قانون الأحزاب .. هل يمنح أحزاب السلطة فرصة الهيمنة على الحياة السياسية ؟

المراقب العراقي – سداد الخفاجي
صوّت مجلس النواب في جلسته الاعتيادية التي عقدها الخميس الماضي بالموافقة على إقرار مشروع قانون الأحزاب السياسية، والذي كان مثار جدل طيلة المدة الماضية بين الأطراف والكتل النيابية. وقالت مصادر نيابية: “المجلس عرض مشروع القانون فقرة بعد أخرى على أعضائه، لتتمّ الموافقة عليه تفصيلاً وإجمالاً وبإجماع الحضور”.
وفيما رحّب نواب البرلمان بإقرار قانون الأحزاب وعدّوه خطوة باتجاه تنظيم عمل الاحزاب السياسية، أكد خبراء ومتخصصون أن نصوص قانون الأحزاب لا تتناسب مع المرحلة السياسية الحالية والتجارب الديمقراطية الدولية، لافتين في الوقت عينه، إلى أنه يحمّل الدولة أعباء مالية اضافية، ويؤدي إلى زيادة الأحزاب في العراق بنحو كبير. ويضيف الخبراء: “القانون بحاجة الى اضافة بعض الفقرات منها تقديم أعضاء الهيأة المؤسسة لكل حزب كشفا بالذمة المالية لأعضائها الى هيئة النزاهة”، والأمر الآخر حرمان أعضاء الهيأة التأسيسية لكل حزب من العمل السياسي لمدة معينة أو مدى الحياة في حال صدور حكم قضائي على جريمة فساد مالي أو اداري بحقهم، كذلك اضافة شرط عدم ازدواج الجنسية لكل عضو من أعضاء الهيأة المؤسسة للحزب، وكذلك اضافة فقرة عدم استخدام عقارات وأموال الدولة من قبل الأحزاب.
النائبة عن ائتلاف دولة القانون فاطمة الزركاني عدّت اقرار قانون الاحزاب خطوة مهمة وترسيخا للديمقراطية، مبينة ان جميع الاحزاب كانت تنتظر اقرار القانون الذي يؤطر الاحزاب الموجودة في الساحة السياسية بأطر قانونية تنسجم مع الاطار العام لبناء الديمقراطية. وقالت الزركاني في اتصال هاتفي مع صحيفة “المراقب العراقي”: قانون الأحزاب سيقلص عدد الأحزاب التي ظهرت بعد عام 2003، مشيرة الى ان القانون لو طبق بالشكل الصحيح وألتزم بجميع بنوده سنلاحظ تقلصاً في عدد الكتل والتيارات التي بزغت تحت شعار الديمقراطية وهي لا تمتلك قواعد شعبية ولا توجد لها شعبية في الشارع العراقي. وأكدت الزركاني: “على الجميع ان يؤمنوا بالديمقراطية، والديمقراطية هي حكم الأغلبية في البرلمان وبالتالي فأن الاحزاب الكبيرة هي التي ستحكم البلد، نافية ان يكون قانون الأحزاب مفصلاً حسب رغبات الأحزاب الكبيرة”. وبينت الزركاني: “القانون الجديد سيحد من تسلّط بعض الاحزاب السياسية وخصوصاً فيما يتعلق بتمويل الاحزاب فحسب القانون الجديد فأن الاحزاب ستكون مراقبة من قبل الحكومة وبالتالي ستكون بالاتجاه الصحيح”.
من جهته قال النائب عن كتلة المواطن عامر الفائز: “قانون الاحزاب من القوانين المهمة التي انتظرها الشعب كثيراً وهو قانون فعال في العمليات الديمقراطية بكل دول العالم،
اذ ان عدم وجود قانون ينظم عمل الاحزاب يتسبب بالفوضى وهذا ما لاحظناه من وجود فوضى سياسية طيلة السنوات السابقة في العراق”. وأضاف الفائز في اتصال مع “المراقب العراقي”: قانون الأحزاب سينظم عملها ويحاسبها عن مصادر التمويل وعن التجاوزات التي تقوم بها بعض الأحزاب وسيجعل علاقة الأحزاب بالدولة واضحة. وبين الفائز: “قبل اقرار القانون اجتمعت الكتل السياسية أكثر من مرة وناقشت جميع الفقرات ولا يوجد أي خلل أو فقرة ناقصة في القانون، مؤكداً انه سيكون نهاية لبعض الأحزاب غير المستوفية للشروط. وأكد الفائز: القانون ضمن حقوق جميع الاحزاب الكبيرة والصغيرة، ما يعني ان اي حزب يستوفي الشروط الموجودة في قانون الاحزاب الجديد سيحق له ممارسة عمله في الحياة السياسية.وفي السياق نفسه قالت النائبة عن كتلة مستقلون سميرة الموسوي: من المتوقع ان يكون هناك معترضون على قانون الاحزاب وخاصة من قبل الجهات التي سيضرها اقراره، فليس هناك قانون يرضي الجميع. وقالت الموسوي في اتصال مع “المراقب العراقي”: القانون تمت دراسته من قبل خبراء ومنظمات مجتمع مدني وكذلك ناقشته الكتل السياسية طيلة سنوات ولا اعتقد ان هناك فقرات فصّلت على وفق رغبات الكتل السياسية، مبينة ان المعترضين على القانون يمكنهم ان يقدموا طعوناً وان يعاد مناقشته في البرلمان. وأكدت الموسوي، القانون مطلوب لتنظيم عمل الاحزاب والتصويت عليه خطوة ايجابية فلماذا اي انجاز توضع حوله مجموعة من الشكوك ؟، مبينة ان جميع الاحزاب ستلتزم بالقانون الجديد وإلا ستعرّض نفسها للمساءلة القانونية. الخبير القانوني طارق حرب قال: “قانون الاحزاب الذي صوّت عليه مجلس النوّاب مؤخراً لا يتناسب والوضع الديمقراطي والتجارب المتطورة”. وتابع حرب: “النصوص سمحت لمن لا يقل عمره عن 20 عاماً أن يترأس حزباً سياسياً، وذلك لا يتفق مع المنطق”. وأشار إلى ان “نحو 306 أحزاب مسجلة حالياً في مفوضية الانتخابات”، مبيناً: “كنا نأمل بموجب التشريع الجديد تقليلها إلى عشرة أحزاب”، مستدركاً: “القانون يفتح الأبواب لزيادتها بنحو مطرد”. ونوّه حرب إلى أن “تمويل الدولة للأحزاب سياق غير معتمد في أكثر دول العالم تطوراً كالولايات المتحدة الاميركية والاتحاد الاوروبي”. ويستغرب من اجبار الدولة على دفع المزيد من النفقات في وقت تعاني من أزمة اقتصادية وتعتمد نظام التقشف.




