هل تمثل المقاتلات الصينية تهديداً مباشراً لحاملات الطائرات الامريكية؟

تعد الصين واحدة من أبرز الدول في العالم في مجال صناعة الطائرات المقاتلة، واستطاعت ان تبني ترسانة ضخمة وان تصدر مقاتلاتها الى جميع بلدان العالم، نظراً لكفاءتها وقدراتها القتالية العالية.
وتواصل بكين تطوير قدراتها الجوية عبر إدخال نسخ متقدمة من مقاتلتها الشبحية J-20، ويبرز في هذا الإطار الطراز J-20S، الذي يُنظر إليه على أنه أحد أكثر المشاريع العسكرية الصينية طموحًا، بفضل تصميمه ثنائي المقعد ودوره الذي يتجاوز مفهوم المقاتلة التقليدية ليقترب من منصة قيادة وسيطرة جوية متقدمة.
وتُعد J-20S أول مقاتلة شبحية من الجيل الخامس في العالم بتصميم ثنائي المقعد، وهي نسخة مطورة من المقاتلة J-20 “التنين الجبار Mighty Dragon” التي دخلت الخدمة في القوات الجوية الصينية عام 2017، لتصبح أول مقاتلة شبحية عملياتية تطورها الصين محليًا.
وقد صممتها “مجموعة تشنغدو لصناعة الطائرات” (Chengdu Aircraft Industry Group)، بينما ظهرت النسخة الثنائية لأول مرة في رحلات تجريبية خلال عام 2021، ولا تزال في مراحل التطوير والاختبارات تمهيدًا لدخولها الخدمة.
ويمنح المقعد الإضافي الطائرة قدرات تشغيلية مختلفة تمامًا عن النسخة الأحادية، إذ يتولى الطيار قيادة الطائرة، بينما يركز ضابط أنظمة التسليح وإدارة المعركة على التحكم في المستشعرات والأسلحة وتنسيق العمليات الجوية المعقدة، وهو ما يقلل العبء على الطيار ويرفع كفاءة تنفيذ المهام في بيئات القتال الحديثة.
كما يُعتقد أن J-20S صُممت لتكون منصة رئيسية لإدارة عمليات الحرب الشبكية، حيث يمكنها قيادة أسراب من الطائرات المسيّرة القتالية ضمن مفهوم “الرفيق المخلص” (Loyal Wingman)، مع تبادل البيانات بشكل لحظي بين الطائرات المأهولة وغير المأهولة، بما يسمح بتنفيذ عمليات استطلاع وهجوم إلكتروني وضربات دقيقة منسقة على مسافات بعيدة.
وتستفيد الطائرة من رادار مصفوفة المسح الإلكتروني النشط AESA ومنظومة استشعار متقدمة، إلى جانب خصائص التخفي التي تتميز بها عائلة J-20، ما يمنحها قدرة كبيرة على اكتشاف وتتبع الأهداف الجوية والبحرية عالية القيمة مع تقليل احتمالات رصدها من قبل الخصم.
ويرى محللون عسكريون أن التهديد الأكبر الذي تمثله J-20S لا يتمثل في مهاجمة حاملات الطائرات الأمريكية بصورة مباشرة، بل في دورها ضمن سلسلة القتل الشبكية (Kill Chain)، إذ تستطيع جمع المعلومات الاستخباراتية وتحديد مواقع الأهداف ونقل بيانات الاستهداف إلى منصات إطلاق أخرى، مثل الصواريخ الباليستية المضادة للسفن أو الصواريخ الجوالة بعيدة المدى، بما يعزز فعالية منظومة الضربات الصينية بعيدة المدى.
وفي حال دمجها مع أنظمة الاستطلاع الفضائي والطائرات المسيّرة والرادارات البعيدة، قد تسهم J-20S في توسيع نطاق تغطية القوات الصينية فوق غرب المحيط الهادئ، وهو ما قد يدفع مجموعات حاملات الطائرات الأمريكية إلى العمل من مسافات أبعد لتقليل خطر الاستهداف، الأمر الذي قد يؤثر في سرعة الاستجابة والقدرة على تنفيذ العمليات الجوية داخل المناطق المتنازع عليها، خاصة بالقرب من سلسلة الجزر الأولى.
وتجسد J-20S التحول الذي تنتهجه الصين نحو مفهوم القتال الشبكي، حيث تعمل المقاتلات الشبحية والطائرات المسيّرة وأنظمة القيادة والسيطرة كوحدة عمليات متكاملة. ويهدف هذا النهج إلى تعزيز القدرة على إدارة المعارك المعقدة وتبادل البيانات لحظيًا، بما يمنح بكين ميزة تنافسية في حروب المستقبل التي تعتمد على المعلومات والتكامل بين المنصات العسكرية، وليس فقط على التفوق في الاشتباكات الجوية المباشرة.



