دعوة إفطار سياسية ..

بقلم : منهل عبد الأمير المرشدي …
يبدو أن مافايات الفساد والفاسدين لم يتركوا شيئا في البلاد إلا واستثمروه لخدمة أهوائهم وغاياتهم وكل ما يحقق لهم إشباع رغباتهم وملء خزائنهم من السحت الحرام واللعب على جراح العراقيين وعذاباتهم فحتى شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن وجعله الباري شهر رحمة ودعاء وغفران لم يسلم منهم قولا وفعلا . فبعد ارتفاع الأسعار الجنوني إثر تعويم قيمة الدينار العراقي ورفع سعر الدولار وما كان له من تداعيات قاسية على شريحة الفقراء جاءت الأخبار تتوالى عن مآدب الإفطار . رغم المحاذير التي يفرضها وباء كورونا إلا أن الإجراءات الصحية والتعليمات الحكومية لا تشمل مآدب إلإفطار السياسية بامتياز ، الرئاسية منها ومآدب الإفطار الوزارية والنيابية ومآدب الإفطار الكتلوية بضيافة رئيس الكتلة والحزب وكل حزب بما تحتوي مأدبتهم فرحون . لا نريد أن نحمل أنفسنا ذنوبا ونستغيب حزبا أو متحزبين أو رئيسا أو مرؤوسين أو نائبا أو مستغفلين رغم أن بعض الفقهاء قالوا (لا غيبة على فاسق) وأنا أقول لا غيبة على سياسي لكنني أتحدث عَمّا وصلني من بعض الذين شاركوا في تلك المآدب الرمضانية السياسية . بعض الذين قاموا بتلك الدعوات غير صائمين ولا علاقة لهم بصوم أو صلاة كما أن الكثير من الحاضرين كانوا كذلك غير صائمين ولا يفقهون سورة الفاتحة لكنهم كانوا في تلك المآدب ممثلين من الدرجة الأولى حيث جلسوا على موائدهم بمنتهى الأدب المزعوم والأخلاق المرسومة بين منتظر لمدفع الإفطار أو صوت الأذان وبين ما يبحث عن التمر واللبن فهو يتأسى بسنة الرسول محمد (ص) لكنه لا يصلي ! . وحين سأله صديقه لماذا لا تصلي أجاب على الفور إنه حدثت له مشكلة قبل أيام وأقسم بالله أن لا يصلي أبدا وهو يحترم القسم بالله ولن يصلي أبدا !! . يبدو أن هؤلاء الذين أقسموا بالله أن لا يصلّوا لله , هم ومن دعاهم من أصحاب الفخامة والسيادة والمعالي لا يرتدعون بوباء أو بلاء أو كل ما يجري في العراق بل والعالم أجمع . فلا خوف من الله العظيم ولا تحسّب لما يُخفي الغد ولا احتساب ولا مراجعة أو تغيير أو تبدّل أو تعديل رغم أنهم بين مطرقة قوافل الموت وسندان الغضب الشعبي عليهم من الفقراء والمساكين والخريجين وأغلب أبناء الشعب ومن دون أدنى شك سوف يستثمرون شهر رمضان المبارك بطريقتهم الخاصة في التوجه بالدعاء لله عز وجل أن ينتقم من الفاسدين والظالمين والكذابين والعملاء والمأجورين والمنافقين . لا ندري هل هو الغباء أم الاستغباء أم الجهل أو التجاهل أو البلادة التي طُبعت على عقولهم وأعمت عيونهم ليستمروا بمسرحية المآدب الرمضانية فرحين بمن يحضر من بعض المتملقين ناسين ومتناسين أنها لو جاءت ستأتيهم بغتة وهم لا يشعرون .



