متلازمة الحذلقة وتضخيم الذات النقدية
حيدر الاديب…
يبدو ان المشهد هو ذات المشهد بين الامس واليوم بل تضاعف الى ضلالات سحيقة في التعاطي النقدي الذي يمركز ذاته ويقصي النص او يسرح في ميادين النصوص الهزيلة .
هنا انقل جانبا من مبحث عميق ل جون م . إيليس يصف المشهد النقدي جاء ضمن مباحث أخرى من العمق والتحليل لنقاد وباحثون في معرض جوابهم عن السؤال (ما هو النقد) والذي هو ذاته عنوان الكتاب الي قدمه واعده بول هير نادي بترجمة سلافة حجاوي يقول جون م . إيليس ان النقاد المحدثون اقل ميلا نحو افساح المجال للنص كي يتحدث عن نفسه بتركيز الانتباه على توكيداته انهم معنيون بالأثر الذي يحدثونه هم انفسهم بدلا مما يحدثه النص من اثر وذلك بإحلال آيديولوجياتهم ونظمهم المفاهيمية محل النص الادبي فهم يظهرون في الاعم الاغلب وكانهم يسعون الى استعراض معارفهم الواسعة وجولاتهم الفكرية بدل استعراض مهارة النص الادبي ذاته فنحن لم نجبه قبلا بمثل هذا النقد الذي يجهد نفسه من أجل الابداع باي ثمن ان المقالات النقدية التي يكتبها اليوم نقاد شهيرون ومحترمون تبدو وكأنها تهيم بين مفهوم واخر من المفاهيم الطنانة التي أُسيء تعريفها في محاولة لإغناء جدل اجوف بالأسماء والمصطلحات الهجينة الرائجة والمستوردة والاقوال المأثورة التي لا تمت بصلة للموضوع يتمخض كل ذلك عن تحويل المناقشة الى شيء هزلي وتقليص النقد الى عملية تسلية للمتضلعين في العلم
وبينما يتجه بعض النقاد الى الاهتمام بعرض العضلات وتضخيم شخصياتهم بدلا من التركيز على الأهمية الأدبية يهتم اخرون بالأيديولوجيات ونظم التفكير التي تلائمهم بغض النظر عن النص ذاته فسواء كانت هذه الأيديولوجيات ماركسية ام فرويدية أم انثوية أم بنيوية أم أي شيء اخر فان النهج هو نفس النهج وذلك دون أي اعتبار لمختلف التوكيدات الواردة في النصوص التي تخضع للمناقشة : فالنقاد يعلنون انفسهم اتباعا لمدرسة نقدية معينة ثم يعمدون الى استعراض آرائها بدلا من البحث في كل نص عن منظومة أفكاره الخاصة هكذا تتحدر الفرادة والعملية المركبة الى ادنى مستوى ولا تكمن المشكلة فيما اذا كانت بعض هذه الاهتمامات ذات أهمية في ظرف ما لنص معين ام لا فمن الواضح انها تكون كذلك غير ان ما يشكل ضرارا فعليا هو التعامل بوساطة مجموعة واحدة من الاهتمامات ودون أي تمييز مع نصوص تمتلك توكيداتها المتميزة الخاصة



