خوجالي .. الابادة الجماعية .. وحرب ال 44 يوما

بقلم/ د. معتز محي عبد الحميد…
في كل عام يتذكر الشعب الاذري في 26- شباط المجزرة والابادة الجماعية التي قام بها الارمن ضد العوائل المسالمة في منطقة خوجالي ’ ولم يتوقف اسلوب القتل والابادة الجماعية من قبل الارمن في هذه المنطقة فحسب وانما امتد لسنوات عديدة وعندما نسترجع بدايات تلك الاعتداءات الارمنية حيث قام الارمن في الفترة ما بين 1905م و1907م أفظع الجرائم التي أرتكبت ضد الشعب الاذري حيث قاموا بأعمال دموية واسعة النطاق , حيث بدأت هذه الاعتداءات في باكو عاصمة اذربيجان الان ثم إمتدت لتشمل كل أذربيجان والقرى الاذربيجانية , كما تم تدمير مئات القرى ومحيت من علي وجه الارض وتم قتل ألاف المدنيين من شعب أذربيجان بوحشية شديدة وذلك سعيا لاقامة دولة أرمينيا الكبري . وقد إستغل الارمن الوضع الذي عقب الحرب العالمية الاولي وثورتي (شباط وتشرين الأول ) في روسيا عام 1917م والذي تعرف “بالثورة البلشيفية”وبدؤا متابعة تنفيذ خططهم تحت علم زعماء الثورة البلشيفية وبذلك وتحت ذرائع محاربة العناصر التي هي ضد الثورة وبدأت لجنة باكو الثورية في اذار 1918م تنفيذ خطة تهدف إلي إستئصال الاذربيجانيين في مناطق شيماخان وغوبا وكاراباغ وزانغيزور وناخيشفان ولينكوران وغيرهما من المناطق في أذربيجان لاشي إلا بسبب انتمائهم العرقي وديانتهم المسلمة , حيث تمت ابادت الالاف من الاذربيجانيين وأحرقت القري وتم تدمير الاثار الثقافية القومية بصورة كاملة .
- ناغورنو قاراباغ والتحرير
اثناء زيارته للأراضي المحررة ومشاهدتة لحجم الدمار والعبث بمقدرات الشعب الأزري ، الثقافية والدينية والتاريخية ، بل والثروات الطبيعية في خوجالي .. قال الرئيس الهام علييف ( انتصار دولة أذربيجان لم يكن انهاء للاحتلال الأرميني فحسب ، بل قضى على الفاشية الأرمينية ) بعد تسعه وعشرين عاما يأتي احياء ذكرى الإبادة الجماعية في خوجالي هذه المرة وسط احتفالات شعبية ورسمية بالنصر الذي تحقق على الأرض واستعادة أذربيجان الأراضي المحتلة في معارك ملحمية ونصر لامثيل له في القرن الحادي والعشرين ، فدولة مثل أذربيجان لم يكن بوسعها الصبر على محتل اكثر من 28 عاما ، فسريعا حسمت قيادة أذربيجان امرها واستردت معظم أراضيها المحتلة من وطاة العدو الغاشم خلال 44 يوما ، وبعد ذلك تمكنت من استرداد باقي أراضيه بالتفاوض والسياسة .
- الإبادة الجماعية و الدموية
لقد إستمرت الانتهاكات الارمنية إلي أن أتي اليوم الذي لا ينساه كل اذربيجاني في أذربيجان وفي جميع أنحاء العالم إلا بالاسي والحزن والالم والمرارة هذا اليوم الفاصل في تاريخ أذربيجان , هذا اليوم الذي ظهر فيه قمة التعصب الديني العرقي للارمن وعنفهم ضد الشعب الاذربيجاني المسلم فقد كان ذلك الحادث الاليم والبشع في تاريخ أذربيجان في يوم 26/ شباط /1992م .
ففي ذلك اليوم الدموي قام الارمن بأعمال عقابية وإنتقامية لم يسبق لها مثيل ضد سكان مدينة خوجالي , والتي إنتهت بقتل وتشريد ألاف الاذربيجانيين نتيجة العنف التي قام به الارمينيين ضدهم حيث أن هذه الاحداث كانت زلاالت نقطة مأسوية وسوداء في تاريخ أزربيجان حيث ظهر إنحياز الاتحاد السوفيتي واضحا للارمن بمساعدتهم علي إرتكاب تلك المذابح وظهر أيضا التعصب العرقي للارمن . حيث إن الإبادة الجماعية فى خوجالى لا يمكن تصورها أو تخيلها بكل ما فيها من وحشية وقسوة، كما أن الأساليب العقابية غير الإنسانية كانت كلها موجهة ضد شعب أذربيجان، وتمثل عملا بربريا فى تاريخ الجنس البشرى. وفى نفس الوقت فإن هذه الإبادة الجماعية تعتبر جريمة تاريخية ضد الإنسانية.
لم تنقض ليلة 25-26 شباط 1992 إلا و كانت القوات المسلحة الأرمنية مدعومة بفرقة المشاه رقم 366 من جيش الاتحاد السوفيتى السابق, قد أحكمت قبضتها على مدينة خوجالى التى تقع فى منطقة قاراباغ والتي كانت عدد سكانها في ذلك الحين 23757نسمة . وبات السكان في مدينتهم قبل ليلة المأساة، وحاولوا الفرار من منازلهم بعد بداية شن الهجوم على أمل أن يجدوا طريقا إلى أقرب مكان يسكنه غالبية من الآذريين ولكن خططهم فشلت و دمر الغزاة مدينة خوجالى و نفذوا مجزرة وحشية ضد السكان المسالمين .
- ولكن هناك سؤالا يطرح نفسه هو لماذا مدينة خوجالي بالتحديد التي تقع بها هذه المأساة ؟
ولكي نستطيع أن نجيب علي هذا السؤال المهم يجب أن نعرف أن مدينة خوجالي تقع وسط منطقة قراباغ الجبلية الأذربيجانية التي تحررت حاليًا ، ولها موقع استراتيجي مهم في هذه المنطقة. وتعد مدينة خوجالي هي ثاني أكبر المناطق السكنية للأذربيجانيين بعد مدينة شوشا في قراباغ الجبلية، ويعيش بها سبع آلاف نسمة. وتقع علي بعد عشرة كيلو مترات من مدينة “خانكندلي ” في الجنوب الشرقي من أذربيجان، عند سلسلة جبال قراباغ، كما يوجد بها المطار الوحيد بمنطقة قراباغ الجبلية بأكملها.ولقد اعترف الجانب الأرميني بعد ذلك أن الهدف الأساسي من هجومه علي مدينة خوجالي هو تدميرها وإخلاء طريق “عسكران خانكندلي” المار بها، والاستيلاء علي المطار الموجود في حوزة الأذربيجانيين .
ووفقا للارقام الرسمية واحصائيات المنظمات الانسانية فإن ضحية هذه المذبحة هي : قتل 613 شخصا بوحشية بعد تعذيبهم من بينهم: 106 امرأة ،63 طفلا ، 70 رجلا مسنا .
حقا أنها من أشد الكوارث التي عاشتها أذربيجان في تلك الفترة نتيجة الاعمال الاجرامية التي قام بها الارمن ضد الاذربيجانيين وخاصة قاطني مدينة خوجالي نتيجة التعصب العرقي للارمن والرغبة في التملك , فإنني أشبه ما حدث في خوجالي في تلك الفترة هو نفسه ما حدث في العراق من إبادات جماعية وقتل الاطفال وإحراق المنازل و هتك أعراض النساء وترميلهم وتشريد المواطنين من قبل الدواعش والارهابيين الذي جاءوا الى المدن العراقية متسترين بالدين وغيره من الفظائع التي يرتكبها مسلحي الخلاليا النائمة يوميا بحق المواطنيين الابرياء .



