إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

أحزاب كردية جديدة تضيق الخناق على “الديمقراطي والوطني” وتستعد لخوض الانتخابات المقبلة

المراقب العراقي/ أحمد محمد…
المتغيرات الاخيرة التي عاشها الشارع الكردستاني والمتمثلة بالاحتجاجات والتنديد بالفساد المستشري في الاقليم، تسير على وفق ما يطمح اليه شعب كردستان منذ سنوات عدة، ففي الوقت الذي مازال فيه الحزبان الكرديان “الديمقراطي والاتحاد الوطني” لم يصحوا من صدمة قانون الانتخابات الجديد والدوائر المتعددة وما مدى تأثيرهما على استحقاقاتهما الانتخابية، جاءت الاحداث الاخيرة التي مرت بها كردستان لتمهد الطريق لظهور أحزاب جديدة قد تقلب المعادلة السياسية على هذين الحزبين وتضيق الخناق عليهما من خلال الحد من السطوة الانتخابية من جهة، وكذلك السيطرة التي يفرضانها خلال السنوات السابقة من جهة أخرى.
وشهدت الاشهر الاخيرة صراعات عدة داخل الشارع الكردي، تمثلت باندلاع تظاهرات واسعة عمت أرجاء كردستان بسبب سرقة حكومة الاقليم للرواتب، إضافة الى إقرارها خطة لاستقطاع جزء من رواتب الموظفين، حيث تذرعت حكومة الاقليم بهذا الاجراء بحجة عدم حصولها على الاموال الكافية المخصصة للرواتب من قبل حكومة المركز بموجب قانون سد العجز الحاصل في خزينة الدولة، في وقت تؤكد أوساط سياسية من بغداد أن السبب المباشر وراء عدم دفع أموال الى حكومة كردستان هو عدم التزامها بدفع العوائد النفطية الى الحكومة المركزية وقيامها بتصدير النفط خارج الشركة العامة لتصدير النفط (سومو)، فضلا عن الفساد العلني الذي يمارسه الحزبان الكرديان خصوصا بملف الموظفين الفضائيين الذين بلغ عددهم عشرات الآلاف.
وفي سياق متصل، واجهت حكومة الاقليم احتجاجات الشعب الكردي بإجراءات قمعية تمثلت باستخدام الاسلحة الخفيفة والثقيلة ضد المحتجين بالاضافة الى اعتقال عدد كبير من المحتجين فضلا عن إغلاق عدد من القنوات الفضائية التي قامت بنقل التظاهرات.
كل تلك العوامل قللت بشكل أو بآخر من شعبية الحزبين الاتحاد الوطني والديمقراطي الكردستاني حيث تسببا بسلسلة من الانشقاقات داخلهما، بالاضافة الى أن تزامن ظهور تلك المتغيرات مع الحديث عن الانتخابات والاستعدادات لها قد ساعد على ظهور أحزاب جديدة رأى فيها مراقبون للشأن الكردي أنها ستحد من هيمنة هذين الحزبين على شكل المشهد السياسي في كردستان.
الى ذلك أكد السياسي الكردي والنائب السابق بيستون فائق, أن الشارع الكردي ممتعض جدا من سلطة الحزبين الرئيسيين الديمقراطي والاتحاد الوطني على الإقليم, مبينا أن تشكيل الجبهات والكتل الجديدة سينهي احتكار الحزبين الرئيسيين للسلطة في الإقليم.
وقال فائق، إن القوى السياسية الكردية غير الحزبين الرئيسيين والشارع الكردي ممتعض من تسلط الحزبين الديمقراطي والاتحاد الوطني غير المتجانسين سياسيا داخل الإقليم منذ أكثر من 30 عاما أدى الى قيام جبهة سياسية لتكون القوة الجديدة في الإقليم خلال الانتخابات المقبلة سواء كانت على مستوى الإقليم أو العراق.
وللحديث أكثر حول هذا الملف، رأى المحلل السياسي جمعة العطواني أن “الصراع السياسي الحاصل في إقليم كردستاني هو ليس محصور بين الاحزاب الكردية، إذ توجد هناك انقسامات ومشاكل حتى بداخل الحزبين الرئيسيين، وهذا ما أفرزته الاحتجاجات الاخيرة التي اندلعت في الاقليم بسبب فساد الاحزاب”.
وقال العطواني، في تصريح لـ “المراقب العراقي” إن “عملية الاستحواذ والهيمنة التي يمارسها حزب بارزاني وصلت الى مرحلة فقدان الثقة بالمواطن بما في ذلك جمهور الحزب نفسه”، مؤكدا أن “الشارع الكردي بات على يقين تام بأن سبب الجوع والفقر الموجود في كردستان هو هذان الحزبان ودكتاتوريتهما المقيتة”.
وأضاف، أن “كردستان تمر بفترة أشبه بعصر ديمقراطي جديد بعد أن كسر الشعب حواجز الخوف من الحزبين وهناك فرصة متاحة أمام أبناء الشعب الكردي لتغيير خياراتهم بما يتعلق بالانتخاب”، كاشفا عن “وجود خشية لدى جماعات البارزاني والطالباني من قانون الانتخابات الجديد سيما فقرة الدوائر المتعددة لخشيتهم من اعتلاء أحزاب جديدة للمشهد الانتخابي”.
يشار الى أن عائلة البارزاني تتناقل الحكم بشكل وراثي في إدارة الاقليم منذ عقود وسط سخط شعبي واسع جراء سياستها وفسادها وسرقاتها للمال العام.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى