المنافذ الحدودية..سلع منتهية الصلاحية وشحنات مشبوهة تدخل بعد الدوام الرسمي

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي…
تزايدت الدعوات إلى إعادة النظر في رئاسة هيأة المنافذ الحدودية وبعض مفاصلها المهمة التي تفشى فيها الفساد الى درجة تمرير الشحنات والحمولات الممنوعة من قبل مجلس الوزراء بتأثير جهات منتفعة وتدمير المنتجات الزراعية والحيوانية المحلية وهي محاولات لتدمير المنتج المحلي وقد نجح الفاسدون بذلك في ظل ضعف الإجراءات القانونية المتبعة , وما زالت سطوة الاحزاب ومافيات الفساد وبعض شيوخ العشائر نافذة , ورغم أن معظم المنافذ مفتوحة للعمل والتبادل التجاري , إلا أن وارداتها ليست بالمستوى المطلوب قياسا بالاموال الضخمة من العملة الصعبة التي تخرج بوصولات استيرادية لاتتناسب مع أرباح المنافذ.
نواب أكدوا أن الفوضى وصلت الى حد تمرير شحنات غذائية غير مسموح بها ، كالدجاج المنتهي الصلاحية والبيض الفاسد بعد الدوام الرسمي، ما أدى الى تدمير المنتجات الزراعية والحيوانية المحلية وإيقاف كافة مشاريع إنتاج الدجاج والبيض المحلي وتعرض المنتجين لخسائر كبيرة، فمن يتحمل مسؤولية هذه الخسائر؟.
وأشاروا إلى، أن هيأة المنافذ الحدودية وللأسف تحولت الى مؤسسة رهينة لجهات سياسية وشخصيات متنفذة، وبالنتيجة بدلاً من أن تصبح المنافذ مورداً مالياً يرفد الموازنة أصبحت سبباً في تدمير اقتصاد البلد.
وفي هذا الشأن يرى الخبير الاقتصادي إياد المالكي , أن “ما يحدث في المنافذ الحدودية حاليا ,رغم سيطرة بعض قطاعات الجيش عليها , إلا أنهم لايتدخلون بعملها , فهناك فساد منظم , وما زال موظفو تلك المنافذ يستغلون مواقعهم لتمرير شاحنات البيض والدجاج الفاسد بعد الدوام الرسمي , ما أثر سلبا على المنتج المحلي الذي كان وما زال هدفا للفاسدين في القضاء عليه” .
وتابع المالكي في اتصال مع ( المراقب العراقي): إن غياب الشركات الرصينة لفحص المواد الغذائية المستوردة , ما زالت المشكلة الرئيسية التي تواجه هيأة المنافذ الحدودية , فضلا عن قلة الكوادر وبقاء العاملين فيها فترات طويلة ,ما يشجع الفاسدين على التعامل معهم في تمرير البضائع التالفة , فضلا عن قضية مهمة وهي أن تبجح الهيأة بوارداتها الحالية لايشكل شيئا من الواردات الحقيقية والمقدرة بـ 8 مليارات دولار شهريا , فما زالت جهات غير رسمية تسيطر على عملها وتتحكم به.
وجاء اعتراف وزير المالية علي علاوي بوجود فساد في المنافذ حول بيع مكان الموظف في المنافذ الحدودية بـ 50 و100 ألف دولار، وحسب تصريحاته لصحيفة “ذي غارديان البريطانية” في وقت سابق , دليل على حجم الفساد ,وأشار إلى أن “سوء الوضع الاقتصادي في العراق والفساد في المنافذ الحدودية باتا يشكلان خطرا على الاستقرار الاجتماعي.
من جهته أكد المختص بالشأن الاقتصادي سالم عباس، أنه “رغم نجاح عمل الجيش في المنافذ الحدودية , إلا أن هناك تحايلا على عمل تلك المنافذ من قبل شخصيات تعمل فيها , وهذا واضح من خلال الإغراق السلعي للبضائع الرديئة والمستوردة للاسواق المحلية , فالفوضى في تلك المنافذ رغم إجراءات الجيش بحاجة ماسة إلى مراجعة هيكليتها من الأشخاص العاملين فيها وخاصة إدارتها”.
ويتابع عباس حديثه قائلا، إنه “على الحكومة أن تثبت حسن نواياها تجاه عمل المنافذ الحدودية من خلال استبدال إدارتها بأخرى للحد من الفساد فيها , فإرسال القوات العسكرية لم يحل مشكلة الفساد وما يترتب عليه من دخول البضائع الرديئة التي تنافس المنتج الوطني”.
وكان محافظ واسط قد أكد في تصريح صحفي أن إرسال قوات عسكرية إلى المنافذ الحدودية في المحافظة لم يحل مشكلة الفساد، مبينا أن الفساد مستشري في الجمرك المدني.



