اعادة برمجة الاقتصاد العراقي

بقلم/ عباس الصباغ…
لم يعد سرا القول ان الاقتصاد العراقي يفتقر الى التوازن البرامجي المفترض لأي اقتصاد ، كما يخلو من البرمجة الاستشرافیة المستقبلیة والتي يتوازن فیھا الحاضر المعاش مع المستقبل المنظور ، فمن جھة بقي اقتصادا ريعیا طیلة عمر الدولة العراقیة الحديثة والى الان، ولم تتوفر اية نیة من اية حكومة من الحكومات المتعاقبة لكسر طوق الريعیة اوالتخفیف عنه رغم وجود الامكانات الاقتصادية والبشرية المتاحة، والامر يحتاج الى نیة صادقة وبرمجة الموارد الاخرى في التخفیف من احتكار النفط كالزراعة والصناعة والسیاحة فلم يحدث ھذا للأسف عكس دول النفط الريعیة الاخرى من التي فتحت المجال لتنويع اقتصاداتھا فضلا عن تسھیل ورود الاستثمارات الى اراضیھا، اما العراق فقد بقي النفط اسھل وسیلة.
اقتصادية ريعیة تدر الاموال الجاھزة ولايكلف الامر سوى استخراج النفط الخام وتصديره مادام متوفرا بكمیات كبیرة اھلته لیكون ضمن الدول المتقدمة في احتیاطي ومصدري النفط ، وقد تناسى مھندسو الاقتصاد العراقي المستقبل الاقتصادي للأجیال القادمة وحقھا في خیرات الوطن واعتكفوا على تمشیة الامور الاقتصادية للأجیال الراھنة فقط دون تامین مستقبلھا.
ببرمجة التعاطي مع الثروات الوطنیة فالحق مشترك لجمیع الاجیال ، علما ان النفط لیس موردا معمرا كي تتبرمج اقتصادات الدول بموجبه الى مالا نھاية فالمعدل الافتراضي للنفط في عموم المنطقة ھو بالكثیر (80 سنة) ھذا في حال استمرارالطلب العالمي بمستويات تجارية علیه ولم تتوفر بدائل اخرى عن النفط اكثر نظافة واقل تكلفة واكثر صديقة للبیئة كالرياح والغاز والطاقة الشمسیة، وكان يجب على مبرمجي الاقتصاد العراقي ان يضعوا لبنة اولى لتأسیس (صندوق سیادي نفطي) يسھم في ضمان حق جمیع الاجیال من ثروات العراق كما معمول في اغلب الدول النفطیة.
وكان يفترض برمجة الاقتصاد العراقي في التحول التدريجي الى اقتصاد السوق وھذا ماغفل عنه مھندسو الاقتصاد العراقي ,ايضا كبرنامج اصلاحي لابد منه لانتشال الاقتصاد العراقي من الافلاس بعد ان نزل الخط البیاني لأسعار النفط الى مستويات مرعبة توجب ذلك التحول ولو ببطء وسیكون ھذا التحول الى اقتصاد السوق مع تنشیط القطاع الخاص او المختلط مفتاحا الى الاصلاح الاقتصادي المؤمل للعبور نحو بر الامان شرط فسح المجال امام القطاعات الاقتصادية الاخرى لتلعب دورھا الحقیقي في برمجة الاقتصاد العراقي لیس بعیدا مع النفط بل موازيا له.



