“المرزوقي شارح الحماسة ناقدا” تحفة الطاهر عن الجزائر

المراقب العراقي/ متابعة…
يقول الناقد والأكاديمي العراقي علي جواد الطاهر في كتابه (المرزوقي شارح الحماسة ناقدا)بعد استهلال المقالة (أنا فرح بأني كنت هناك، سعيدٌ، مبتهجٌ، لما رأيت ـ في الأقل ـ من دلائل الوفاء، وأقول: الوفاء لأنّي لم أجد الكلمة التي تؤدي ما أريد أن أقول، وقد التقيت بطلبة لي هناك فإذا هم حبٌّ وكرمٌ ولطفٌ ومنافسةٌ في الضيافة، والمسألة أكثر من وفاء ؛ لأنّ الوفاء يعني أنّي قمتُ إزاءهم بخدمة خاصّة من قبل، أو أنّي عاملتهم معاملة خاصّة، ولم يحدث أيّ شيء من هذا، فلنبحث ـ إذا ـ عن كلمة واحدة تعني الناس الذين يلزمون أنفسهم بواجب لا يلزمهم ؛لأنّه ليس من واجبهم، وهم ينطلقون من ذلك طواعية، وطيبة ،ونقاء ،وكأنّهم مدينون، وكأنّ عليهم واجب الوفاء ـ ولم يكن عليهم واجب الوفاء ـ ولم يكن عليهم شيء من ذلك، ولكنّهم الدليل الفطري على طيبة الإنسان ،وإنسانيّته الحقيقيّة، وما أجمل أن يكون على الأرض طيبون).
وتحدّث (الطاهر)عن الطلبة الجزائريين الذي درّسهم في جامعة بغداد: إنّهم أحبوا العراق ـ ومن لا يحب العراق في الجزائر؟ ـ وليس في ذلك عجب ،إنّما العجب كما رآه الطاهر في محبّة المثقفين الذين لم يعيشوا في العراق ساعة، وهم يعرفون الكثير عنه، وعن ثقافة أهله، في الماضي والحاضر، وذكر (الطاهر) أن التصفيق الذي جوبه به في قاعة المحاضرات لحظة أن ذُكر فيها اسم بغداد كان دليل فرح مازجه إحساسه بالتقصير، فقد رأى بأمّ عينيه وفاء نادرا لشعب كبير، ووجد (الطاهر) في تلك البلاد المجلات العراقيّة متوفرة للقرّاء جميعا، فضلا عن الكتب الصادرة حديثا في بغداد، وهذا ما جعله سعيدا أمام الجزائريين.
وتحدّث الناقد (علي جواد الطاهر) في المقالة عن النشر في الجزائر فوجده متنوعا بين الفكر والفلسفة، والاجتماع ،والقانون، والأدب، والنقد ،والمعجمات، وقد وقف عند معركة الجزائر التي عدّها من المعارك الكبرى: معركة التعريب، فوجدها على خير ما يكون الجدّ والعمل، ثمّ دعا إلى مساندة الجزائر بشتى المعارف، والعلوم ،والفنون، فضلا عن أنه دعا إلى أن يكون الكتاب الجزائريّ بين يدي القارئ العراقي، ثم ختم (الطاهر) المقالة بقوله :(آه يا صديقي كأنك لا تعلم مفعول الحرف في شدّ الأواصر، وتقريب البعيد، وتحويل الأوطان الكثيرة على الخارطة إلى وطن واحد في الفكر، والروح ،والعلم ،والمعرفة ،والألفة، والود… ولقد كُتب لي أن أرى ذلك رأي العين، وتمنيت لو كان معي مسؤولون عن الكتاب العراقي…أجل كنت في الجزائر).
بهذا الشكل الثقافي كتب (الطاهر) عن الجزائر، وعن جمال أهلها وثقافتها، ولعلّ الدراسات الثقافيّة التي تهيمن الآن على جزء مهمّ من الخطاب النقدي المعاصر يمكنها أن تنفتح في رؤاها على المقالة بحكم طبيعة خطابها الثقافي، فهي حسب رأي (الطاهر) إلى الحديث، والسمر أقرب منها إلى التعليم والتلقين، ووجب أن يكون أسلوبها عذبا سلسا دفّاقا، وبهذا الشرط الذي خرج إلى عدد من الاقتراحات .



