ثورة الحسين ليست بعشرة أيام، ويزيد ليس إسما لشخص..!

بقلم / سميرة الموسوي…
بمناسبة ولادة الإمام الحسين عليه السلام الموعود بشهادته قبل استهلاله وولادته نستذكر واقعة الطف ومبادئها الإنسانية العالمية.
الحسين خرج لطلب الإصلاح في أمة جده .
وأمة جده صلى الله عليه وآله وسلم هم المسلمون جميعا ، وفضلا عن ذلك فإن الاسلام دين عالمي _ يا أيها الناس _ و _ الناس صنفان ؛ إما أخ لك في الدين وإما نظير لك في الخلق _ وعلى ذلك فإن ثورة الحسين ثورة عالمية إنسانية بمباديء إسلامية ،وأهداف إصلاحية .
والإصلاح الذي طلبه الحسين واستُشهد من أجله ليس مقصورا على ذلك الزمان والمكان ،وإنما لكل زمان ومكان طالما كان الانطلاق من مبادىء الاسلام ،وكان المنهج منهج إمام المتقين عليه السلام في الحق والحرية والعدل والكرامة الانسانية .
فمفهوم ثورة الحسين لم يتحدد بزمان ولامكان ولم تحدده مسميات في عصر من العصور ؛ بل هي ثورة بالغة الديمومة وواجبة على كل حر مؤمن بالحق ،والعدل ، والكرامة الانسانية .
ثورة الحسين دائمة الازدهار من أجل المظلومين والمحرومين ،وضد الاستكبار والهيمنة والظلم .
ثورة الحسين آن لها أن تخرج من ( قمقم ) الأيام العشرة أو الأربعين يوما أو عاشوراء من كل سنة .
من المؤكد أن استذكار الثورة واجب في كل سنة لتجديد العهد على أن لا نستوحش طريق الحق لقلة سالكيه ، ولكن عهدنا هذا لا ينبغي له أن يتجمد في حدود تلك الأيام ،لأن للتعاهد مع الحسين ديمومة لا هوادة فيها ، وإن أسباب الثورة ما زالت قائمة ، وإن طلب الاصلاح ما زال ساريا إلى يوم الدين .
إن ثورة الحسين ليست على يزيد بصفته الشخصية ، وإنما على ظلم النظام الذي أسسه وعلى الحرمان والتسلط والاستكبار والطاغوت .
يزيد ليس إسما من الأسماء لشخص ،لكنه رمز للإذلال والخنوع ،وإن إزالته جزءٌ من عملية الاصلاح المطلوبة حسينيا .
هذه دعوة “أيها الإخوة ” إلى تثوير واقعة الطف في كل يوم وساعة ، وتحرير ثورة الحسين من الاذهان التي تكرست فيها على أنها احتفالية يحتفل بها الناس وخلال أيام معدودات ثم يذهب الجميع إلى بيوتهم بلا تصميم على تنفيذ المنهج .
ولذلك فإن واجبنا سيكون العمل على فتح البوابات لثورة الحسين لتكون فاعلة في كل يوم وشهر على مر السنين .
فكل قطرة من دماء شهداء اليوم إنما تتسامى سببا من أجل قيام ثورة حسينية ،وعندئذ فقط سيبدأ الاصلاح ،بل سينادي أن أقيموني في أمة جد الحسين .
لنحرر ثورة الحسين من أسر أيامها بخطاب حديث ،وبشعائر تتناسب وديمومة الثورة ، ومن الظلم أن لا نفعل … ومن غير العدل أن ( نهشم ) الثورة باحتفالية موسمية مفرغة المحتوى .
وَسَيَعْلَمُ الّذِِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ .



