الكاظمي يبيع محطتي كهرباء الرميلة وشط العرب إلى شركة “كار” البارزانية

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي…
لا يخفى على أحد أن ورقة الإصلاح الحكومي لم تخرج عن إطار سياسات صندوق النقد الدولي وإجراءاته التقشفية ذات التكاليف الاجتماعية الباهظة، فالورقة تضمنت “تخفيض فاتورة الأجور والرواتب من25% من الناتج المحلي الإجمالي إلى 12.5% خلال ثلاث سنوات ، فضلا عن رفع الدعم بكل أشكاله عن المواطن وجعله يواجه الازمات بمفرده ، ولعل الاخطر في الورقة البيضاء والتي أطلق البعض عليها بالسوداء، هو أنها تضم فقرة بيع أصول الدولة في موازنة العام الحالي، ورغم الاعتراض الشعبي والبرلماني ، إلا أن حكومة الكاظمي كرست فشلها والسيناريوهات الموكلة إليها بتدمير كل ما يمت بصلة للدولة العراقية , فقد لجأت إلى بيع محطتي الرميلة وشط العرب إلى شركة “كار” الكردية التي تعود ملكيتها إلى مسعود البارزاني .
لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية أبدت، امتعاضها الشديد من قرار مجلس الوزراء الأخير وموافقة رئيس المجلس مصطفى الكاظميّ حول تمليك محطتي الرميلة وشط العرب إلى شركة كار الكردية سيئة الصيت بعد تخفيض قيمتها السعرية بوضعها الحالي , فالحكومة جاءت لتكرس فشلها من خلال بيع محطات الكهرباء المهمة في البصرة إلى شركة عرفت بمقاولاتها المشبوهة , تاركين أهل البصرة يعيشون في معاناة مستمرة .
مختصون أكدوا أن تجاوز حكومة الكاظمي على أملاك العراقيين وخاصة البصرة التي تعاني من التخلف البيئي والخدمي , هو محاولة لإفلاس العراق ، ويبدو أن مستشاري الحكومة لايفقهون شيئا في الاقتصاد ، فعملية التحول الاقتصادي لاتتم ببييع ممتلكات الدولة , والاغرب من ذلك أن معظم الكتل السياسية لم تعترض , بل هي موافقة على بيع العراق في ظل حكومة فشلت في إدارة الملف الاقتصادي.
وبينوا أن شركة كار مملوكة لعائلة بارزاني , التي ستصبح مالكة لقطاع الكهرباء في البصرة وبسعر بخس ، ستعتمد على مقدرات البصرة وبطرق ملتوية من أجل تشغيلها , ما يهدد المحافظة وأهلها بسياسة مسعود، لافتين إلى أن الكاظمي يريد ضمان ولاء بارزاني لولاية ثانية , وبذلك سيكون لهذه الشركة دور خبيث في تدمير ما تبقى من البنى التحتية لمحافظة البصرة.
وبهذا الشأن يرى الاقتصادي جاسم الطائي في اتصال مع ( المراقب العراقي): أن خطوات الحكومة الحالية لاتنم عن وعي بما ستؤول اليه أمور البلاد في حال بيع محطات الكهرباء في البصرة التي هي أصلا تعاني شحة توليد الكهرباء , فضلا عن تدهور قطاع الخدمات وتصاعد معدلات البطالة والفقر , فشركة كار الكردية ستقوم برفع أسعار الكهرباء الاستثمارية , وستتغذى على وقود البصرة , وبذلك فهي الرابحة , فضلا عن عملية البيع التي ستخلف مشاكل لكبيرة.
وتابع الطائي: أن بيع أصول الدولة أمر مستهجن ومرفوض , فلم تتجرؤ أية حكومة سابقة على هذا الفعل , ويبدو أن الكاظمي يسعى للبيع ومن ثم الهروب إلى خارج البلاد , فهو سينفذ الحلقة الاصعب في تدمير العراق وفق أجندات امريكية , وخضوعه لرغبات بارزاني دليل على ضعفه ووجود صفقات تحت الطاولة لمصلحة مستشاري الكاظمي.
من جهته أكد المختص بالشأن الاقتصادي حسين علاوي في اتصال مع ( المراقب العراقي):أن خضوع حكومة الكاظمي لرغبات صندوق النقد وراء بيع أصول الدولة العراقية , فالحكومة تسير بالبلاد نحو الهاوية وسط صمت سياسي وهو أمر يثير الريبة , وكان الاجدر بالكاظمي العمل على تحسين الطاقة الكهربائية في البصرة وليس بيع محطاتها لشركة كردية لها صفقات مشبوهة مع حكومة العراق طيلة الفترات الماضية , وعلى البرلمان أن يثبت وجوده بعدم تمرير هذه الصفقة.



