اراء

خطوات أولية لمعالجة البطالة

د. احمد عنان عزيز

تعد البطالة من أهم التحديات التي يمكن أن تعوق خطط التنمية في أية دولة، نظراً إلى كونها تمثل هدراً للموارد البشرية، التي تعد من أهم ركائز التنمية في المجتمعات الحديثة، فضلا على أن انتشار البطالة بين فئات عريضة من القوى العاملة في أية دولة، يمكن أن تنتج عنه تداعيات سلبية ومشكلات اجتماعية وثقافية عديدة، من بينها استغلال الجماعات المتطرفة والإرهابيين لفئة الشباب العاطلين عن العمل واستقطابهم لصفوفها، وبدت هذه الظاهرة منتشرة في العديد من الدول خلال المدة الماضية، ولا تستثنى من ذلك الدول المتقدمة أو النامية، وقد بدا واضحاً للعيان مؤخراً تلك الزيادة في أعداد المنتمين إلى تنظيم «داعش» من فئة الشباب في الدول المتقدمة. وبالنسبة إلى العراق فلابد ان نعي تمام الوعي لهذا الأمر، ومن أجل ذلك من ان تسخر الدولة جهودها كافة لإيجاد الحلول المناسبة للقضاء على مشكلة البطالة بين فئات مجتمعها كافة بشكل نهائي، من خلال المؤسسات التي لابد ان تستهدف توفير كل متطلبات الحياة المعيشية الكريمة والرفاه للمواطن، وكل ما من شأنه أن يلبي تطلعات المواطن ويحقق سعادته.

وفيما يمكن قراءته لابد من مبادرة جديدة من أجل الارتقاء بالسياسات المتبعة لمحاصرة البطالة في العراق، اولا: لابد من تشكيل هيئة خاصة لمتابعة موضوع البطالة، من خلال اتخاذ هذه الهيئة بعض القرارات المتعلقة بالقضاء على مشكلة تضارب مصادر البيانات والمعلومات الخاصة بإحصاءات البطالة على المستوى الوطني، تلك المشكلة التي تجعل مهمة اتخاذ القرار السليم بشأن مواجهة البطالة مهمة ليست سهلة ،لابد من آلية جديدة للحد من تضارب المعلومات حول المواطنين الباحثين عن العمل في الدولة، عبر منح رقم موحد لكل باحث عن فرصة للعمل على المستوى الاتحادي. ومن شأن هذه الآلية أن تسهم في بناء قاعدة بيانات موحدة للباحثين عن عمل، يمكن الاعتماد عليها كمرجع أساسي في وضع الخطط والاستراتيجيات المناسبة لمحاصرة البطالة، ناهيك عن تفعيل سياسات التوظيف أو التدريب التي هي من أهم آليات محاصرة مشكلة البطالة في الدولة. وبحسب المسؤولين والمختصين، فقد كان الخلط بين الباحثين عن العمل من الخريجين الجدد ومن هم على رأس عملهم، إحدى المعضلات في تحديد معدلات البطالة الحقيقية في الدولة، وبالتالي فإن الآلية الجديدة التي تنهي هذا الخلط، سوف توضح الاحتياجات الفعلية من الوظائف اللازم خلقها، كماً ونوعاً، بما يتناسب مع طبيعة وتوزيع الباحثين عن عمل وتشكل الآلية الجديدة تلك ترجمة للنهج المتبع في بلدان العالم المتقدمة التي اتجهت نحو التحول الذكي في أداء الخدمات الحكومية، عبر ربط المؤسسات والهيئات المختصة بالتوظيف جميعها بنظام إلكتروني موحد لتنسيق جهود التوظيف وتكاملها. كما تتضمن هذه الآلية حوكمة نظام التوظيف، وفق الأسس والمعايير التي تتبناها استراتيجية وطنية خاصة بالتوظيف وخلق فرص العمل، وهو ما يمنع تلاعب المؤسسات وحَيدها عن الأهداف الوطنية. وإضافة إلى كل ما سبق، فإن تطبيق النظام الجديد المتعلق بالحوكمة لانجاز معاملات المواطنين لابد ان يتضمن جزءا منه لمعالجة البطالة واحصائها ومتابعتها، وهذا يأتي بمثابة استكمال الخطوات والجهود الوطنية التي لابد من تنفيذها، ليس فقط في مجال توظيف وتدريب ومتابعة العاطلين والخريجين، ولكن في كل ما يتعلق بمفهوم التمكين بمعناه الواسع أيضاً وخاصة الاقتصادي لانه بوابة للاستقرار السياسي والامني، هذا هو نهج عام لابد من ان تتبناه الدولة كأحد محاور العمل الوطني الساعي نحو التنمية الشاملة والمستدامة.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى