حكايات من الزمن القريب رأي طريف في حرامية أيام زمان..
عبد الكناني
في حوارات متقطعة اجريتها مع المرحوم الباحث الدكتور مهدي السماك في تسعينيات القرن الماضي تناولت مسائل كثيرة في تراثنا العراقي والشعبي اذ كان رحمه الله مهتما بالتراث والفلكلور البغدادي بشكل خاص، وكانت له آراء طريفة بجوانب كثيرة من ذلك التراث الثر(سلبه وايجابه)، ومن بين تلك الاراء، نظرته الى حرامية (ايام زمان)، حيث ابدى اعجابه بهم مقارنة بحرامية التسعينيات (افرازات الحصار وما تبعه)، الذين هتكوا بيوت الجيران، وسرقوا حتى منظمات الغاز، وقد عدد بعض مزايا حرامية (ايام زمان)، ووصفهم بأنهم (ملتزمون) بأدب المهنة، اذ كان الحرامي (الاصلي) الملتزم لا تمتد يده الى حياة الناس عمدا الا في حالات المجابهة المسلحة والمقاومة مع دوريات الشرطة والحراس الليليين او مع اصحاب الشان. وكانوا حقا حرامية (ملتزمين) بأداب المهنة وقواعدها ويتفاخرون بها .فلا يطرقون دارا فقيرة ، ولا ينتهكون عرضا، ولا يرعبون طفلا، ولا يقتلون نفسا الا في حالات المقاومة المسلحة، وهو في عرفهم (دفاع) عن النفس فهم في غالب الاحيان ينزعون الى سرقات (نظيفة) من الاغنياء والميسورين من كل ما خف حمله وغلا ثمنه من النقود والمصوغات الذهبية.ويأنفون من سرقة اشياء تافهة كالاثاث والفرش واللوازم البيتية وكما فعل حرامية التسعينيات، و(حرامية العهد الجديد)، ويطلقون على سارقها لفظة (لهيبي) ويبرأون من تلك اللفظة ويعدونها عارا على (كار) الحرامية!!.
وفي المقابل كان حراس ايام زمان غرماء الحرامية، يسمون (البصوانية او الجرخجية) حيث كان الحارس الاهلي (البصوان*) عنصرا مهما في المحافظة على المساكن والازقة والمحال التجارية والدكاكين والاسواق.
وذكر الباحث السماك رحمه الله، بأنه كان يتسلح ببندقية قديمة من مخلفات الجيش او الشرطة، واحيانا بمسدس كبير من نوع (الويبلي)، مع هراوة (مكوار) كبير ذي رأس كروي من القار الصلب، وخنجر يتمنطق به بشكل ظاهر في مقدمة الصدر، وصافرة معدنية ويعتمر عادة العقال العربي والكوفية المحلية المرقطة او البيضاء، ويرتدي بدلة من قماش الخاكي العسكري، واحيانا يرتدي اللباس الشعبي والقيطان والجاكيت وعمامة الرأس الشعبية.
ويقول: رحم الله حرامية ايام زمان الذين كانت لهم قواعد مهنة ومنهجية اخلاقية في عملهم، ومبادىء يحرصون على عدم تجاوزها الا في الحالات الطارئة. ولكن حرامية اليوم لم يكتفوا بسرقة المواد المنزلية وغيرها ، بل راحوا يسرقون المال العام في وضح النهار، بمشاريع وهمية، او في احسن الحالات مرحلة واحدة لا تكتمل ، فضلا عن عمولات الرشوة والاختلاسات الاخرى..



