الكتل الهرمة تبحث عن “ألاعيب” جديدة للوصول إلى الناخب و”الناشئة” تفقد حظوظها مبكرا

المراقب العراقي/ أحمد محمد…
ما يميز الانتخابات البرلمانية المقبلة من غيرها سواء اُجريت في تشرين الاول من العام الحالي أم رُحِّلت الى العام المقبل، هو آلية وصول المرشحين سواء الذين من الكتل السياسية الجديدة أم القديمة التي سبق لها أن رشحت الى الانتخابات البرلمانية، خصوصا أن جميع الحيل التي يمارسها المرشح والخطابات الرنانة باتت “أمرا مستهلكا بنظر المواطن” لذا فإن استخدام ورقة حقوق المواطن الطبيعية كالتعيينات مثلا صارت هي الاخيرة أمرا مستحيلا خصوصا في ظل الازمة المالية التي يمر بها البلد وكذلك لتشكيل مجلس الخدمة الاتحادي وهذه هي المرة الاولى.
واعتاد المرشحون خلال الانتخابات السابقة على إطلاق الوعود الى المواطن العراقي كتحقيق الرفاهية والبناء والسعي الى إصدار تشريعات تخدم المواطنين، بالاضافة الى تقاسم الدرجات الوظيفية بين الكتل السياسية واستخدامها كورقة انتخابية لكسب ود المواطن.
وفي السياق ذاته فإن موعد الانتخابات مازال أمرا مقلقا، ففي الوقت الذي حدد فيه مجلس الوزراء تشرين المقبل كموعد لاجراءها، لازالت الاوساط السياسية تلوح بين الحين والاخر الى إمكانية إرجائها الى عام 2022 ، لاسباب تتعلق بالوضع الصحي والمالي الذي يمر به البلد.
ومن جهة أخرى، فأن ثمة معرقلات فنية تتعلق بقانون الانتخابات سيما فقرة التصويت البايومتري من غيره، بالاضافة الى وجود رغبة لدى بعض الكتل السياسية بتعديل القانون.
ومن التحديات الاخرى التي تواجه إجراء الانتخابات هو ضمان توفير الامن الانتخابي، وكذلك قضية الاشراف على الانتخابات والذي تصر عليه عدد من الدول وفقا للإرادة الامريكية التي تحاول إقصاء كتل معينة مقابل تصعيد كتل جديدة قريبة الى مزاجها.
وفي سياق متصل، هناك حالة من الانقسامات والتشظي تواجه الكتل السياسية، والتي ربما تؤثر على مستقبلها الانتخابي.
وبدوره، رأى الاعلامي والمحلل السياسي هادي جلو مرعي، أن “ما يميز الانتخابات العراقية المقبلة أن جميع الألاعيب والحيل والاكاذيب التي كانت تمارسها الكتل السياسية خلال فترة الدعاية الانتخابية باتت مكشوفة ومعروفة من قبل الناخب العراقي، ومن أبرز تلك الاساليب هي التعيينات التي كانت تتقاسمها الاحزاب خلال الفترة التي تسبق يوم الاقتراع، بسبب عدم إدراج أية درجات وظيفية في قانون موازنة 2021 من جهة وكذلك لوجود مجلس الخدمة الاتحادي من جهة أخرى”.
وقال مرعي، في تصريح لـ “المراقب العراقي” إن “الكتل السياسية في مأزق شديد خصوصا أن الحديث الاستهلاكي عن البناء والاعمار أو تمرير قوانين بات من المستحيل أن يسير على عقلية المواطن العراقي، لأن هناك حالة من عدم الثقة تتسيد الموقف بين المواطن والمرشح الانتخابي”.
وأضاف، أن “جميع من ترشحوا للانتخابات السابقة قد أخلفوا وعودهم الى المواطن العراقي، وبالتالي أن تكرار الخطابات الرنانة على مسامع المواطنين بات عملا غير مجدي”.
وأشار الى أن “الحل الامثل لحال الكتل السياسية هو تقديم ضمانات للوعود التي يطلقونها خلال فترة الانتخابات، وغير ذلك أمر مستحيل”، لافتا الى أن “هناك توقعات بأن تشهد الانتخابات عزوفا قويا من قبل المواطنين”.
يشار الى أن الانتخابات البرلمانية المبكرة كان من المزمع أن تُجرى في حزيران المقبل، إلا أن مجلس الوزراء أَجّلها الى تشرين الاول بعد طلب قدمته المفوضية، دعت فيه إلى ضرورة التأجيل.



