فني يخدم رؤية مشدودة بعبَق المعالم الثقافية والفنية والجمالية، فيغوص في المادة التشكيلية، حيث لا يكتفي باستدعاء اللون وحسب؛ وإنما يمتد إلى الاشتغال على الحرف، وعلى النوطة الموسيقية؛ بل يتجاوز ذلك إلى كل ما هو رمزي وعلاماتي وتعبيري وإيحائي ودلالي، ليس من حيث القيمة البنائية؛ وإنما من حيث الخلفية السنادية، التي تُدللُ على وعيه بأهمية الحروف وتداخلها مع الألوان، وما تشكله عناصرها ومفرداتها الفنية من أهمية كبرى داخل الفضاء، سواء من حيث التدبير الجمالي الذي يرصد السمات الجمالية المتنوعة، التي تتوفر عليها أعماله التشكيلية، أو الحروفية، أو من حيث صنع الإيحائية وإنتاج الدلالات المتنوعة، خاصة أن معظم أعماله تنبني على التوازن، وعلى عدة مقومات فنية يروم بها التوظيف الدقيق لمختلف العناصر التكوينية داخل الفضاء، ويروم كذلك الكشف عما تضمره أعماله من محمولات جمالية تزخر بالتأويل ذي الدلالات المفتوحة.



