إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

باب “التهريب” يُفتح على مصراعيه في كردستان والاكتفاء الذاتي يُهدّد

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي…
حقق القطاع الزراعي في السنوات الاخيرة نوعا من التطور في الانتاج كمًّا ونوعا وبجهود ذاتية من قبل المزارعين , حتى وصل الامر الى تحقيق نوع من الاكتفاء الذاتي لعدد من المحاصيل الزراعية , ما سمح بتصدير كميات كبيرة من تلك المحاصيل الى دول الجوار , الامر الذي يُعَدُّ تطورا جديدا في هذا القطاع , إلا أن ما يؤرق المزارعين هي منافذ الاقليم المفتوحة على محافظات العراق والتي يسمح من خلالها باستيراد المحاصيل الزراعية، ما دعا وزارة الزراعة الى اتخاذ إجراءات صارمة هي الاولى منذ 2003 لحماية المنتج المحلي , فقد تم ضبط وإتلاف كميات كبيرة من محاصيل الخضر ومنتجات الدواجن المهربة، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين، وطالبت الحكومة والجهات الامنية بضبط السيطرات التي في تماس مع الاقليم لمنع استيراد تلك المنتجات التي حققت نظيرتها المحلية اكتفاءً ذاتيا .
لجنة الزراعة والمياه النيابية أكدت ، أنه من غيرالممكن أن تتم المحافظة على المنتج المحلي وحدود إقليم كردستان مفتوحة أمام البضائع والمنتجات الزراعية التي تدخل الى البلد بصورة مستمرة ومن دون انقطاع وقد أغرقت الاسواق العراقية بهذه المنتجات والبضائع والمتضرر فيها المزارع العراقي واقتصاد البلد, ودعت الحكومة الى أن تقوم بواجبها على أكمل وجه وأن تبتعد عن الشعارات وتشكل اللجان التي تدعي بها حماية المنتج الوطني لأن حمايته تأتي من خلال إحكام السيطرة التامة على المنافذ الحدودية للاقليم ومنع دخول أية مواد غذائية أو زراعية حينها ستكون هنالك حماية حقيقية للمنتج الوطني في البلد”.
مختصون أكدوا أن وزارة الزراعة يبدو أنها أفاقت من سباتها الطويل , فالإجراءات الاخيرة المتمثلة بتلف البضائع المهربة من منافذ الاقليم الى المحافظات العراقية قد جوبهت بقوة من خلال إتلافها وبشكل علني ، ما يعد عملية ردع لمن يسعى الى تدمير المنتج المحلي الذي حقق طفرات في الانتاج والنوعية وجعله مرغوبا لدى دول عديدة تسعى لاستيراد المحاصيل العراقية , وعلى الحكومة أن تساند خطوات وزارة الزراعة من خلال إعداد خطة محكمة للحد من تهريب المحاصيل المستوردة الى المحافظات الاخرى عبر الاقليم الذي يمتلك منافذ حدودية 90% منها غير نظامية , فحكومة الاقليم تسعى لتدمير المنتج الوطني وحسب خطة خبيثة اُعِدَّتْ لهذا الغرض.
ويرى الخبير الاقتصادي لطيف العكيلي في اتصال مع ( المراقب العراقي): أن منافذ إقليم كردستان مفتوحة أمام البضائع والمنتجات الزراعية التي تدخل الى البلد بصورة غير رسمية لتدمير المنتوج المحلي , وجاءت إجراءات وزارة الزراعة لحماية المنتج الوطني من خلال الالتزام التام بالروزنامة الزراعية التي أطلقتها , فكانت عملية إتلاف أطنان من المحاصيل المستوردة عبر منافذ الاقليم غير الرسمية خطوة جيدة للرد على حكومة الاقليم التي تسعى لتدمير المحاصيل الزراعية الوطنية.
وتابع العكيلي : أن السيطرة التامة على المنافذ الحدودية للإقليم ومنع دخول أية مواد غذائية أو زراعية حينها ستكون هنالك حماية حقيقية للمنتج الوطني في البلد وهذا يقع على عاتق الحكومة التي لم تُبْدِ جدية في إغلاق المنافذ غير الرسمية للإقليم والتي تستخدم لتهريب المنتج المستورد لإغراق البلاد به.
من جهته أكد المختص بالشأن الاقتصادي حسين علاوي في اتصال مع ( المراقب العراقي): أن الاقليم ما زال يشكل نقطة خطر على الاكتفاء الذاتي من المحاصيل , فهو أداة بيد قوى خارجية لتدمير الانتاج الوطني عبر إغراق البلد ببضائع مستوردة تنتج محليا , إلا أن الحكومة لم تعِ مخاطر المنافذ غير الرسمية للإقليم التي تستخدم للتهريب , لذلك يجب أن تكون هناك مادة يتضمنها مشروع موازنة العام الحالي بإجبار حكومة الإقليم على الكف عن تهريب المحاصيل المستوردة للمحافظات الاخرى وفي حال تكرار ذلك يجب أن يكون هناك رد حكومي يحُدُّ من ذلك .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى